يبقى الفلسطينيون معارضون لكون الولايات المتحدة الراعي الوحيد لمفاوضات السلام مع اسرائيل، ولكنهم مستعدون الآن لمشاركة واشنطن في اطار متعدد الأطراف لتمهيد الطريق لقيام دولة فلسطينية، قال مسؤول فلسطيني رفيع لتايمز أوف اسرائيل يوم الثلاثاء.

وفي اعقاب القرار الأمريكي في شهر ديسمبر للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، اعلنت القيادة الفلسطينية أنه لا يمكن لواشنطن بعد تولي دورها التاريخي كوسيط مركزي في عملية السلام.

وتقاطع السلطة الفلسطينية التي يترأسها محمود عباس الإدارة الأمريكية منذ اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب في 6 ديسمبر بخصوص القدس، وقد رفضت اللقاء بأي من طاقم ترامب للسلام، بما يشمل نائب الرئيس الامريكي مايك بنس.

ويسعى عباس بدلا عن ذلك الى اطار دولي جديد لتحقيق الفلسطينيين الاستقلال، وسافر الى بروكسل هذا الاسبوع لطلب دعم الاتحاد الاوروبي لمبادرة جديدة.

وقال مجدي الخالدي، ارفع مستشاري عباس الدبلوماسيين، لتايمز أوف اسرائيل أن الفلسطينيين مستعدين للعمل مع الولايات المتحدة إن تكون واشنطن جزءا من مبادرة دولية متعددة الاطراف.

وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ترحب برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل قبل ان ينضم الى وزراء خارجية دول الاتحاد ال28 في مقر الاتحاد في مروكسل، 22 يناير 2018 (EMMANUEL DUNAND / AFP)

“لا يمكننا قبول الولايات المتحدة وحدها. ولكننا لا نعارض مشاركة الولايات المتحدة في نظام متعدد الأطراف”، قال.

وقال الخالدي أن هناك نموذجين يفحصهما الفلسطينيين لإطار متعدد الاطراف كهذا. الأول يدور حول اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط، التي تشمل الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، روسيا والاتحاد الاوروبي، مع امكانية اضافة دول اخرى.

والإطار الثاني يدور حول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي: الصين، فرنسا، روسيا، بريطانيا والولايات المتحدة.

ومثل نموذج اللجنة الرباعية، قال الخالدي انه يمكن ضم دول أخرى الى النموذج الثاني.

ودول مجلس الأمن بالإضافة الى المانيا وفر الإطار لتحقيق الاتفاق النووي الإيراني التاريخي الذي تم توقيعه عام 2015.

ولكن يصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان القدس سوف تقبل الولايات المتحدة وحدها كوسيط للسلام.

“لا يوجد بديل للقيادة الأمريكية في العملية الدبلوماسية”، قال لسفراء اسرائيليين يوم الأحد. “كل من غير مستعد للحديث مع الامريكيين حول السلام – لا يريد السلام”.

وقد توسطت الولايات المتحدة عدة مفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين، من ضمنها مبادرة قصيرة عام 2010، ومبادرة استمرت عدة اشهر في عام 2014.

وفي يوم الإثنين، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ان بروكسل مستعدة لتولي “دورا مركزيا”، بالإضافة الى الولايات المتحدة، لتوسيع الدول الدولي في التوسط بين اسرائيل والفلسطينيين.

“أكدنا على اعتقادنا بأنه على الاطار ان يكون متعدد الاطراف. سوف نتابع العمل مع اللجنة الرباعية، التي تشمل الولايات المتحدة، روسيا، والامم المتحدة، توسيع ذلك ليشمل بعض الدول العربية، وربما النرويج”، قالت لصحفيين بعد لقاء مع عباس في بروكسل يوم الاثنين.

المشاركون في المفاوضات النووية الإيرانية في فندق في لوزان، سويسرا، 31 مارس 2015 (AFP/Brendan Smialowski, Pool)

“الرئيس الفلسطيني يتقبل تماما فكرة عدم كون الولايات المتحدة الوسيط الوحيد في عملية السلام، ووجود اطار متعدد الاطراف لدى الاتحاد الاوروبي دورا مركزية فيه مع اخرين، بما يشمل شركائنا في اللجنة الرباعية، التي تشمل الولايات المتحدة”، اضافت.

وطلب عباس، في ملاحظاته يوم الاثنين، من الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي للاعتراف بدولة فلسطين “سريعا”، مدعيا ان هذه الخطوة تحافظ على امال الفلسطينيين للسلام.

وخلال مقابلة مع وكالة فرانس برس يوم الاحد، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ان اعتراف الاتحاد الاوروبي بدولة فلسطين هو “وسيلة للرد” على قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

لكن قال دبلوماسيون ومسؤولون في بروكسل ان الاعتراف بالدولة الفلسطينية غير مطروح على الطاولة – يترك الاتحاد الاوروبي قرار الاعتراف الى الدول الاعضاء – وأفضل نتيجة يمكن لعباس توقعها هي التقدم محو “اتفاق الشراكة” مع الاتحاد.

ساهمت وكالة فرانس برس في اعداد هذا التقرير.