شنت السلطة الفلسطينية يوم الأحد هجوما لاذعا على السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، واصفة إياها بـ”سفيرة الحقد والكراهية والأيديولوجية الظلامية”، بعد أن منعت تنديدا بإسرائيل في الأمم المتحدة.

وقالت السلطة الفلسطينية إن هايلي مسؤولة عن إحباط قرار في مجلس الأمن يدين إسرائيل على مقتل وإصابة فلسطينيين في مظاهرات حاشدة أقيمت يوم الجمعة عند الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل.

وجاء في بيان إصدرته وزارة الخارجية التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله إن “السفيرة الأمريكية تصر على اتخاذ مواقف لدعم للاحتلال والدفاع عن جرائمة وانتهاكاته”.

موجهة اللوم لهايلي لاعتمادها “موقفا معاديا مكشوفا” ضد الفلسطينيين، اتهمت الوزارة هايلي بـ”انحيازها الأعمى لإسرائيل وجرائمها”.

يوم السبت منعت الولايات المتحدة تمرير مسودة بيان في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يحث على ضبط النفس ويدعو إلى إجراء تحقيق في المواجهات على حدود غزة-إسرائيل.

الكويت، التي تمثل الدول العربية في المجلس وطرحت البيان للتصويت عليه، دعت إلى “تحقيق مستقل وشفاف” في أحداث العنف.

وقال الجيش الإسرائيلي إن 10 من بين القتلى الـ 15 التي تحدثت عنهم تقارير في غزة هم نشطاء في فصائل فلسطينية، وقام بنشر قائمة بأسمائهم ومواقعهم في المنظمات.

وتم تعميم مسودة البيان على مجلس الأمن يوم الجمعة، ولكن يوم السبت أعربت الولايات المتحدة عن اعتراضها عليها وقالت إنها لن تدعم تبنيها، بحسب ما قاله دبلوماسي في مجلس الأمن لوكالة “فرانس برس”.

وعقد مجلس الأمن جلسة مغلقة ليلة الجمعة لمناقشة المواجهات على حدود غزة-إسرائيل، على الرغم من طلب من الولايات المتحدة وإسرائيل لتأجيل المشاورات ليوم السبت، بمناسبة ليلة عيد الفصح العبري.

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي تحيي نظيرها الإسرائيلي داني دنون، في اختتام جلسة لمجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط، في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، 18 ديسمبر، 2017. (Angerer/Getty Images/AFP)

الهجوم الأخير على هايلي هو مؤشر آخر على استمرار الأزمة بين قيادة السلطة الفلسطينية والإدارة الأمريكية، والتي اندلعت فورا بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب في 6 ديسمبر عن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وتأتي بعد عدة هجمات لفظية للرئيس محمود عباس ضد السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، بما في ذلك وصفه ب”ابن الكلب” و”مستوطن”.

منذ الإعلان بشأن القدس، تقاطع السلطة الفلسطينية ممثلي إدارة ترامب.

وأضافت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيانها يوم الأحد “أن محاولة هايلي تبرير قرار ترامب بشأن القدس من خلال وصفه بشأن أمريكي داخلي يجعلها تبدو كممثلة لأحزاب اليمين الحاكمة لإسرائيل”.

دعم هايلي القوي والعلني لإسرائيل في الأمم المتحدة وفي محافل أخرى في الأشهر الأخيرة جعل منها هدفا لهجمات متكررة من قبل مسؤولين فلسطينيين.

في وقت سابق من العام، نصح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، في مقابلة مع موقع إخباري فلسطيني، هايلي بأن “تخرس”.

وانتقدت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيانها أيضا هالي لتحميلها الفلسطنييين مسؤوليتة الجمود في العملية السلمية و”التحريض” ضد عباس.

في خطاب ألقته أمام مجلس الأمن في شهر فبراير، قالت هايلي، موجهة كلامها لعباس، إن “الولايات المتحدة تقف مستعدة للعمل مع القيادة الفلطسينية. يجلس مفاوضونا خلفي تماما، مستعدين للحديث. ولكننا لن نجري وراءكم. إن الخيار يا سيدي الرئيس يعود لك”.

وأضافت أن الولايات المتحدة لن “تجري وراء” الفلسطينيين لإرجاعهم إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل.

وردت هايلي أيضا على نصيحة عريقات لها بأن “تخرس”، وقالت: “سأرفض النصيحة التي قدمها لي مؤخرا كبير مفاوضيك صائب عريقات (…) لن أخرس، بل سأتحدث بكل احترام عن بعض الحقائق الصعبة”.

كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات يتحدث في مؤتمر لصحيفة ’هآرتس’ والصندوق الجديد لإسرائيل في مدينة نيويورك، 13 ديسمبر، 2015. (Amir Levy/Flash90/File)

وقالت هايلي للفلسطينيين إن أمامهم خيارين: إما الإستمرار في “مسار المطالب المطلقة وخطاب الكراهية والتحريض على العنف” أو في “مسار المفاوضات والتسوية”. والأخير، كما قالت، “لا يزال مفتوحا أمام القيادة الفلسطينية لو تحلت فقط بالشجاعة الكافية لاختياره”.

وتابعت قائلة: “بإمكانكم اختيار التنديد بالولايات المتحدة، ورفض دورها في محادثات السلام، والسعي وراء إجراءات عقابية ضد إسرائيل في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة. أؤكد لكم أن هذا المسار لن يصل بالشعب الفلسطيني إلى أي مكان في اتجاه تحقيق تطلعاته”، وأضافت: “بإمكانكم اختيار وضع غضبكم حول موقع سفارتنا جانبا والمضي قدما معنا نحو التوصل إلى حل تفاوضي يحمل إمكانيات كبيرة لتحسين حياة الشعب الفلسطيني”.

واتهم بيان وزارة الخارجية الفلسطينية الأحد هايلي بالتورط في “الأكاذيب والمعلومات المضللة” وقالت إن السلطة الفلسطينية تبذل كل ما في وسعها لإعادة العملية السلمية إلى مسارها.

وزعم بيان السلطة الفلسطينية أن الإدارة الأمريكية فشلت حتى الآن في تقديم أي اقتراح على الفلسطينيين من شأنه تمهيد الطريق لاستئناف عملية سلمية “حقيقية”.

وأضافت الوزارة الفلسطينية في بيانها إن “محاولات هايلى اختزال خلاف الإدارة الأمريكية مع الجانب الفلسطينى فى شخص الرئيس محمود عباس لمواقفه التى تمثل الإجماع الوطنى والشعبي الفلسطينى وتعكسه، وتعبر عن مصالح شعبنا العليا بفئاته وقواه السياسية كافة، هذه المحاولات تندرج فى سياق العدوان والتحريض اللذين تشنهما الإدارة الأمريكية ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه، بهدف تركيعه وفرض الاستسلام عليه”.

واختتمت الوزارة بيانها بالقول “إن ما تدعيه هايلى من مواقف وشعارات يندرج فى إطار محاولاتها المستميتة لتبييض صفحة الاحتلال، وتضليل الرأى العام العالمى بجملة من الأكاذيب، بما يعكس إما جهلا مطبقا بحقائق الصراع أو انحيازا أيديولوجيا أعمى للاحتلال وهو الأقرب إلى الحقيقة”.