للمرة المليون في الأشهر الأخيرة، تلقت إسرائيل دليلا على أن العلاقات المقطوعة بين القدس ورام الله وبين رام الله وغزة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الأمن عند حدود غزة.

يوم الخميس قالت مصادر فلسطينية إن التهديدات التي وجهتها السلطة الفلسطينية لشركة غاز إسرائيلية ولموظفي الأمم المتحدة قد أخرت النقل الطارئ لوقود بتمويل قطري إلى غزة.

تُظهر الأحداث الأخيرة كيف أن محاولات الإدارة الأمريكية وإسرائيل التعامل مباشرة مع غزة – في الواقع مع حركة “حماس” التي تسيطر على القطاع – تواجه مرة تلو الأخرى عقبات تضعها السلطة الفلسطينية ورئيسها، محمود عباس.

وكما ذكرت صحيفة “هآرتس” يوم الخميس، في الأيام الأخيرة تم الاتفاق في اجتماع للأطراف المانحة للقطاع بأن قطر ستدفع ثمن الوقود لمحطة الكهرباء الوحيدة في غزة، بموجب اتفاق تم التوصل إليه بوساطة الأمم المتحدة ويسعى إلى وضع حد لأزمة الطاقة الحادة التي يواجهها القطاع الفلسطيني.

بحسب تقرير فلسطيني، ستستثمر قطر مبلغ 60 مليون دولار، والذي سيكون كافيا لستة أشهر سيتمتع خلالها سكان غزة بثمان ساعات من الكهرباء يوميا، بدلا من الساعات الأربع في الوقت الحالي.

نعم، لا يزال ذلك يعني كهرباء لثلث اليوم فقط، ولكن في معايير غزة يُعتبر ذلك تحسنا حقيقيا. من الممكن أن تساعد مثل هذه الخطوة في تهدئة التوترات على الحدود والتخفيف من خطر الحرب الوشيكة.

لقطة شاشة من مقطع فيديو لخطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمام الدورة ال73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، 27 سبتمبر، 2018. (الأمم المتحدة)

تم الترويج لهذه الخطوة من قبل ثلاثة رجال: المبعوث القطري إلى إسرائيل وغزة، محمد العمادي، مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شبات.

وكان من المفترض أن يدخل وقود الديزل إلى غزة صباح الخميس عبر معبر “كرم أبو سالم”.

إلا أنه، وبحسب مصادر فلسطينية في غزة، قامت السلطة الفلسطينية بالاتصال بشركة الغاز الإسرائيلية التي تقوم بتزويد وقود الديزل للضفة الغربية وقطاع غزة، وهددتها بمقاطعتها ووقف جميع مشترياتها إذا قامت بنقل الوقود إلى غزة. السلطة الفلسطينية حذرت من أنها ستبدأ بشراء الوقود من دولة أخرى، مثل الأردن.

كما قالت المصادر إن المسؤولين من السلطة الفلسطينية قاموا بالاتصال بموظفي الأمم المتحدة في غزة الذين كان من المفترض أن يقوموا بنقل الوقود وهددوهم بدفع “ثمن باهظ” في حال حضروا إلى أماكن عملهم.

بكلمات أخرى، قامت السلطة الفلسطينية بمنع تحسن في الوضع الإنساني في قطاع غزة لتوضح للعالم في الأساس بأنه لا بد من إشراكها في أي خطوة تتعلق بالقطاع.

وقد حذر عباس مرارا وتكرارا من أنه لا يمكن أن يكون هناك كيانين منفصلين يحكمان الأراضي الفلسطينية، معلنا أنه إذا لم يتم تسليم السلطة الفلسطينية السيادة الكاملة على قطاع غزة، فإن حماس ستتحمل المسؤولية الكاملة عن المنطقة.

الإجراءت التي اتخذتها السلطة الفلسطينية تأخذنا إلى مقابلة مع قائد حماس في القطاع يحيى السنوار أجرتها معه صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية من خلال صحافية إيطالية، قال فيها إنه غير معني بحرب مع الدولة اليهودية. وكما كان متوقعا، نفى مكتب السنوار صباح الخميس أنه كان يدرك بأنه يجري حوارا مع يديعوت، وقال إن المقابلة أعطيت لصحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية وبأن موظفيه قاموا بالتحقق من أن الصحافية فرانشيسكا بوري لم تكن إسرائيلية أو “يهودية”.

يحيى السنوار، قائد حركة حماس في قطاع غزة، يتحدث مع صحافيين أجانب في مكتبه في مدينة غزة يوم الخميس، 10 مايو، 2018. (AP Photo/Khalil Hamra)

لكن هذه الخدعة لقادة حماس قديمة ومألوفة. في نهاية الأمر المهم هو الرسالة. لقد أراد السنوار التحذير من أن كلا الجانبين يقفان على حافة منحدر زلق إلى حرب حتمية.

وعلى الرغم من أنه حث على إنهاء الحصار لمنع حرب كهذه، فإن رسالته لا تنطوي بالضرورة على طلب لإتخاذ إجراءات معينة من قبل إسرائيل، وإنما أن تقوم إسرائيل بإجبار السلطة الفلسطينية على تخفيف الخناق على غزة. إسرائيل تصر على أن الحصار على غزة يهدف إلى منع حماس من تهريب الأسلحة.

في غضون أسبوعين تقريبا، ستعقد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعا وقد تتوصل إلى قرار بوقف جميع الدفعات إلى غزة، التي تبلغ حاليا 96 مليون دولار شهريا.

في مثل هذا السيناريو، حتى المعونة القطرية التي تبلغ حوالي 60 مليون دولار لن تمنع انهيار القطاع والحرب التي ستلي ذلك.