واشنطن (رويترز) – وجه السناتور الأمريكي بيرني ساندرز يوم الإثنين انتقادات لاذعة لإسرائيل بسبب قسوة تعاملها مع الإشتباكات الأخيرة على حدود غزة، وأخبر منظمة “جي-ستريت” الليبرالية المختصة في قضايا الشرق الأوسط أن اسرائيل “بالغت في رد فعلها الكبير” تجاه المتظاهرين.

“على الرغم من أن الغالبية العظمى من هؤلاء المتظاهرين هم سلميين” قال المشرع في ولاية فيرمونت، “إلا أننا نعرف أن بعضهم لم يكن كذلك، وعندما يتعرض الجنود الإسرائيليون للخطر، يمكننا أن نتفق جميعا على أن لهم الحق في الدفاع عن أنفسهم”.

مضيفا: “لكنني لا أعتقد أن أي شخص موضوعي يمكنه أن يعارض أن إسرائيل قد ردت بشكل مبالغ فيه على هذه المظاهرات”.

في آخر ثلاثة أيام جمعة، كان عشرات الآلاف من سكان غزة بتشجيع من حركة حماس التي تحكم غزة قد قاموا باحتجاجات أسبوعية على الحدود. حاول بعضهم إحداث أضرار وتدمير السياج الحدودي ​​والتسلل إلى إسرائيل، بينما قام آخرون بإلقاء قنابل حارقة وصخور وأحرقوا إطارات مطاطية.

قتلت القوات الإسرائيلية حتى الآن ما لا يقل عن 30 فلسطينيا في الإشتباكات الحدودية، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة. أحدهم هو مصور صحفي في غزة أصيب بينما كان يرتدي سترة “صحافة” عندما كان يعمل في منطقة اجتاحها دخانا كثيفا تسبب فيه المتظاهرون الذين أضرموا النار في الإطارات المطاطية. وقد اعترفت حماس بأن خمسة من القتلى هم من أعضاؤها، وزعمت إسرائيل أن العديد من القتلى الآخرين كانوا أعضاء في جماعات مسلحة أخرى فلسطينية.

فلسطينيون يحرقون إطارات في السياج الحدودي مع إسرائيل، شرق جباليا في وسط مدينة غزة، خلال مظاهرة في 13 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / MOHAMMED ABED)

“أُمرت القوات الإسرائيلية بالرد باطلاق النار على الحشد بمزيج من الذخيرة الحية والطلقات المطاطية”، قال ساندرز، المرشح السابق للرئاسة الأمريكية.

“أفهم أن حكومة نتنياهو تحاول أن تجعل هذا كله أمر متعلق بحماس من أجل نزع الشرعية عن أي معارضة للحصار والاحتلال”، مشيرا إلى الحصار الأمني ​​الذي تفرضه إسرائيل على غزة لمنع حماس من استيراد الأسلحة. “إن وجود أعضاء حماس بين حشد من عشرات الآلاف لا يبرر مستوى العنف الذي رأيناه. بصراحة، من المدهش بالنسبة لي أن يجد أي شخص هذه النقطة مثيرة للجدل”.

ويدعي الجيش اﻹﺳراﺋﯾﻟﻲ أﻧﮫ ﯾﺳﺗﺧدم أﺳﺎﻟﯾب النار الحية وتشتيت الحشود وﻓﻘﺎ لقواعد اﻟﺟﯾش اﻹﺳراﺋﯾﻟﯾﺔ بشان اطلاق النار.

ساندرز، الذي تحدث في مؤتمر “جي-ستريت” السنوي للمرة الأولى في العام الماضي، حيث تلقى استقبالا رهيبا، دعا واشنطن إلى تغيير نهج السياسة الخارجية في القطاع.

“لقد أدنت استخدام حماس للعنف وسأواصل القيام بذلك. لكن هذا العنف لا يمكن أن يبرر إطلاق النار على المتظاهرين العزل ولا يمكن أن يبرر احتجاز نحو مليوني شخص داخل غزة”، قال ولقي تصفيقا حارا.

مضيفا: “من وجهة نظري، يجب على الولايات المتحدة أن تلعب دورا أكثر فعالية وتسوية في إنهاء الحصار على غزة ومساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين على بناء مستقبل مناسب للجميع. إذا كان البيت الأبيض غير قادر على القيام بذلك، فيجب على الكونغرس أن يتولى زمام القيادة”.

وفي يوم الجمعة الماضي، شارك 10,000 على الأقل من سكان غزة في مظاهرات ضخمة، وقال الجيش الإسرائيلي إن المتظاهرين رشقوا قنابل وزجاجات حارقة باتجاه الجنود الإسرائيليين، بالإضافة الى قيامهم بـ”عدة محاولات” لإلحاق الاضرار بالسياج بين اسرائيل وغزة ودخول الاراضي الإسرائيلية. وفي يوم الجمعة السابق، شارك حوالي 20,000 فلسطينيا في المظاهرات، وقد شارك في الأسبوع الذي سبقه حوالي 30,000.

الإحتجاجات جزء مما أعلنت حماس أنها ستكون عدة أسابيع من مظاهرات “مسيرة العودة” التي تهدف في نهاية المطاف إلى إزالة الحدود وتحرير فلسطين. ومن الجدير بالذكر، أنه ليس لدى إسرائيل أي وجود عسكري أو مدني في غزة، بعد أن انسحبت من جانب واحد إلى خطوط ما قبل عام 1967 وفككت مستوطناتها في غزة في عام 2005. وسيطرت حماس على القطاع بعد ذلك بعامين.

خطط قادة غزة للمسيرات لتتوج بمسيرة قوامها المليون في منتصف مايو، لتتزامن مع عيد استقلال إسرائيل السبعين، وافتتاح السفارة الأمريكية في القدس، وذكرى يوم النكبة الفلسطينية. وتشير “العودة” إلى مطالبة الفلسطينيين بالسماح لعشرات الآلاف من اللاجئين والملايين من سلالتهم بالرجوع إلى ديارهم داخل حدود إسرائيل، وهو تدفق سيؤدي إلى نهاية إسرائيل باعتبارها الدولة الوحيدة ذات الأغلبية اليهودية في العالم.

وقال ساندرز إن هناك الكثير من “اللوم حول” الوضع في غزة. استهدف على وجه التحديد حماس والحكومة الإسرائيلية وقادة إقليميين آخرين.

مضيفا: “في الوقت الذي ننتقد فيه حكومة نتنياهو لعرقلتها وعدم استعدادها للتفاوض بجدية مع الفلسطينيين، يجب علينا أن نطالب أيضا بأن تلعب الدول والممالك الإقليمية الغنية في المنطقة دورا جديدا أكثر إيجابية في المساعدة على إعادة بناء غزة وجلب الإستقرار إلى المنطقة”.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يحضر جلسة في الامم المتحدة في نيويورك، 27 مارس 2018 (AFP PHOTO / Bryan R. Smith)

أما البروكليني الأصل، وهو يهودي، فقد استدعى على وجه التحديد ولي عهد المملكة العربية السعودية، محمد بن سلمان. وذكر ساندرز التزامه بالتبرع بمبلغ 50 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين، لكنه يملك أيضا قاربا بقيمة 500 مليون دولار.

“دعونا لا ننسى أن هذا هو 10% مما دفع ولي العهد ليخته”، قال ساندرز.

وفي إشارة متكررة إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أنه “معقد”، قال ساندرز إنه كان قلقا بشأن سياسة إدارة ترامب فيما يتعلق بحل الدولتين. وقال إن معارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي تراجع في السنوات الأخيرة عن دعمه منذ عام 2009 لحل الدولتين، لم يجعله معاديا لإسرائيل.

“كشخص يؤمن بشكل مطلق ولا لبس فيه بحق إسرائيل في الوجود، والوجود في سلام وأمن، كشخص عاش في شبابه في إسرائيل لعدة أشهر ويفتخر جدا بتراثه اليهودي، كشخص يشعر بقلق عميق إزاء الصعود العالمي لمعاداة السامية وجميع أشكال العنصرية، يجب أن نقول بصوت عال وواضح أن معارضة السياسات الرجعية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا تجعلنا ضد إسرائيل”، قال ساندرز.