أ ف ب -اصبح فوز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي مؤكدا بالانتخابات الرئاسية في مصر بحصوله على قرابة 96.2% من الاصوات الصحيحة التي جرى فرزها في نحو 88.6% من اللجان في اول انتخابات منذ اطاحته بالرئيس الاسلامي الصيف الماضي، حسب ما افاد الاعلام الرسمي مساء الاربعاء.

ومن شبه المؤكد فوز السيسي لكن الرهان الرئيسي يكمن في نسبة المشاركة التي يريدها انصار السيسي ترجمة للتاييد الشعبي لعزله الرئيس الاسلامي الاسبق محمد مرسي في تموز/يوليو الفائت واكبر من نسبة المشاركة في انتخابات 2012.

وقالت قناة النيل للاخبار المملوكة للدولة ان السيسي حصل على 21 مليون و80 الفا و901 صوتا بنسبة بلغت (96.2%) بينما حصل منافسه صباحي على 824 الفا و45 صوتا بنسبة (3.8%).

ولم يشر تقرير القناة لعدد الاصوات الباطلة.

وجرى استقاء تلك الارقام من فرز 312 لجنة عامة من اصل 352 لجنة عبر البلاد بنسبة 88.6% من عدد اللجان.

وياتي هذا التقدم الكاسح للسيسي والذي لا يمكن لصباحي رده في غياب منافسة حقيقية بعد قمع السلطات للمعارضة سواء كانت الاخوان المسلمين الذين قرروا المقاطعة او النشطاء العلمانيين الذين صدرت قرارات بالسجن ضد بعض من قادتهم.

ولا تزال نسبة المشاركة الرهان الاساسي لهذه الانتخابات الرئاسية غير معروفة بعد بشكل دقيق او رسمي.

ويبلغ اجمالي عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية في مصر 53 مليونا يصوت عادة اقل من نصفهم.

ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة الاهرام المملوكة للدولة عن عضو في لجنة الانتخابات ان عدد الناخبين تخطى 25 مليونا وهو ما يعادل قرابة 47%.

واعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية مساء الثلاثاء ان نسبة المشاركة بلغت نحو 37% وبررت تمديدها الاقتراع ليوم ثالث ب”موجة الحر الشديد التي تجتاح البلاد”.

وبلغت نسبة المشاركة في الدور الثاني الحاسم من انتخابات 2012 التي فاز بها مرسي 51.8%. وحصل مرسي 13 مليونا و230الف صوت شكلت 51,73 في المئة من اجمالي الناخبين المشاركين متقدما بنحو مليون صوت على منافسه في الدور الثاني احمد شفيق.

ويأمل انصار السيسي الذي قاد عملية الاطاحة بمرسي في ان تتجاوز نسبة المشاركة في الانتخابات الحالية النسبة التي سجلت في الدورة الثانية من انتخابات 2012 وكذلك عدد الاصوات التي حصل عليها مرسي اول رئيس مدني منتخب ديموقراطيا في تاريخ البلاد.

ورفع السيسي نفسه سقف التوقعات بشأن نسبة المشاركة التي ارادها كاسحة لتعطيه شرعية لا مجال للمنازعة فيها خصوصا من قبل الاسلاميين.

وطلب وزير الدفاع السابق من المصريين التصويت بكثافة قائلا في مقابلة تلفزيونية “عليكم النزول الان اكثر من اي وقت مضى في تاريخ البلاد. انزلوا واظهروا للعالم كله انكم 40 او 45 (مليونا) وحتى اكثر” في حين يبلغ اجمالي عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية في مصر 53 مليونا يصوت عادة اقل من نصفهم.

ومع توالي صدور مؤشرات النتيجة، احتشد المئات من انصار السيسي في ميدان التحرير، ايقونة الثورة التي اطاحت بالرئيس المصري الاسبق حسني مبارك، للاحتفال بمؤشرات فوزه الكاسحة باستخدام الالعاب النارية التي اضاءت الميدان.

واطلقت السيارات ابواقها فيما رقص عشرات الشباب والسيدات على وقع الاغاني المؤيدة للسيسي والجيش.

وقال موظف الضرائب فوزي حلمي (53 عاما) فيما كان مع زوجته وابنته في سيارته في التحرير “انا هنا لاحتفل بالنصر. نصر مصر والسيسي. السيسي رجل المرحلة”.

وبينما كان يلوح بعلم كبير لمصر، قال النادل محمد كريم (25 عاما) “هذا الميدان اسقط رئيسين مكروهين والان يرحب برئيس جديد محبوب”، في اشارة للتظاهرات التي ادت لعزل مبارك ومرسي. وكانت لجنة الانتخابات مددت التصويت يوما اضافيا لمنح اكبر فرصة للناخبين للادلاء باصواتهم بعد تقارير عن تدني نسبة المشاركة التي كانت الرهان الرئيسي للسيسي.

ورأى المراقبون في قرار تمديد الاقتراع دليلا على ان شعبية السيسي مبالغ فيها.

وقال هشام هيلر الباحث بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن لفرانس برس “على مستوى وطني، الدولة دفعت بان خارطة الطريق (التي اعلنها الجيش في اعقاب الاطاحة بمرسي) مدعومة من اغلبية الشعب المصري”، مشيرا الى خطة الحكومة لاعادة مصر لحكم رئيس منتخب.

واضاف هيلر ان الاقبال الضعيف “سيجعل الموقف الدولي لمصر صعبا”.

واثار قرار تمديد الاقتراع ليوم اضافي انتقادات منظمات تراقب الانتخابات واخرى حقوقية. كما اعترض عليه المرشحان بلا جدوى امام اللجنة الانتخابية.

وانتقدت بعثة مراقبة منظمة “الديموقراطية الدولية” والتي نشرت 86 مراقبا في الانتخابات قرار تمديد التصويت ليوم اضافي معتبرة انه “يثير شكوك حول استقلال لجنة الانتخابات وحياد الحكومة ونزاهة عملية الانتخابات في مصر”، ومشيرة الى ان بعثتها في مصر لم ترصد اي معوقات تستدعي تمديد الاقتراع.

وقال رئيسها ايريك بيورنلوند ان “قرارا مثل تمديد الاقتراع ليوم اضافي يجب فقط ان يتخذ في ظروف استثنائية”. من جانبها، ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش ان الانتخابات تاتي وسط حالة من “القمع السياسي” وان “استكمال المرحلة الثانية من خارطة الطريق فشل في اعطاء اي دلالات على توطيد الديموقراطية”.

وقالت سارة ليا ويتسون مديرة قسم الشرق الاوسط في بيان للمنظمة ان “الاعتقالات الجماعية للمعارضين السياسيين، سواء كانوا اسلاميين او علمانيين، اغلقت الساحة السياسية وجردت الانتخابات من معناها الحقيقي” واضافت “الانتخابات الرئاسية لا يمكن ان تحجب القمع الوحشي المستمر على المعارضة السلمية”.

وقالت حركة 6 ابريل التي كانت من ابرز الحركات المعارضة لنظام مبارك والتي جرى حظر انشطتها قبل شهر في مؤتمر صحافي في القاهرة ان “قرار مد الانتخابات ليوم ثالث دون مبرر ما هو الا حلقة جديدة من حلقات العملية الانتخابية غير الديموقراطية التي بدأت بدعم حزب الجيش المصري لمرشح الثورة المضادة”.

من جانبه، قال حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة الاخوان المسلمين في بيان على موقعه الالكتروني ان تمديد الاقتراع دليل على نسبة المشاركة الضعيفة في الانتخابات وتشكل “صفعة جديدة لخارطة الطريق (التي اعلنت بعد) انقلاب العسكر” على مرسي في الثالث من تموز/يوليو 2013.

وكانت جماعة الاخوان دعت الى مقاطعة انتخابات الرئاسة التي كان السيسي يأمل في ان تثبت عبر صناديق الاقتراع تمتعه بشعبية كاسحة وبالتالي بشرعية سياسية لا مجال للتشكيك فيها.