ذكرت أخبار القناة 13 أن قائد حركة “حماس”، يحيى السنوار، نفى يوم الأحد وجود أي محادثات جارية على صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل، موضحا أن الجمود السياسي الحالي في إسرائيل يعني أنه لا توجد هناك حكومة يمكنها اتخاذ قرار بشأن اتفاق كهذا.

وجاءت تصريحات السنوار بعد أن صرح منسق الحكومة الإسرائيلية لشؤون الأسرى والمفقودين، يارون بلوم، في وقت سابق من اليوم أنه في حين أنه تم تحقيق تقدم في الجهود لضمان إطلاق سراح مواطنين إسرائيليين ورفات جندييّن إسرائيلييّن تحتجزهم الحركة، فإن حماس تقدم مطالب غير واقعية من إسرائيل.

ويُعتقد أن حركة حماس، وهي منظمة فلسطينية تسعى لتدمير إسرائيل، تحتجز ثلاثة مواطنين إسرائيليين وهم أفراهام أبيرا منغيستو وهشام السيد وجمعة ابراهيم أبو غنيمة، الذين يُقال أنهم دخلوا جميعهم قطاع غزة بمحض إرادتهم بين العامين 2014-2015.

وتطالب إسرائيل منذ مدة طويلة بالإفراج عن رفات الجنديين أورون شاؤول وهدار غولدين، اللذين قُتلا خلال حرب خاضتها إسرائيل مع حماس في عام 2014 واستمرت لمدة 50 يوما.

اورون شاؤول، هادار غولدين وافراهام منغيستو (Flash 90/Times of Israel)

وقال السنوار إنه لا توجد مفاوضات لأنه لا توجد لإسرائيل حكومة نشطة أو مجلس وزاري بإمكانه مناقشة قضية مهمة مثل الأسرى أو التهديد من إيران، بحسب التقرير الذي لم يحدد متى أو أين أدلى السنوار بهذه التصريحات.

وفشلت جولتان انتخابيتان أجريتا في غضون ستة أشهر في انتاج حكومة في إسرائيل. في الوقت الحالي يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قيادة حكومة انتقالية، بينما يحاول خصمه الرئيسي، رئيس حزب “أزرق أبيض” وعضو الكنيست بيني غانتس، تشكيل حكومة بعد تكليفه بالمهمة في أعقاب فشل نتنياهو، الذي حصل على الفرصة الأولى، فيها.

وجاء التقرير في الوقت الذي اجتمع فيه القادة الإسرائيليون لمناقشة التصعيد الأخير في العنف في نهاية الأسبوع والذي شهد إطلاق وابل من الصواريخ من غزة على بلدات إسرائيلية مجاورة، وهو ما ردت عليه إسرائيل بغارات جوية ضد أهداف تابعة لحماس في القطاع. وذكرت تقارير إن السلطات الإسرائيلية تعتقد أن حركة “الجهاد الإسلامي”، وليس حماس، هي من تقف وراء إطلاق الصواريخ.

ويُعتقد أن التوصل إلى اتفاق بشأن الأسرى ورفات الجنديين الإسرائيليين هو واحد من بين العديد من القضايا التي تعرقل اتفاق طويل الأمد لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

وقال بلوم، الذي تحدث لإذاعة هيئة البث العام (كان)، إن إسرائيل تعمل عبر عدد من قنوات الوساطة وأنه تم تحقيق تقدم باتجاه صفقة لإطلاق سراح الأسرى، لكن حماس “لم تنضج بعد لصفقة – مطالبها مجنونة، وهي لا تفهم أن الجمهور الإسرائيلي قد تغير ولن تكون هناك صفقة شاليط ثانية”.

في عام 2006 قامت حماس بأسر الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط قبل أن يتم إطلاق سراحه في عام 2011 في إطار صفقة شملت قيام إسرائيل بالإفراج عن أكثر من 1000 أسير فلسطيني.

وقال بلوم إن الاعتقاد السائد هو أن منغيستو والسيد على قيد الحياة.

وزعم أيضا أن الرجلين دخلا غزة بمحض إرادتهما في مناسبات سابقة وأعيدا من قبل حماس قبل إن تقوم باعتقالهما في النهاية، لكنه اعتذر في وقت لاحق عن تصريحاته.

وقال بلوم إن السيد دخل غزة مرتين ومنغيستو مرة واحدة، لكن حماس قامت بإعادتهما. إلا أنه عندما قاما بدخول القطاع الساحلي مرة أخرى، تم اعتقالهما واحتجازهما بشكل “يخالف جميع القوانين الدولية”.

أفراهام أفيرا منغيستو، صورة غير مؤرخة. (Courtesy of the Mengistu family via AP)

وردت عائلة منغيستو في بيان  انتقدت فيه تصريحات بلوم وقالت إن معلوماته غير صحيحة.

وجاء في البيان، “إنه لمن الخطير بشكل خاص أن يقوم منسق الأنشطة بنشر هذه الأمور التي لا أساس لها من الصحة بشأن أفيرا منغيستو… كنا نتوقع من شخص يشغل هذا الدور إظهار مشاعر ودقة في التفاصيل، وليس إضافة مزيد من الألم لعائلة منغيستو مع تصريحات مسيئة وخاطئة من حيث الحقائق”.

وطلبت عائلة منغيستو من بلوم الاعتذار، وهو ما فعله بالقول إنه نسب حوادث اجتياز الحدود السابقة لمنغيستو، في حين أن السيد هو الوحيد الذي قام بها في الواقع.

وقال بلوم: “أعتذر من أعماق قلبي”.

في جلسة الحكومة الأحد، أعرب نتنياهو عن دعمه لبلوم وقال: “سنواصل جهودنا في إعادة الأسرى والمفقودين. فيما يتعلق بهذه المسألة أود أن أقول أن لدي الثقة الكاملة بيارون بلوم الذي يؤدي عمله بطريقة موثوقة وجدية ومهنية”.

وقد اجتاز أفيرا منغيستو، الذي تقول عائلته إنه يعاني من مرض نفسي، الحدود ودخل شمال غزة في سبتمبر 2014 عن طريق الشاطئ. السيد دخل غزة في عام 2015 وأبو غنيمة في 2016. وتقول عائلتا الرجلين إنهما يعانيان هما أيضا من أمراض نفسية، إلا أنه من غير الواضح ما إذا كان أبو غنيمة محتجزا ضد إرادته.

ووجهت عائلة منغيستو وعائلتا الجنديين الإسرائيليين غولدين وشاؤول انتقادات للحكومة متهمة إياها بأنها لا تبذل جهودا كافية لتأمين عودة أبنائها.

في سبتمبر، التقى أفراد من عائلة منغيستو برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي وعد بالمساعدة في ضمان إطلاق سراح الأسرى المدنيين.

لكن هناك نزاع مستمر منذ سنوات بين عباس وحركة حماس ولم تؤتي جهود بُذلت عدة مرات للمصالحة بين الطرفين ثمارها.