اعتقلت قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية عددا من مؤيدي محمد دحلان، القيادي المعزول في حركة فتح والخصم المرير للرئيس محمود عباس.

ويترأس دحلان، المقيم حاليا في الإمارات العربية المتحدة، مجموعة تُطلق على نفسها اسم “تيار الإصلاح الديمقراطي”، وتضم العشرات من قادة ونشطاء فتح الساخطين الذين يعارضون بشدة عباس وسياساته.

والتقى بعض قادة المجموعة مؤخرا في القاهرة مع مسؤولين من حركة حماس لمناقشة اتفاق المصالحة الفاشل بين الحركة وحركة فتح التي يتزعمها عباس.

وأشار بعض قادة حماس إلى استعدادهم للسماح لدحلان بأن يصبح جزءا من إدارة جديدة في قطاع غزة ستكون مكلفة بتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين وإنهاء الأزمة الاقتصادية هناك.

يوم الأربعاء، اتهمت المجموعة التي يتزعمها دحلان قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بشن “حملة اعتقالات مسعورة” ضد كوادرها في الضفة الغربية في انتهاك للقيم الوطنية الفلسطينية.

وزعمت المجموعة المنشقة عن حركة فتح إن عناصر تابعين لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني قاموا بمداهمة منازل موالين لدحلان وشددوا من عمليات المراقبة على أنشطتهم وتحركاتهم.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال لقاء للقيادة الفلسطينية في رام الله، 19 مارس 2018 (FLASH90)

وقالت المجموعة إنها تعتقد إن حملة القمع مرتبطة بالمعارضة الواسعة لقرار عباس عقد المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله في الأسابيع المقبلة.

ومن المتوقع أن ينتخب المجلس الوطني الفلسطيني، الذي يضم 700 مندوبا ويعمل بمثابة برلمان فلسطيني في المنفى، أعضاء جدد للجنة التنفيذية، وهي الهيئة العليا لصنع القرار في منظمة التحرير الفلسطينية. ويأمل عباس بأن ينتخب المجلس الوطني الفلسطيني خلال الجلسة أيضا أعضاء جددا لهيئة مؤثرة اخرى، وهي اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وجاء قرار عباس بعقد المجلس الوطني الفلسطيني في خضم تقارير عن تدهور حالته الصحية في الأسابيع الأخيرة. ويُعتقد أن للقرار علاقة أيضا بنية الإدارة الأمريكية الإعلان عن خطة سلام جديدة. وكان عباس قد أعلن رفضه عن الخطة التي لم يُكشف النقاب عنها بعد، واصفا إياها ب”مؤامرة لطمس القضية والحقوق الفلسطينية”.

ورفضت عدة فصائل فلسطينية قرار عباس بعقد جلسة المجلس الوطني الفلسطيي في رام الله لأن ذلك سيعني عدم تمكن عشرات الأعضاء المقيمين خارج الضفة الغربية من حضور الجلسة. وقالت حركة حماس وفصائل أخرى في منظمة التحرير الفلسطينية، من ضمنها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إنه من المستحيل أن تسمح إسرائيل لهم بدخول الضفة الغربية.

في إشارة إلى الحملة الأمنية ضد الموالين لدحلان، أعرب تيار الإصلاح الديمقراطي عن إدانته ل”هذا الأسلوب الرخيص من قبل أجهزة الأمن في الضفة الغربية. إن الاعتقالات هي جزء من إجراء استباقي لاسكات الأصوات وردع المنتقدين قبل جلسة المجلس الوطني الفلسطيني”.

من بين الموالين لدحلان الذين استهدفتهم حملة السلطة الفلسطينية هناك سكان سابقين في قطاع غزة الذين فروا إلى الضفة الغربية في أعقاب استيلاء حماس العنيف على السلطة في القطاع الساحلي في عام 2007.

أحدهم هو عبد المنعم عبيد، الذي اعتُقل من قبل السلطة الفلسطينية في منزله في رام الله في وقت سابق من هذا الأسبوع، بحسب ما قاله مصدر في المدينة. عبيد، وهو من سكان مدينة رفح في قطاع غزة سابقا، هو أسير سابق في السجون الإسرائيلية التي قضى فيها 10 سنوات بتهم متعلقه بالأمن.

وهو مسؤول عن “ملف غزة” في اللجنة الفلسطينية لشؤون الأسرى والأسرى السابقين.

ويقيم دحلان، رئيس جهاز الأمن الوقائي السابق في قطاع غزة، في المنفى في الإمارات منذ طرده من حركة فتح قبل حوالي ست سنوات. ويتهمه عباس بالفساد المالي والإداري وبجريمة قتل – وهي تهم نفاها دحلان بشدة في الماضي. ويحظى دحلان بدعم من مصر وبعض الدول العربية – وهو الشيء الذي أثار غضب عباس والموالين له ومسؤولين آخرين في حركة فتح.