تلقت الحملة التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمحاربة الأيديولوجية الجهادية المتطرفة من خلال التعليم الإسلامي ردود فعل متفاوتة.

بحسب تقرير لوكالة “رويترز” الأحد، يرى السيسي في جامعة الأزهر – مركز التعليم الإسلامي الذي أُنشئ منذ أكثر من 1000 عام – مفتاحا في محاربة التطرف وإصلاح الإسلام. وفي حين أن المؤسسة تتعاون معه، قال منتقدوه أن الحملة التي يشنها الرئيس منذ عامين ضد الإسلاميين والإسلام عنيفة جدا.

وشهدت جامعة الأزهر عدة إشتباكات بين الطلاب والشرطة بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في يوليو 2013، مع تدهور الإحتجاجات ضد الحكم العسكري إلى أعمال عنف. وتحارب قوات الأمن المصرية كذلك موجة من الأنشطة الإرهابية في شبه جزيرة سيناء على وجه الخصوص، وداخل مصر بشكل عام، منذ الإنقلاب العسكري الذي قاده السيسي ضد مرسي ذلك العام.

وشملت حملة السيسي حظر الإخوان المسلمين وحركة حماس الفلسطينية التابعة لهم والتي تسيطر على قطاع غزة.

في شهر يناير، ألقى الرئيس خطابا أمام قيادة مصر الدينية وصرح أن هناك حاجة إلى “ثورة” داخل الإسلام لتحديث التفسيرات الدينية طويلة الأمد، التي جعلت من العالم الإسلامي مصدرا “للدمار” وحرضته ضد بقية العالم.

ونقل عن السيسي قوله، “أنتم أيها الأئمة، مسؤولن أمام الله. العالم كله ينتظر. العالم كله في انتظار ما ستقولونه لأن الأمة منقسمة”.

ورحب الغرب على نطاق واسع بدعوات السيسي العلنية لإجراء إصلاحات، التي وضعت الرئيس المصري على طليعة الأشخاص الذين يسعون إلى إجراء تحديث داخل الإسلام.

لكن منذ ذلك الحين تكافح الجامعة – التي تضم 450,000 طالب وعضو في الهئية التدريسية في شبكة تشمل أكثر من 9,000 مدرسة في جميع أنحاء مصر – في ظل ضخامة مهمة الإصلاح.

ونجح أساتذة الأزهر والأئمة الباحثون في المؤسسة بإجراء تغييرات طفيفة في المنهاج وإزالة مواد “لا مكان لها في الحياة الحديثة”، بما في ذلك نصوص حول العبودية ورفض تحية المسيحيين أو اليهود.

بحسب التقرير الذي نُشر يوم الأحد، كُتب في مقدمة نسخة إلكترونية من كتاب ديني تم تغيير مؤخرا، “نقدم هذا المحتوى العلمي لأبنائنا وبناتنا ونطلب من الله أن ينعم عليهم بالتسامح والتفكير المعتدل… وأن يظهروا صورة الإسلام الصحيحة للناس”.

بشكل مشابه لحملة ناجحة لجهات متطرفة عبر مواقع التوصل الإجتماعي للوصول إلى شباب مسلمين محرومين من حقوقهم، أطلقت الجامعة عددا من حسابات مواقع التواصل الإجتماعي من ضمنها قناة على موقع يوتيوب تهدف إلى مواجهة الدعاية المتطرفة وتثبيط التطرف.

بالإضافة إلى ذلك، تم مؤخرا إطلاق مركز مراقبة على شبكة الإنترنت يسمح للجامعة بتعقب تصريحات متشددة على مواقع التواصل الإجتماعي.

ونُقل عن مسؤول في الجامعة قوله أنه يعتبر التغييرات التي تم إدخالها حتى الآن “معقولة” وفي حين أن الأزهر بُني على تراث إسلامي منذ فترة طويلة لكن “ليس كل شيء فيه مقدس”.

وأعلن الأزهر أيضا عن قوانين جديدة تقضي بطرد أو إقالة أعضاء من الهيئة التدريسية أو طلاب يتورطون في نوع من التحريض أو يشاركون في مظاهرات تدعو إلى العنف أو الفوضى.

وقال عميد كلية أصول الدين بالقاهرة، الدكتور عبد الفتاح العواري، لوكالة رويترز أنه تم إنشاء لجان متخصصة لمراجعة الكتب المدرسية للتأكد من عدم إحتوائها على مواد تشجع على التطرف.

ولكن لا يبدو أن الجميع راض عن توجه الجامعة الجديد، حيث يرى بعض المنتقدين أن سيطرة حكومة السيسي على الحكم يجعل الوعظ من أجل الإعتدال أمرا صعبا وجعل من الأزهر ناطقا بإسم الحكومة ومؤيدا للنخب العسكرية والسياسية ومتجاهلا للفقراء.

يرى آخرون أن خطة الرئيس تفتقر إلى الإتجاه الواضح في تطبيق أهدافها على المدى الطويل.

بحسب التقرير، قال بعض طلاب الأزهر أن الحملة ستأتي بنتائج عكسية، وأن القبضة الحديدية للحكومة ضد مؤيدي الإخوان المسلمين عملت في الواقع على زيادة تطرف الشباب المصري، وما كان ذلك ليحدث لولا هذه الحملة.

وقال طالب لأصول الدين متحدثا لرويترز، بأن اضطهاد المعارضين السياسيين أثار كراهية في صفوف بعض الطلاب ضد الحكومة والشرطة. وقال أن إثنين من أصدقائه غادرا البلاد إلى سوريا للإنضمام إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، بعد تعرضهما للتعذيب في المعتقل لمدة شهرين.

على الرغم من الإنتقادات، ما زال السيسي ملتزما بحملته ضد التطرف الإسلامي ويحث الجامعة على إجراء المزيد من التغييرات لتعزيز الإعتدال.

ونقل عن الرئيس قوله خلال خطابه الأخير: “علينا التحرك أسرع وبفعالية أكبر”.