من المتوقع أن تطالب الأردن والسلطة الفلسطينية الولايات المتحدة بإن تتم إعادة السيطرة على الزيارات اليهودية في الحرم القدسي للوقف الإسلامي الذي يدير الموقع، بحسب ما ذكرته مصادر فلسطينية.

وسيطرح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والملك الأردني عبد الله الثاني هذه المسألة خلال اجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الذي سيزور المنطقة في نهاية هذا الأسبوع.

وتسعى عمان والسلطة الفلسطينية إلى إعادة إدارة الحرم القدسي لما كان عليه الوضع قبل بداية الإنتفاضة في سبتمبر 2000، وقبل زيارة زعيم المعارضة و”الليكود” في حينها أريئيل شارون، عندما كان الوقف هو المسؤول عن وصول الزوار اليهود إلى الموقع.

الوقف الإسلامي في القدس، والذي يقع تحت الوصاية الأردنية، يدير المواقع الإسلامية في المكان، بما في ذلك مسجد الأقصى وقبة الصخرة. ويعتبر الكثيرون زيارة شارون بأنها الشرارة التي أطلقت الإنتفاضة الثانية، والتي اندلعت بعد أسابيع قليلة من ذلك وشهدت مئات التفجيرات الإنتحارية وحصلت أرواح آلاف الإسرائيليين والفلسطينيين خلال فترة 5 أعوام.

حتى عام 2000، كان يتم تنسيق دخول الزوار اليهود إلى الحرم القدسي مع الوقف. ولكن عندها تم إغلاق المنطقة أمام اليهود لثلاثة أعوام حتى عام 2003 بسبب الإنتفاضة الثانية. منذ إعادة فتحه أمام الزوار اليهود، تشرف الشرطة الإسرائيلية على زيارات المجموعات اليهودية. بموجب القواعد الإسرائيلية، التي تم فرضها بعد إستيلاء إسرائيل على البلدة القديمة في حرب عام 1967، يُسمح لليهود بزيارة الحرم القدسي ولكن لا يُسمح لهم بالصلاة فيه.

وتم طرح المطلب بإشراف إسلامي على دخول اليهود إلى الحرم القدسي لأول مرة من قبل السلطة الفلسطينية الخميس. وقال مسؤول مقرب من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن “على إسرائيل أن تعيد السيطرة في الحرم القدسي للوقف”. وأضاف، “هذا واحد من التدابير الوحيدة التي يمكن أن تساعد على تهدئة الوضع الحالي”.

وقالت مصادر فلسطينية أيضا لتايمز أوف إسرائيل بأن عباس سيبلغ كيري خلال لقائهما في عمان السبت بأنه معني بإستئناف محادثات السلام مع إسرائيل وإحترام الإتفاقات السابقة، ولكن على القدس أولا تجميد نشاطها الإستيطاني وإطلاق سراح 26 أسيرا فلسطينيا كانت قد وافقت على إطلاقهم في العام الماضي في إطار تسوية بوساطة أمريكية مع عباس.

وكانت إسرائيل قد وافقت على إطلاق سراح 104 أسير فلسطيني تم سجنهم قبل أتفاق أوسلو عام 1993 على 4 دفعات. وقامت بإطلاق الدفعات الثلاث الأولى قبل إنهيار المحادثات في أبريل عام 2014.

وقال مسؤول فلسطيين بارز أيضا لتايمز أوف إسرائيل أن إسرائيل حاولت خلق صدع بين الأردن والسلطة الفلسطينية من خلال توجيه رسائل للملك عبد الله الثاني حذرته فيها من أن تصريحات عباس “التحريضية” تشكل خطرا على مصالح الأردن في الحرم القدسي.

ومن المتوقع أن يطالب عباس أيضا بتدخل أمريكي أعمق في أي إستئناف للعملية السياسية مع إسرائيل، وحذر من أنه إذا استمر رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بسياساته الحالية، فهو يقود المنطقة إلى مزيد من العنف وسفك الدماء.

عند سؤالهم حول ما إذا كانوا يدركون أن مطالبهم قد تعني النهاية لحكومة نتنياهو، قالت المصادر أن على رئيس الوزراء الإختيار بين حكومته وبين إستعداده لصنع السلام.

وتأتي المطالبة الفلسطينية بإشراف الوقف على الحرم القدسي وسط موجة من الهجمات الفلسطينية التي أسفرت عن مقتل 10 إسرائيليين في الشهر والنصف الماضيين. وقُتل أيضا أكثر من 40 فلسطيني – نصفهم تقريبا خلال تنفيذهم لهجمات، في حين أن معظم البقية قُتلوا خلال مواجهات مع قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية وعلى حدود غزة.

من جهتها، حملت إسرائيل عباس والسلطة الفلسطينية المسؤولية جزئيا عن التصعيد في الهجمات الأخيرة، حيث إتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عباس مرارا وتكرارا بقول “الأكاذيب” حول مخططات إسرائيلية مزعومة لتغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي للتحريض على العنف حول هذه القضية. وتعهد نتنياهو، الذي نفي وجود مخططات كهذه وأبدى إستعدادا للقاء عباس من دون شروط مسبقة، بعدم تقديم أية تنازلات للفسطينيين كرد على موجة العنف الأخيرة.

وقال مسؤولو السلطة الفلسطينية أن قوى الأمن التابعة لها منعت سلسلة من الهجمات مؤخرا ضد أهداف إسرائيلية، بما في ذلك هجمات طعن وإطلاق نار وزرع عبوات ناسفة. ونشطت قوى الأمن الفلسطينية خلال التظاهرات الفلسطينية لمنع إستخدام الذخيرة الحية ضد الجنود الإسرائيليين، وتدخلت عندما قام مسلح بفتح النار على الجنود الإسرائيليين خلال تظاهرة بالقرب من مستوطنة “بيت إيل”، بحسب أقوالهم.

وأقر مسؤولون أمنيون إسرائيليون بقيمة التنسيق الأمني المتواصل مع السلطة الفلسطينية.

يوم الأربعاء، نفى مكتب رئيس الوزراء قيام إسرائيل بعرض تخفيض عدد الزوار اليهود وغير المسلمين في الحرم القدسي في محاولة لإستعادة الهدوء في الموقع والمساعدة على وقف موجة الهجمات الأخيرة. وكان دبلوماسيون عرب قد قالوا لتايمز أوف إسرائيل إنه تم رفض هذا العرض من قبل القادة الفلسطينيين والأردنيين الذين اعتبروا أن هذا العرض لا يلبي مطالبهم.