أشادت السلطة الفلسطينية يوم الخميس بالقرار الذي صادقت عليه الذراع الثقافية للأمم المتحدة والذي يتجاهل العلاقة اليهودية بالحرم القدسي والحائط الغربي (حائط البراق) في القدس، وقالت إن القرار في جوهره هو دعوة لإنهاء “الأنشطة الغير قانونية والإستعمارية”.

واعتمدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) القرار على مستوى اللجنة. ومن المتوقع أن يجتمع المجلس التنفيذي لليونسكو لبحث – والمصادقة على الأرجح على – القرار في الأسبوع القادم. وصوتت 23 دولة عضو في اليونسكو لصالح القرار، في حين عارضته 6 دول، وامتنعت 26 دولة عن التصويت في الجلسة التي عُقدت في باريس.

القرار يستخدم فقط الأسماء الإسلامية للمواقع المقدسة وينتقد بشدة إسرائيل على ما وصفه بـ”الإنتهاكات الإستفزازية التي تمس بحرمة وسلامة” المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان لها بأن القرار، إلى جانب قرار آخر يدين إسرائيل لتدميرها كما زُعم مؤسسات ثقافية فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، تعكس “التزام غالبية الدول الاعضاء في محاربة الافلات من العقاب، واتساق مواقفها مع قواعد القانون الدولي، والمبادئ التي أنشئت لأجلها منظمة اليونسكو”.

وجاء في البيان، “سندافع عن حقوق شعبنا باستخدام الادوات القانونية والدبلوماسية كافة، بما فيها من خلال مؤسسات القانون الدولي، والأمم المتحدة (…) إن توجهنا بإستخدام الأدوات السلمية لن تثنيه ’البروبغندا’ الإسرائيلية القائمة على تشويه الحقائق”.

وقال المتحدث بإسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الخميس بأن التصويت يبعث بـ”رسالة واضحة” من المجتمع الدولي إلى الولايات المتحدة فيما يتعلق بموقفها من إسرائيل.

وقال نبيل أبو ردينة، بحسب ما نقلته عنه وكالة “وفا” الفلسطينية الرسمية للأنباء، إن القرار يشكل “رسالة واضحة من قبل المجتمع الدولي بأنه لا يوافق على السياسة التي تحمي الإحتلال وتساهم بخلق الفوضى وعدم الاستقرار”.

وقال أبو ردينة بأن نتيجة القرار تؤكد أيضا “ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية بمراجعة سياساتها الخاطئة المتمثلة بتشجيع إسرائيل على الاستمرار باحتلالها للأراضي الفلسطينية”.

وأضاف أن القرار يبعث برسالة “هامة” لإسرائيل بضرورة إعترافها بالدولة الفلسطينية مع القدس عاصمة لها، وإنهاء سياساتها التي “لا تساهم سوى في استمرار أجواء ومناخات سلبية انعكست على المنطقة، وهي مرفوضة من قبل المجتمع الدولي”.

ويبدأ نص القرار بالتأكيد على “أهمية البلدة القديمة في القدس وأسوارها للديانات السماوية الثلاث”، لكنه يتهم بعد ذلك إسرائيل – التي يصفها بإستمرارها بـ”القوة المحتلة” – بسلسلة طويلة من الإنتهاكات.

القرار يدين أيضا الأعمال الإسرائيلية في باحة الحائط الغربي، الذي يشير إليه بـ”حائط البراق” – التسمية الإسلامية للموقع.

الحائط الغربي – الذي تم بناؤه في فترة الهيكل الثاني – هو الجدار الإستنادي الخارجي لجبل الهيكل ويُعتبر الموقع الأكثر قدسية الذي بإمكان اليهود الصلاة فيه. ويقع في الجزء السفلي من الحرم القدسي (جبل الهيكل)، أقدس المواقع اليهودية، حيث يُعتقد بأنه موقع الهيكلين اليهودين القديمين.

مسجد الأقصى، الذي يُعتبر ثالث أقدس المواقع في الإسلام، يقع على قمة الجبل، الذي يُعرف بالحرم الشريف لدى المسلمين،  ويضم أيضا قبة الصخرة.

في حين يُسمح لليهود بدخول الموقع، لكن تُحظر عليهم الصلاة فيه بموجب الترتيبات التي وضعتها إسرائيل بعد سيطرتها على الموقع من الأردن في حرب الستة أيام في عام 1967. ويشكل الحرم القدسي بؤرة توتر لإشتباكات متكررة بين محتجين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، وفقا لوكالة “وفا”، بأنه يأسف على موقف الدول التي لم تصوت لصالح القرار “لتماهي هذه الدول مع حملة البلطجة والعلاقات العامة التي أدراتها اسرائيل، بحيث حولت التركيز عن ممارساتها غير الشرعية في مدينة القدس المحتلة، وخلق اكاذيب غير موجودة في متن واهداف القرارات التي تهدف الى وضع حد للإجراءات الخطيرة وغير الشرعية ضد المواقع المقدسة، وحقوق الشعب الفلسطيني بما فيها الحق في العبادة في مدينة القدس، على الرغم من أن هذه الدول على اطلاع تام بخطورة الاوضاع في القدس”.

وانتقد سياسيون إسرائيليون من يمين ويسار الخارطة السياسية القرار بشدة. رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وصفه ب”السخيف” في حين قال رئيس الدولة رؤوفين ريفلين بأنه قرار “محرج” لليونسكو

زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ اتهم اليونسكو بخيانة مهمتها، وقال “كل من يريد إعادة كتابة التاريخ وتشويه الواقع وابتكار الخيال بأن الحائط الغربي وجبل الهيكل لا علاقة لهما بالشعب اليهودي، يروي كذبة رهيبة تساهم فقط في زيادة الكراهية”.