تقترب السلطة الفلسطينية من حافة أزمة اقتصادية في حال لا يتدخل المانحون لتغطية قصر يتعدى نصف مليار دولار، حذر البنك الدولي بتقرير صدر الخميس.

وورد أيضا في التقرير، الذي سيتم تقديمه الأسبوع القادم في نيويورك أمام جلسة للجنة الإتصال المخصصة، التي تنسق دعم المانحين الدوليين للفلسطينيين، أن أقل من نصف 3.5 مليار الدولار التي تعهدت بها الدول المانحة لإعادة اعمار غزة بعد حرب عام 2014 بين اسرائيل وحماس وصلت القطاع.

وحث التقرير حول الإقتصاد الفلسطيني على دعم المانحين الدوليين من أجل تجنب ازمة في السلطة الفلسطينية والحفاظ على الانجازات الفلسطينية بتحديد الميزانية.

“يبقى اقتصاد السلطة الفلسطينية هش مع دعم ميزانية متراجع، يؤدي الى فجوة اقتصادية متوقعة تصل حوالي 600 مليون دولار عام 2016″، ورد في التقرير.

“في المدى القريب، دعم المانحين وخاصة دعم الميزانية ضروري لتجنب أزمة مالية تؤدي الى مشاكل اقتصادية أوسع”، ورد.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يترأس اجتماعا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 4 أبريل، 2016. (FLASH90)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يترأس اجتماعا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 4 أبريل، 2016. (FLASH90)

وخلال 10 السنوات الأخيرة، قلصت السلطة الفلسطينية عجزها بمقدار يعادل 15% من اجمالي ناتجها المحلي، “انجاز قلما نشهده في أماكن أخرى في العالم”، ورد في التقرير.

ولكن ورد أنه لا يمكن لرام الله تسديد الفجوة لوحدها “خاصة نظرا إلى أن فرص الإقتراض المحلية استنفذت”.

وورد أن الإقتصاد الفلسطيني سوف يبقى معاق ما دام النزاع مع اسرائيل مستمر، “ولكن يمكن لخطوات هادفة تجنب التدهور الإضافي”.

وأشاد البنك بالقرارات الإسرائيلية الاخيرة لزيادة عدد العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل اسرائيل، ولكن ورد في التقرير انه لا زال على الدولة اليهودية تخفيف الإجراءات التي تعرقل الإقتصاد الفلسطيني.

وأشار التقرير إلى أن نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية، التي وصلت 27%، تعود جزئيا الى التوظيف المنخفض للفلسطينيين في اسرائيل. وقبل الإنتفاضة الثانية عام 2000، وظفت اسرائيل حوالي ربع القوة العاملة الفلسطينية.

عمال البناء الفلسطينيين ينتظرون العبور إلى داخل إسرائيل، عند نقطة تفتيش عند مدخل مستوطنة يهودية في الضفة الغربية بيتار عيليت، 28 نوفمبر 2010 (Yaakov Naumi/Flash90)

عمال البناء الفلسطينيون ينتظرون العبور إلى داخل إسرائيل، عند نقطة تفتيش عند مدخل مستوطنة يهودية في الضفة الغربية بيتار عيليت، 28 نوفمبر 2010 (Yaakov Naumi/Flash90)

إضافة الى ذلك، لدى السلطة الفلسطينية أدنى مستويات الاستثمار الخاص في العالم بسبب الاجراءات الامنية والبيروقراطية الإسرائيلية، ورد في التقرير. ونادى التقرير إسرائيل لتخفيف القيود على المشاريع التجارية الفلسطينية، وخاصة في المنطقة C من الضفة الغربية، التي تقع تحت سيطرة مدنية وعسكرية اسرائيلية.

وقال البنك أن إتاحة النشاطات الإقتصادية في المنطقة C قد تعزز الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني حتى 35%. وسينتج معظم هذا التأثير من الزراعة وصناعة معالجة املاح البحر الميت، ورد.

التبرعات لا تصل غزة

بالنسبة لغزة، أفاد تقرير البنك الدولي أن 46% فقط من 3.5 مليار الدولار التي تم التعهد بها بعد الحرب لإعادة اعمار القطاع الفلسطيني وصلته.

ودمر القطاع خلال الحرب التي وقتل في يوليو اغسطس عام 2014 بين اسرائيل وحركة حماس التي تحكم غزة. وتبع اجتياح بري اسرائيلي بعد فشل غارات جوية توقيف الصواريخ الصادرة من القطاع ضد اهداف اسرائيلية.

ودمر القتال آلاف المنازل وترك عشرات الآلاف بدون مأوى في غزة، حيث قام المقاتلون بزرع قاذفات الصواريخ ومعدات عسكرية أخرى في احياء سكنية.

وعملية إعادة العمار تجري ببطء شديد. وقد تمت 16% فقط من خطة البناء في غزة بعد الحرب، بحسب التقرير.

“تم إعادة بناء 10.7% فقط من 11,000 الوحدات السكنية التي دمرت تماما في الحرب، وحوالي 50% من المنازل المدرة جزئيا لا زالت بحاجة لتصليحات”.

شرق مدينة غزة، 6 اشهر بعد عملية الجرف الصامد عام 2014 (Aaed Tayeh/Flash90)

شرق مدينة غزة، 6 اشهر بعد عملية الجرف الصامد عام 2014 (Aaed Tayeh/Flash90)

“الأوضاع في غزة مقلقة جدا ولا يتم وضع الظروف الضرورية لنمو اقتصادي مستدام بعد اعادة الأعمار”، كتبت مديرة المنظمة في الضفة الغربية وغزة، مارينا ويس.

“يعاني أكثر من 70,000 شخص من نزوح داخلي مطول”، قالت.