قد تدرس السلطة الفلسطينية امكانية الإعلان عن قطاع غزة منطقة مارقة، ما قد يؤدي إلى ترسيخ الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولم يستبعد مسؤول كبير في حركة فتح في حديث مع تايمز أوف إسرائيل يوم الثلاثاء احتمال الإعلان عن قطاع غزة “منطقة متمردة” في حال لم يتم حل الأزمة بين حماس وفتح في المستقبل القريب.

في خطابه أمام قادة فلسطينيين ليلة الإثنين، هدد عباس باتخاذ “إجراءات قانونية واقتصادية” ضد حماس. إلا أن عباس لم يقدم المزيد من التفاصيل حول العقوبات التي يخطط لفرضها.

وقال المسؤول من حركة فتح، الذي تحدث شريط عدم الكشف عن اسمه، خلال مقابلة أجريت معه في مكتبه في رام الله إن الإعلان عن قطاع غزة “منطقة متمردة” سيعفي الحكومة الفلسطينية من مسؤولياتها اتجاه القطاع الساحلي.

وقال المسؤول إن “الإعلان عن قطاع غزة منطقة متمرد سيعني أن السلطة الفلسطينية لن تكون مسؤولة بعد أن أي شيء هناك”.

وأضاف “بطريقة ما، سيكون ذلك مثل طلاق بين الضفة الغربية وقطاع غزة. نأمل أن لا يحدث ذلك وبأن تستيقظ حماس وتدرك أن سياساتها وأنشطتها ضارة ومدمرة جدا  للشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني”.

وأقر المسؤول بأن من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تفاقم الأزمة الانسانية والاقتصادية في قطاع غزة.

وكانت السلطة الفلسطينية قد طرحت في السابق فكرة “المنطقة المتمردة” في إطار الضغوط التي مارستها على حركة حماس للتخلي عن سيطرتها على القطاع. إلا أنه لم يتم اتخاذ أو الإعلان عن أي قرار في هذا الصدد.

وحذر مسؤولون في الأمم المتحدة في الأشهر الأخيرة من أن القطاع يواجه أزمة انسانية كبيرة، مع نفاد المياه النظيفة وارتفاع معدلات البطالة. وأشار مسؤولون في حماس وجهات أخرى إلى العقوبات التي فرضها عباس بهدف الضغط على حركة حماس باعتبارها عاملا رئيسيا في الأوضاع التي يعاني منها 1.5 مليون من سكان غزة، مع تعثر جهود المصالحة.

ومن شأن الانقسام بين القطاع والضفة الغربية أم يؤدي إلى تعقيد جهود السلام وتفاقم الوضع الإنساني في القطاع.

رجل فلسطيني يجلس بجنب عربة في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، 14 مارس، 2018. (AFP PHOTO / MOHAMMED ABED)

في وقت سابق من اليوم، حذرت وزير خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني من أن الانقسام هو أمر غير مقبول.

وقالت خلال اجتماع للدول المانحة لغزة “نرى ذلك بوضوح تام: الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة تنتمي لبعضها البعض. لا توجد هناك دولة فلسطين من دون غزة أو مع غزة لوحدها”، وأضافت “لهذا السبب نتوقع من جميع الفصائل الفلسطينية تحدي المفسدين والاستمرار في مسار المصالحة، مع شجاعة وإصرار. إن الوضع هش للغاية”.

وقال المسؤول الفلسطيني إنه على الرغم من تصاعد التوترات بين الطرفين، ستواصل قيادة السلطة الفلسطينية العمل نحو تحقيق وحدة وطنية و”مصالحة” بين حماس وفتح.

وتُعتبر حماس الحاكم الفعلي لقطاع غزة منذ الانقلاب الدامي في عام 2007، في حين أن حركة فتح التي يتزعمها عباس تسيطر على الضفة الغربية، التي تحكمها السلطة الفلسطينية. وقد فشلت جهود متعاقبة للتوصل إلى مصالحة بين الفصيلين المتنازعين.

يوم الثلاثاء، دعت حكومة السلطة الفلسطينية حركة حماس إلى التنازل عن سيطرتها على قطاع غزة بشكل فوري، وقالت إنها على استعداد لتحمل مسؤولياتها كاملة هناك.

وقالت الحكومة بعد جلستها الأسبوعية في رام الله إن الفلسطينيين في قطاع غزة سيظلون على رأس سلم أولوياتها.

وقالت الحكومة إن التفجير الذي استهدف موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله في الأسبوع الماضي في شمال قطاع غزة كان جزءا من “مؤامرة كبيرة … لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس الشرقية، وإقامة كيان منفصل فيها”.

فريدمان هو ’سفير للمستوطنين’

في غضون ذلك، واصلت السلطة الفلسطينية يوم الثلاثاء هجماتها ضد السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، متهمة إياه هذه المرة بمعاداة السامية والعنصرية.

وقالت وزارة الخارجية التابعة للسلطة الفلسطينية إن تصريحات فريدمان وأفعاله ضد الفلسطينيين تتعارض مع المعايير الدبلوماسية.

وقالت الوزارة إن سلوك فريدمان وخطابه يمثلان “معاداة للسامية بأبشع صورها، وخرقا فاضحا للقانون الدولي والشرعية الدولية وقراراتها”

وفي حين أن معاداة السامية تشير عادة بشكل حصري إلى المشاعر المعادية لليهود، إلا أن بعض الفلسطينيين يرون إن المصطلح يجب أن يمتد ليشمل جميع الشعوب السامية، بما في ذلك الفلسطينيين.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال لقاء للقيادة الفلسطينية في رام الله، 19 مارس 2018 (FLASH90)

وتساءلت الوزارة في بيانها “هل تجرأ فريدمان يوما على انتقاد دولة الاحتلال لارتكابها أيا من جرائمها ضد المواطنين الفلسطينيين العزل؟”

وأضاف البيان “يثبت فريدمان يوما بعد يوم أنه سفير للمستوطنين وعصاباتهم، يعتنق أيديولوجية ومواقف اليمين المتطرف في إسرائيل”.

وهاجمت الوزارة فريدمان بحدة بسببت تغريداته “المليئة بالكراهية والعنصرية”، في إشارة كما يبدو إلى رسالة نشرها فريدمان على تويتر يوم الإثنين انتقد فيها السلطة الفلسطينية لفشلها في إدانة الهجمات ضد الإسرائيليين.

وقال البيان إن حقيقة أن السفير الأمريكي يملك منزلا في مستوطنة تظهر أنه فقد توازنه. ومن غير الواضح ما هو المنزل الذي يشير إليه الفلسطينيون في بيانهم، حيث أنه في حين أن فريدمان تبرع بأموال لمستوطنة بيت إيل، فلا يُعرف عنه امتلاكه لأي منازل في الضفة الغربية.

كما واصلت حركة فتح التي يتزعمها عباس مهاجمتها للإدارة الأمريكية، متهمة إياها بعرض “اعلى درجات النفاق السياسي” في تعاملها مع الفلسطينيين ورئيس السلة الفلسطينية.

وقال المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي إن “البيت الابيض يقطع المساعدات عن الأونروا وعن الشعب الفلسطيني ويدعو لمؤتمر لانقاذ الوضع الانساني في غزة”، وأضاف أن “أن صفقة القرن لن تمر، وأننا نلتف حول الرئيس في مواجهة هذا العدوان الإسرائيلي الأمريكي”.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وصف خطته للسلام في الشرق الأوسط التي طال انتظارها ب”صفقة القرن”. وعلى الرغم من أنه لم يتم الإعلان عن الخطة بعد، إلا أن الفلسطينيين أعربوا عن رفضهم لها وتعهدوا بإحباطها.

وهاجمت حكومة السلطة الفلسطينية أيضا خطة السلام المزعومة للإدارة الأمريكية، واصفة الخطة ب”مجرد خدعة” ومحاولة لتحويل الانتباه عن مساعي إسرائيل المتواصلة “لاستكمال مشاريعها الاستيطانية وتهويد القدس”.