اندلعت مواجهات بين متظاهرين فلسطينيين والشرطة صباح الأحد في الحرم القدسي، بعد أن سمحت السلطات الإسرائيلية لمئات اليهود من الدخول إلى الموقع المقدس للاحتفال ب”يوم القدس” – الذكرى ال52 لتوحيد المدينة في حرب “الأيام الستة”.

وهذه المرة الأولى منذ ثلاثة عقود التي يُسمح فيها لغير المسلمين بدخول الموقع في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، التي تتزامن مع “يوم القدس”. وأعلنت الشرطة في وقت سابق عن أن الموقع المتنازع عليه سيكون مغلقا أمام اليهود والسياح، بينما رفضت محكمة العدل العليا التماسا ضد قرار الإغلاق وتركت القرار النهائي للشرطة.

وقالت الشرطة في بيان “اندلعت أعمال شغب شملت إلقاء حجارة وكراس وأجسام مختلفة”.

وأضاف البيان “بعد ذلك، أمر قائد منطقة القدس الميجر جنرال دورون ياديد قوات الشرطة بدخول جبل الهيكل (التسمية اليهودية للحرم القدسي) والتعامل مع مثيري الشغب”.

وذكرت تقارير فلسطينية أن شخصا واحدا على الأقل اعُتقل وتم نقله من الموقع.

في وقت سابق من صباح الأحد وصل مئات النشطاء اليهود إلى مدخل الموقع – الأقدس في اليهودية وثالث أقدس المواقع في الإسلام – وطلبوا الدخول إليه. بعد تقييمات أمنية، قررت الشرطة السماح لهم بالدخول بعد تفريقها لمظاهرة المصلين المسلمين.

ولطالما كان الموقع مغلقا أمام غير المسلمين في الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان، حيث تزور أعداد كبيرة من المصلين الموقع. المرة الأخيرة التي كان فيها الحرم القدسي مغلقا أمام اليهود في “يوم القدس” كانت في عام 1988، عندما تزامن أيضا مع نهاية شهر رمضان.

بموجب ترتيب معمول به منذ انتصار إسرائيل في حرب 1967، يُسمح لغير المسلمين بزيارة الحرم القدس ولكن ليس الصلاة فيه. ويُسمح لليهود بالدخول في مجموعات صغيرة خلال ساعات محدودة لكن عبر طريق محدد مسبقا، حيث تتم مراقبتهم عن كثب ويُحظر عليه الصلاة أو عرض أي رموز دينية أو قومية.

في العام الماضي زار أكثر من ألفي يهودي الموقع في “يوم القدس”، تحت مراقبة صارمة للشرطة.

كراسي وأشياء أخرى ألقيت على عناصر الشرطة من قبل محتجين فلسطينيين في الحرم القدسي، 2 يونيو، 2019. (Israel Police)

في غضون ذلك، وصل آلاف اليهود الأحد إلى الحائط الغربي القريب من الموقع – وهو أقدس موقع يُسمح لليهود الصلاة فيه – للاحتفال بالمناسبة.

وتم نشر قوات الشرطة ووضعها في حالة تأهب قصوى يوم الأحد في القدس، مع تعزيز إجراءات التفتيش الأمني في الحواجز التي تربط المدينة بالضفة الغربية بعد هجوم الطعن الذي وقع صباح الجمعة في المدينة القديمة في العاصمة، والذي أسفر عن إصابة مواطنيّن إسرائيلييّن – أحدهما بجروح خطيرة.

وقام فتى فلسطيني بطعن الإسرائيليين داخل البلدة القديمة قبل أن تطلق الشرطة الإسرائيلية النار عليه وتقتله.

ومن المتوقع أن يكون الحدث الأكثر حساسية هو مسيرة ستمر في شوارع البلدة القديمة في ساعات بعد الظهر والتي تشهد عادة توترا مع الفلسطينيين سكان المكان.

وسيتم إغلاق عدد كبير من الشوارع في وسط المدينة بين الساعة الثالثة بعد الظهر والتاسعة مساء بمناسبة المسيرة واحتفالات أخرى.

وقد أثارت ما تُسمى ب”مسيرة الأعلام”، والتي يسير خلالها بالأساس مراهقون يهود متديونو عبر شوارع البلدة القديمة وهم يحملون الأعلام الزرقاء والبيضاء، التوترات بسبب مرورها عبر الحي الإسلامي.

شبان إسرائيليون يحملون الأعلام الإسرائيلية خلال مسيرة لإحياء ’يوم القدس’، الذي تحيي فيه إسرائيل ذكرى توحيد المدينة خلال حرب ’الأيام الستة’، 13 مايو، 2018. (Thomas COEX/AFP)

ويُجبر أصحاب المتاجر الفلسطينية الذين تتواجد متاجرهم على طول مسار المسيرة على إغلاق مصالحهم التجارية خلال المسيرة، ويُنصح سكان الحي الإسلامي بالبقاء داخل منازلهم.

في العام الماضي، شهدت المسيرة حوادث متفرقة من العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

في الشهر الماضي رفضت محكمة العدل العليا التماسا تقدمت به منظمة يسارية طالبت بتغيير مسار المسيرة ذات الطابع القومي المتشدد.

في وقت لاحق من اليوم، سيتم إجراء المراسم الرسمية للاحتفال ب”يوم القدس” في تلة الذخيرة في الساعة السادسة مساء، حيث سيكون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من بين الحضور.

وسيتم تنظيم الكثير من الاحتفالات والأحداث في المدينة في المساء وحتى الساعات المتأخرة من الليل، بما في ذلك حفل “ليلة بيضاء” في حديقة “ساكر” التي من المتوقع أن يحضرها آلاف الطلاب.