القاهرة, 27-3-2014 (أ ف ب) – قدم عبد الفتاح السيسي استقالته رسميا الخميس من منصبه كنائب اول لرئيس الوزراء ووزير للدفاع غداة اعلانه انهاء خدمته في الجيش وعزمه الترشح للانتخابات الرئاسية المتوقع اجراؤها في ايار/مايو المقبل والتي يبدو الاوفر حظا للفوز بها.

وكتبت صحيفة المصري اليوم المستقلة “اخيرا.. السيسي يعلن رسميا ترشحه للرئاسة” في الانتخابات المقررة في حزيران/يونيو فوق صورة مصريين يحملون صورة قائد الجيش السابق.

وعنونت صحيفة الوطن المستقلة “اخيرا.. السيسي في امتحان الرئاسة”.

وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط ان السيسي “شارك في جانب قصير من اجتماع مجلس الوزراء صباح الخميس وتقدم باستقالته الى رئيس الوزراء ابراهيم محلب ثم غادر الاجتماع”.

في بلاد انبثق كل رؤسائها من الجيش باستثناء الرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي، بات السيسي الرجل القوي القادر على اعادة الاستقرار الى مصر التي تشهد ازمات متكررة ادت الى قلة وفود السياح اليها منذ ثورة 2011 التي اطاحت بنظام حسني مبارك.

وينوي قائد الجيش السابق اللعب على هذه الصورة، حيث تعهد في كلمة متلفزة اذيعت مساء الاربعاء بأن “يظل يحارب كل يوم من اجل مصر خالية من الارهاب”.

وبعد ظهر الخميس، اعلنت الرئاسة المصرية في بيان ان رئيس الاركان صدقي صبحي الذي تمت ترقيته مساء الاربعاء من رتبة فريق الى فريق اول، ادى اليمين الدستورية كوزير جديد للدفاع خلفا للسيسي.

واضاف بيان الرئاسة انه تمت ترقية رئيس المخابرات العسكرية اللواء محمود حجازي الى رتبة فريق وتعيينه رئيسا لاركان القوات المسلحة.

ردت واشنطن على اعلان ترشح السيسي بالتاكيد على انها لا تدعم اي مرشح في الانتخابات الرئاسية، “مناشدة” السلطات الانتقالية المصرية التي عينها الجيش بتنظيم “انتخابات حرة وعادلة وشفافة”.

منذ الاعلان في الثالث من تموز/يوليو 2013 عن عزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي اثر تظاهرات شارك فيها الملايين للمطالبة برحيله، بدأت قوات الشرطة والجيش حملة قمع مستمرة لاي معارضة. وادى هذا القمع بحسب منظمة العفو الدولية الى مقتل 1400 شخص على الاقل.

بالموازاة كثفت مجموعات جهادية هجماتها على قوى الامن ما ادى الى مقتل اكثر من 200 شخص، فيما استهدف هجوم دام بعض السياح.

ونسبت السلطات هذه الهجمات الى حركة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها مرسي والتي اعلنتها مجموعة “ارهابية”، الامر الذي نفته الحركة.

وقال القيادي في جماعة الاخوان المسلمين ابراهيم منير لفرانس برس في اتصال هاتفي من لندن “لن يكون هناك استقرار او امن في ظل رئاسة عبد الفتاح السيسي”.

واعتبر الخبير في شؤون الشرق الاوسط كريم بيطار ان اعلان السيسي “الذي ادلى به ببزته العسكرية وتمركز حول الحرب على الارهاب يؤكد ان المؤسسة العسكرية تنوي تولي السلطة مباشرة مجددا في مصر، على ما فعلت منذ 1952، بعد مرحلة مرسي الوجيزة”.

واوضح ان “السيسي يريد الاستفادة من موجة العشبية الواسعة هذه قبل ان تنحسر نتيجة الازمات الاقتصادية والاجتماعية”.

في الشارع اختلفت الاراء. واعتبر احمد علي (52 عاما ) ان “البلاد بحاجة الى رجل مثله، شخصية قوية”، فيما بدا علي امين (30 عاما) اكثر استسلاما وقال انه “ليس من بديل: السيسي نافذ جدا”.

لكنه راى ان هذا الترشح قد يضر بمصر لان “الغرب يعتبره اصلا انقلابيا”. واطلقت مصر حملة دبلوماسية للاقناع بان عزل مرسي “ثورة شعبية” وليست “انقلابا”.

واعربت اقلية الاقباط الكاثوليك الصغيرة في مصر عن تاييد ترشح السيسي الى الرئاسة، بحسب ما اكد البطريرك ابرهيم اسحق سدراك الخميس في باريس.

في اواخر حزيران/يونيو 2013 تظاهر ملايين المصريين المنددين بشكل خاص بالازمة الاقتصادية للمطالبة برحيل مرسي، الامر الذي نفذه الجيش بعد ثلاثة ايام.

في كلمته، تحدث السيسي الذي لا ينافسه على الرئاسة سوى اليساري حمدين صباحي، عن “التكاليف والحقائق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية في مصر”، مضيفا “هناك ملايين من شبابنا يعانون من البطالة في مصر هذا أمر غير مقبول”.

واعتبر الخبير في الشؤون المصرية جيمس دورسي انه “من اجل النهوض بالاقتصاد ينبغي اجراء اعادة هيكلة عميقة واتخاذ اجراءات مؤلمة”.

ووعد السيسي بعد عزل مرسي “بانتقال ديموقراطي”. وتعهدت الحكومة الخميس تطبيق خارطة الطريق هذه التي تهدف الى “بناء دولة حديثة تستند الى مؤسسات ديموقراطية”.

لكن الحكم بالاعدام الاثنين على 529 من انصار السيسي اثار ضجة حول العالم.

وقررت الحكومة من جهة اخرى هدم المقر العام للحزب السابق لمبارك، وهو مبنى قريب من ميدان التحرير احرقه متظاهرون عام 2011.