دفعت السلطة الفلسطينية حوالي 4 مليار شيقل – 1.2 مليار دولار – في السنوات الأربع الأخيرة لمنفذي هجمات وعائلاتهم، قال المدير العام السابق لوزارة الشؤون الإستراتيجية ورئيس وحدة المخابرات والأبحاث العسكرية السابق امام لجنة في الكنيست يوم الإثنين.

ومقدما المعطيات، قال الجنرال يوسي كوبرفاسر للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست أنه كلما طالت فترة سجن الأسير الأمني الفلسطيني، “كلما ارتفع الأجر… أي شخص قضى اكثر من 30 عاما في السجن يحصل على 12,000 شيقل شهريا”، قال كوبرفاسر، وفقا لموقع NRG العبري. “عند اطلاق سراحهم، يحصلون على منحة ويضمن لهم وظيفة في السلطة الفلسطينية. انهم يحصلون على رتبة عسكرية تحدد بحسب السنوات التي قضوها في السجن”.

وقال كوبرفاسر للجنة أن ادعاء السلطة الفلسطينية بأن الدفعات لعائلات منفذي الهجمات هي دفعات تأمين اجتماعي للمحتاجين هي كاذبة. وقال أن مستندات الميزانية الفلسطينية “تقول بوضوح ان هذه أجور وليست دفعات تأمين اجتماعي”.

وكان كوبرفاسر يتحدث أمام اعضاء الكنيست أياما بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى اسرائيل وعقده محادثات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في بيت لحم. وفيما يبدو كتوبيخ علني لعباس بسبب الدفعات، قال ترامب خلال المؤتمر الصحفي المشترك بينهما: “لا يمكن للسلام التجذر في بيئة تسامح، تمويل ومكافئة للعنف”.

يوسي كوبرفاسر (Flash 90)

يوسي كوبرفاسر (Flash 90)

وأفادت القناة الثانية مساء الأحد أن ترامب غضب على عباس خلف أبواب مغلقة في بيت لحم واتهمه بالكذب، قائلا بغضب: “لقد خدعتني في واشنطن! تحدثت هناك حول التزامك بالسلام، ولكن أظهر لي الإسرائيليون مشاركتك بالتحريض [ضد اسرائيل]”.

وأفاد التقرير التلفزيوني أن عدة دقائق من الصمت المصدوم من طرف الفلسطينيين تلت الصراخ، وأن اللقاء كان متوترا جدا قبل أن ينجح الطرفين بالعودة الى المسار.

ونفت مصادر فلسطينية التقرير، قائلين أن اللقاء كان جيدا. واتهم مسؤول في السلطة الفلسطينية، بحسب وكالة “معا” الإخبارية، يوم الإثنين الإعلام الإسرائيلي بالـ”كذب” حول ما جرى في المحادثات من أجل تعطيل العودة الى المفاوضات “لأن الإسرائيليين لا يريدون تحقيق السلام”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من اليسار، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يقفان لالتقاط صورة مشتركة لهما خلال مؤتمر صحفي مشترك في القصر الرئاسي في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 23 مايو، 2017. (AFP/MANDEL NGAN)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من اليسار، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يقفان لالتقاط صورة مشتركة لهما خلال مؤتمر صحفي مشترك في القصر الرئاسي في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 23 مايو، 2017. (AFP/MANDEL NGAN)

وأفادت صحيفة “يسرائيل هايوم” يوم الإثنين أن مسؤول فلسطيني غير مسمى وفر تفاصيل اضافية حول الشجار العاصف المفترض. وقال المسؤول أن المحادثات “بدأت بشكل ايجابي”، ولكن اللقاء “تدهور بعد اتهام ترامب لعباس بدعم التحريض والإرهاب بالأجور التي تقدم للأسرى”.

ووفقا للتقرير، “ترامب أوضح لعباس أن عليه وقف التحريض ضد اسرائيل في النظام التعليمي الفلسطيني، قائلا أنه لا يمكن لعباس تجاهل التحريض الفلسطيني ودفع الاجور لعائلات الإرهابيين بينما يفرض شروط تعرقل أي تقدم في مفاوضات السلام”.

وورد أن عباس رد قائلا أنه “في الماضي، كان هناك لجنة اسرائيلية فلسطينية مشتركة سعت للتعامل مع التحريض في كلا الطرفين، ولكنها لم تلتقي منذ سنوات. اما بالنسبة لأجور الأسرى، يتم دفعها من قبل هيئة الأسرى في منظمة التحرير الفلسطينية، وليس الحكومة الفلسطينية”.

وبعدها، بحسب تقرير”يسرائيل هايوم”، “ترامب فقد صبره وقاطع عباس، ضاربا يده على الطاولة ووبخه، قائلا: ’يمكن الحديث عن مدى ارادتك السلام، ولكن هذا فارغ’”.

وفي اللقاء في الكنيست يوم الإثنين، قال كوبرفاسر، وهو مدير مشاريع في مركز القدس لشؤون السلام في الوقت الحالي، انه منذ عدة سنوات، تجاهلت الولايات المتحدة واسرائيل أهمية الدفعات وأنها أصبحت مسألة هامة فقط في الأشهر الست الأخيرة. الآن الكونغرس الامريكي يدفع تشريعات عقابية – فقانون تايلور فورس. السلطة الفلسطينية تحول الدفعات بشكل غير مباشر، بواسطة “صندوق أجور” غير حكومي، قال.

“كان هناك استعداد لقبول الأكاذيب بأن ذلك كان دعم اجتماعي. بالفعل، لم يتم اتخاذ خطوات لتغيير الأوضاع. وفي هذه الأثناء، يحاول الفلسطينيون عرض انفسهم كداعمين للسلام بينما لا زالوا يدفعوا الأجور لعائلات الإرهابيين”، قال كوبرفاسر. “ضمان مكافئة مالية لنشاطات ارهابية هو تشجيع للإرهاب ويخالف القانون الدولي، الاتفاقات الدولية، اتفاقية اسلو، واتفاقيات أخرى وقعوا عليها”.

عضو الكنيست عن ’الليكود’ آفي ديختر خلال جلسة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، 22 فبراير، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

عضو الكنيست عن ’الليكود’ آفي ديختر خلال جلسة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، 22 فبراير، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال رئيس اللجنة، افي ديختر (الليكود)، أنه سوف يعين جلسة مع مسؤولين أمنيين وسياسيين رفيعين من اجل مراجعة الخطوات التي على اسرائيل اتخاذها ردا على ما وصفه بالتحريض الفلسطيني المستمر على الإرهاب.

واعلن ديختر، الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي، الشاباك: “لا يمكن لدولة اسرائيل المشاركة في عملية سياسية تهدف للسلام عندما يقوم من يفترض ان يكونوا شركائنا بالتحريض. عبر سنوات، لم يتراجع [التحريض]، بل ازداد”.

وطالما اتهمت اسرائيل الفلسطينيين، بما يشمل حركة فتح التي يترأسها عباس، بإثارة الكراهية عبر شبكات التواصل الإجتماعي والمناداة للعنف ضد الإسرائيليين.

ووفقا للقانون الفلسطيني، يحصل الأسرى الأمنيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وعائلات منفذي الهجمات الذي يُقتلون خلال تنفيذ هجمات ضد اسرائيليين على أجور وخدمات أخرى. ووفقا لمعهد ابحاث الإعلام في الشرق الأوسط، تتراوح الأجور بين 364 دولار (1,500 شيقل) في الشهر لسجن يصل ثلاث سنوات، وحتى 3,120 دولار (13,000 شيقل) لسجن يفوق 30 عاما. وهناك اضافة شهرية بقيمة 78 دولار للمعتدين من القدس الشرقية، واضافة 130 دولار للمعتدين من العرب الإسرائيليين.

المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد في الكنيست، 25 يوليو 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد في الكنيست، 25 يوليو 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال دوري غولد، المدير العام السابق لوزارة الخارجية، خلال جلسة اللجنة في الكنيست يوم الإثنين، انه لم يتم توضيح معارضة اسرائيل للدفعات منذ مغادرته منصبه في اكتوبر عام 2016. “الفكرة بان تقوم منظمة مثل السلطة الفلسطينية بدفع أموال كتعويض لعائلات فقدت ابنائها أثناء المشاركة بالإرهاب غير مقبولة وتعارض المنطق. وزير الخارجية الأمريكي السابق كولين باول وصفه بـ’توفير محفزات للإرهاب’”.

وانتقد حايم جيلين (يش عتيد) الحكومة، قائلا: “لا يوجد استعداد لإتخاذ خطوات ضد السلطة الفلسطينية. انهم خائفون من تصعيد أو من انهيار السلطة الفلسطينية، أو أن لا يبدو ذلك بصورة جيدة للمجتمعات الإسلامية في انحاء العالم”.

وادعى موتي يوغيف (البيت اليهودي) أنه يتم تمجيد هتلر والطاغية العراقي صدام حسين في نظام التعليم الفلسطيني، وأن “الأطفال في الحضانات يعلمون أن اليهود اسوأ من الخنازير، أنهم اغتصبوا امهاتهم وقتلوا آبائهم بالفؤوس”. ونادى يوغيف لفرض عقوبات اقتصادية وأمنية على السلطة الفلسطينية.

وبالإضافة إلى الإنتقادات، اشاد ترامب، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع عباس، بالرئيس الفلسطيني لكونه “ملتزما باتخاذ خطوات شديدة ولكن ضرورية لمحاربة الإرهاب ومواجهة الفكر الكريه”.

وفي 3 مايو في واشنطن، خلال اللقاء الأول بينهما، نادى ترامب عباس لوقف التحريض ومحاربة الإرهاب و”حل” مسألة قيام السلطة الفلسطينية بدفع مخصصات رفاه اجتماعي لعائلات الأسرى الأمنيين المسجونين في إسرائيل.

عباس، من جهته، أكد لترامب خلال مؤتمر صحفي مشترك في البيت الأبيض على “أننا نربي شبابنا وأولادنا وأحفادنا على ثقافة السلام”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (من اليسار) ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلوحان للجمهور بعد إلقائهما بتصريحات أخيرة في ’متحف إسرائيل’ في القدس، 23 مايو، 2017.(Yonatan Sindel/Flash90)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (من اليسار) ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلوحان للجمهور بعد إلقائهما بتصريحات أخيرة في ’متحف إسرائيل’ في القدس، 23 مايو، 2017.(Yonatan Sindel/Flash90)

وفي أعقاب هذا الإدعاء، انتقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ملاحظة عباس، وقال انها “للأسف، غير صحيحة”. وادعى نتنياهو أن الفلسطينيين “يسمون مدارسهم على اسم قتلة جماعيين قتلوا إسرائيليين وهم يدفعون رواتب للإرهابيين.

وورد في تقرير صدر في الشهر الماضي من قبل مجموعة “مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي” أن كتب السلطة الفلسطينية الدراسية للصف الرابع تشيطن اسرائيل وتعظم “الشهادة”. وأشار الملف الى “تدهور مقلق” في المضمون منذ البحث الأخير.

وتم تسليط الضوء على المسألة مؤخرا، بعد تهديد أعضاء الكونغرس الأمريكي بتقليص المساعدات للفلسطينيين في حال عدم وقف التحريض المدعوم من قبل السلطة الفلسطينية.