عندما قامت أكاديمية الفنون والعلوم في الأسبوع الماضي بترشيح فيلم ’عمر’ للمخرج هاني أبو أسعد لجائزة أفضل فيلم أجنبي وأعلان أن الفيلم منتج في فلسطين، تكون بذلك قد انضمت إلى عدد كبير من المنظمات الدولية التي اعترفت بالدولة الفلسطينية بحكم الأمر الواقع، على الرغم من أن هذه الدولة لم تولد بعد من ناحية قانونية.

لم تكن هذه الخطوة بالمفاجأة بالنسبة لأنصار الفيلم الذين أطلقوا حملة شعبية كبيرة لجعل ’عمر’ أول فيلم فلسطيني فعليًا. أبو أسعد، وهو ابن الناصرة ويحمل جواز سفر إسرائيلي لكنه ترك الشرق الأوسط في التاسعة عشرة من عمره وهاجر إلى هولندا (حيث يحمل هناك أيضا جواز سفر)، من المؤيدين الأقوياء للدولة الفلسطينية. فقد كان غاضبا جدًا في عام 2006 عندما تم وصف فيلمه السابق ’الجنة الآن’، وهو الفيلم الفلسطيني الأول من نوعه الذي يحصل على ترشيح لجائزة الأوسكار، بأنه انتج في “الأراضي الفلسطينية” بدلا من “فلسطين” بعد حملة واسعة قام بها عدد كبير من المسؤولين الإسرائيليين.

وقام كل من القنصل العام الاسرائيلي ايهود دانوخ والقنصل لوسائل الإعلام والشؤون العامة جلعاد ميلو بالضغط على الأكاديمية في أعقاب حفل جوائز غولدن غلوب في ذلك العام، حيث فاز ’الجنة الآن’ بجائزة أفضل فيلم أجنبي، ووصف أنه فيلم من فلسطين، ونجحا جزئيًا بذلك استنادًا على التذرع الشكلي أن تحديد هوية الفيلم يستند على مصادر تمويله. فيلم ’الجنة الآن’، كغيره من الأفلام في هذه المنطقة، كان انتاجًا مشتركًا واعتمد على تمويل عدة دول أوروبية.

هذه المرة تدارك منتجو ’عمر’ الموقف. فمنذ لحظة انتهاء أبو أسعد من كتابة السيناريو – عن خباز فلسطيني شاب أجبر على أن يصبح متعاونًا مع إسرائيل – قام فريقه بجهد كبير على مستوى الجاليات الفلسطينية لجعل الفيلم أول فيلم فلسطيني روائي طويل بتمويل كامل من أموال فلسطينية.

نجاحهم كان جزئيًا. فجزء من الإنتاج كان بتمويل من صندوق ’انجاز’ الخاص بمهرجان دبي السينمائي الدولي. ولكن بوجود الممثل الفلسطيني-الأمريكي وليد زعيتر على رأس الحركة، نجح فريق الفيلم بجمع ما يقارب 2 مليون دولار والتي كانت كافية لتمويل الإنتاج، من خلال شبكة من التبرعات الصغيرة من الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم.

وقال زعيتر لمجلة ’فاريتي’ في السنة الماضية، “توجهنا للجميع للحصول على تمويل،” وأضاف، ” اذا كان جزء صغير منك فلسطينيًا، فسنصل إليك. لم تكن لدينا أية حدود.”

يبدو أن استراتيجيتهم نجحت – فلم يبدي أي مسؤول إسرائيلي اعتراضه على صياغة الأكاديمية هذا العام. “انه فيلم فلسطيني- إسرائيلي، لكنه يود أن يقوم بتعريفه بالفلسطيني ” تقول عوفرا بن يعقوب، وهي مسؤولة في قسم الشؤون الثقافية في وزارة الخارجية، عن أبو أسعد، وتضيف ” ليس من وظيفتي القيام بذلك”.

تم تصوير ’عمر’ في كل من مدينة الناصرة الإسرائيلية والضفة الغربية الفلسطينية، مع بعض العرب الإسرائيليين بين أفراد الطاقم؛ جنسية مواقع التصوير معقدة وشائكة في السياسة العالمية تمامًا كمخرج الفيلم المثير للجدل.

ليم لباني بدور ناجدة وآدم بكري بدور عمر (تقدمة من فيلم عمر)

ليم لباني بدور ناجدة وآدم بكري بدور عمر (تقدمة من فيلم عمر)

ولكن حفل جوائز الاوسكار هو احتفال للأفلام، وليس احتفالاُ للسياسة، لذلك فمن غير المتوقع رفع الأعلام الفلسطينية أو الشعارات خلال الحدث هذا العام. وبصرف النظر عن اسم المخرج الذي ستلفظه شفاه بعض المشاهير ، فقليلة هي الأشياء التي ستكون مختلفة عن جوائز عام 2006، عندما سار أبو أسعد على السجادة الحمراء أيضًا على الأمل الفوز بالجائزة.

عندما يتعلق الأمر بحفل توزيع الجوائز وقضية صعبة مثل تعين دولة الفيلم شارك فيه عدة شركاء في للإنتاج، فللمال أهمية كبرى.

وقد كان هذاالسبب لوصف فيلم ’خمس كاميرات مكسورة’، والذي رشح لجائزة الأوسكار عام 2012 عن الفيلم الوثائقي وبإخراج ثنائي الإسرائيلي الفلسطيني ،بأنه فيلم إسرائيلي في جوائز العام الماضي، على الرغم من الانتقادات.

تقول الأكاديمية جانبها بأنه لا يوجد أي دافع سياسي وراء قرارها بإعلان فلسطين كدولة بهدف الترشيح، فالأمر ببساطة وبعد التوجه للأمم المتحدة، والذي تم التصويت عليه في عام 2012 للاعتراف بفلسطين كدولة عضو غير مراقب ، بغض النظر عن نوع ووضع مفاوضات السلام الاسرائيلية- الفلسطينية.

وقالت المتحدثة باسم الأكاديمية تيني ميليدونيان لوكالة الأسوشيتد برس، “نحن نتبع بروتوكول الأمم المتحدة، وهذا لا يتعلق بالسياسة إطلاقًا .”

ورفضت القنصلية العامة الإسرائيلية التعليق على الموضوع.

وسيتم عرض فيلم ’عمر’ في مهرجان أفلام يهودي برعاية اللجنة اليهودية الأمريكية اليهودية في الأطلسي لعدة أسابيع في وقت لاحق من هذا الشهر بالتزامن مع عرض فيلم ’بيت لحم’، الفيلم الإسرائيلي المرشح لجائزة أفضل فيلم هذه السنة والذي فشل في الوصول إلى الترشيحات النهائية لجائزة الأوسكار. كلا الفيلمين يتناولان مسألة الولاء الفلسطيني والإسرائيلي في سياق التعاون مع الشاباك، وبما أنهما يمثلان جانبين لأكثر القضايا الشائكة في العلم، فأفضل شيء هو مشاهدتهم جنبًا إلى جنب، يقول دوف ويلكر، المدير التنفيذي لهيئة المساءلة والعدالة في أطلانطا.

يقول ويلكر، “من الواضح أن هذا الفيلم يتناول قضية إسرائيلية، وهناك الكثير من المحتويات اليهودية فيه .”

وسيعرض الفيلم ’عمر’ في أتلانتا كفيلم من الأراضي الفلسطينية – على عكس ما سيحدث في حفل توزيع جوائز الأوسكار في 2 مارس.