أ ف ب – بعد أربع سنوات من التوتر مع الولايات المتحدة، يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الإثنين في البيت الأبيض نظيره الأمريكي دونالد ترامب.

ولم يخف ترامب إعجابه بقائد الجيش المصري السابق الذي أطاح سلفه الإسلامي محمد مرسي وأطلق حملة قمع دموية ضد أنصاره.

ودفعت إطاحة الجيش لمرسي في 2013 بعد عام من فوزه في أول انتخابات ديمقراطية في تاريخ مصر وما تلاها من حملة قمع ضد الإسلاميين، الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما إلى تعليق المساعدات العسكرية للقاهرة موقتا.

لكن حين يلتقي السيسي ترامب الإثنين خلال أول زيارة دولة له لواشنطن، فإنه سيقابل رجلا يقدر “مهمته” في محاربة الإسلاميين والجهاديين، خلافا لأوباما الذي كان يبدي قلقه حيال ملف حقوق الإنسان في مصر.

وأعلن البيت الأبيض السبت أن موضوع حقوق الإنسان في مصر سيتم التطرق اليه “بشكل خاص وبطريقة اكثر تكتما”، مما كانت عليه ايام اوباما.

كما سيحث البيت الأبيض على اطلاق سراح الناشطة الأمريكية من ـصل مصري آية حجازي التي كانت تدير منظمة غير حكومية لـطفال الشوارع، ولا تزال محتجزة منذ العام 2014 بعد اتهامها بـ”الإتجار بالبشر”. ومن المتوقع أن يصدر الحكم بحقها في السادس عشر من نيسان/ابريل.

وقال السيسي الذي كان قد التقى ترامب في أيلول/سبتمبر قبل الإنتخابات الأمريكية، في مقابلة تلفزيونية سابقة: “في الواقع الرئيس المنتخب ترامب أبدى تفهما عميقا وكبيرا بخصوص ما يحدث في المنطقة ككل وما يحدث في مصر”.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض الجمعة إن ترامب يود أن “يبني على الاتصال القوي الذي أسسه الرئيسان”.

من جانبه، يتحدث ترامب بحماسة عن “الإنسجام” مع السيسي.

فقد وصف ترامب السيسي في حديث لقناة فوكس نيوز بأنه “رجل رائع. امسك بزمام السلطة في مصر”، مشيرا الى الفترة التي تلت عزل مرسي وشهدت قتل مئات المتظاهرين الإسلاميين وتوقيف آلاف آخرين.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، التقى السيسي عددا من الوفود من مراكز الأبحاث الأمريكية ومجموعات أخرى نقلت الى أميركا أهمية دعمه.

وقال عضو في أحد هذه الوفود طلب عدم ذكر اسمه إن السيسي “عرض بحماسة وبشكل مقنع لماذا ينبغي على كل الأمم التوقف عن العمل مع الإسلاميين”.

وقالت الرئاسة المصرية في بيان السبت إن الزيارة تأتي في إطار”حرص الجانبين على تنمية العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين، وبحث سبل تعزيزها خلال الفترة القادمة، وزيادة التنسيق مع الإدارة الأميركية الجديدة لإعادة الزخم إلى تلك العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات”.

ويلتقي السيسي خلال زيارته “عددا من الوزراء الأميركيين وممثلي دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، وعددا من أعضاء الكونغرس الأميركي من الحزبين الجمهوري والديموقراطي ورؤساء عدد من اللجان في مجلسي النواب والشيوخ، لعرض الرؤية المصرية للأزمات الإقليمية وكيفية التعامل معها، ولبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية”، بحسب البيان نفسه.

مصر تحاول فرض نفسها

ويعتبر الرئيس المصري أن ترامب أكثر تفهما من سلفه لضرورة مواصلة مكافحة الجهاديين والإسلاميين. وتبدو القاهرة راضية عن إشارات من إدارة ترامب والكونغرس إلى أنهما يمكن ان يدرسا امكان ادراج جماعة الإخوان المسلمين على لائحة الإرهاب، وهي خطوة تنتقدها اوساط عدة في واشنطن.

وعنونت صحيفة الأهرام المملوكة للدولة “أميركا تستعد لمواجهة الأخوان”.

ويقول مدير قسم شمال افريقيا في مجموعة الأزمات الدولية اسندر العمراني “بعيدا عن سعادة السيسي بخلافة ترامب لأوباما وفرصة طي الصفحة، تحاول مصر فرض نفسها كنقطة مركزية لإستراتيجية الولايات المتحدة للشرق الأوسط”.

ومصر، إحدى دولتين عربيتين تربطهما معاهدة سلام مع إسرائيل، وقد لعبت تاريخيا دورا مركزيا في تحالفات الولايات المتحدة الإقليمية. وهي تحصل على مساعدات عسكرية سنوية تبلغ 1,3 مليار دولار.

وقال مكتب السيسي أنه سيطرح المسألة الفلسطينية مع ترامب الذي يرى أن حل الدولتين — اسرائيلية وفلسطينية — ليس الحل الوحيد الممكن للنزاع بين الطرفين، في قطيعة مع السياسة الأمريكية السابقة.

وقدم السيسي بالفعل بادرة حسن نية في هذا الإطار في كانون الثاني/يناير الفائت، إذ تراجع عن تقديم مشروع قرار الى مجلس الأمن الدولي يدين المستوطنات الإسرائيلية بعد دعوة من الرئيس المنتخب آنذاك الذي أعلن معارضته له.

لكن مجلس الأمن الدولي تبنى هذا القرار الذي يحمل الرقم 2334 في 23 كانون الاول/ديسمبر بتأييد 14 دولة وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت بعدما رفضت، للمرة الأولى منذ 1979 استخدام حق النقض لمنع صدوره.

وقال المسؤول الكبير في البيت الأبيض الجمعة إن “مصر هي أحدى الركائز التقليدية للاستقرار في الشرق الأوسط وهي شريك موثوق به للولايات المتحدة منذ عقود”.

وتأتي زيارة السيسي لواشنطن الأثنين قبل محادثات ترامب مع العاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى الأربعاء وبعد دعوة مبدئية للرئيس الفلسطينى محمود عباس لزيارة الولايات المتحدة.

ويحاول مبعوث الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات التوصل الى اتفاق قد يشكل انجازا كبيرا لرئيس يفخر بكونه مفاوضا بارعا.

ورغم أن السيسي قد يكون مرتاحاً إلى أن ترامب سيستمع إليه، غير أنه قد يُحبط أيضا.

ويشير العمراني إلى أنّ ترامب يركّز على مناطق لا تملك فيها مصر سوى نفوذ ضعيف، مثل العراق وسوريا.

ومصر جزء من الائتلاف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية لكنها تواجه صعوبة في معركتها ضد الفرع المصري لهذا التنظيم الجهادي في شبه جزيرة سيناء، حيث قُتل مئات من الجنود ورجال الشرطة.

ويقول مسؤولون غربيون طلبوا عدم ذكر أسمائهم إن مصر مهتمة في الدرجة الأولى بالمعدات العسكرية المتطورة التي تعتقد أن الدول الغربية تمنعها من الحصول عليها.

كما تريد القاهرة معدات تقليدية تعتقد واشنطن انها غير مفيدة للحملة ضد الجهاديين.

وتبقى معرفة ما اذا كان ترامب الذي يدعو الى خفض المساعدات الى الخارج سيبقي المساعدات المخصصة لمصر.

إلا أن مسؤولا في الإدارة الأمريكية أعلن أن واشنطن تريد “تقديم الدعم الكامل” لمصر.