أعربت وزارة الخارجية الفلسطينية الثلاثاء عن قلقها من تشجيع إسرائيل لهجرة الفلسطينيين من قطاع غزة، معتبرة تصريحا أدلى به مسؤول إسرائيلي رفيع في هذا الشأن في وقت سابق من اليوم “خطيرا للغاية”.

وقال المسؤول الكبير، الذي كان في الوفد المرافق لرئيس الوزراء نتنياهو في زيارته إلى كييف، الإثنين إن الدولة اليهودية على استعداد لتحمل تكاليف مساعدة الفلسطنيين في غزة للهجرة وستكون مستعدة للنظر في السماح لهم باستخدام مطار إسرائيلي قريب من القطاع الساحلي لمغادرة البلاد إلى بلدان مضيفة جديدة.

كما وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن مجلس الأمن القومي استفسر مؤخرا لدى دول أوروبية وعربية عما إذا كانت على استعداد لاستقبال فلسطينيين راغبين بمغادرة القطاع، لكنه لم يحصل حتى على أي رد ايجابي.

وأضاف أن أكثر من 35 ألف فلسطيني في غزة غادروا القطاع في عام 2018، وهذا العدد لا يشمل الذين غادروه وعادوا إليه في وقت لاحق.

وتزامن تزايد عدد الفلسطينيين الذين يهاجرون من غزة مع قرار مصر البدء في فتح معبر رفح – وهو معبر المشاة الوحيد بين القطاع الساحلي ومصر – بشكل أكثر اتساقا في مايو 2018.

واتهمت وزارة الخارجية الفلسطينية إسرائيل ب”استهداف الفلسطينيين وسبل العيش في غزة، والضغط عليهم من أجل تحفيزهم على الهجرة”.

ويعاني القطاع الخاضع لسيطرة حركة “حماس” من نقص شديد في إمدادات المياه والكهرباء، والخدمات الصحية المتعثرة، وانتشار الفقر، وارتفاع معدل البطالة.

ويعيش 53% من الفلسطينيين في غزة  في حالة فقر، بحسب تقرير للأمم المتحدة صدر في يونيو 2018.

منذ استيلاء حركة حماس على غزة في عام 2007، تفرض إسرائيل قيود صارمة على حركة الأشخاص والسلع من وإلى داخل القطاع الساحلي.

ويزعم مسؤولون إسرائيليون إن القيود تهدف إلى منع الفصائل الفلسطينية، من ضمنها “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، من استيراد أسلحة ومواد أخرى قد يُمكن أن تُستخدم في هجمات ضد إسرائيليين.

وخاضت إسرائيل والفصائل المسلحة في غزة ثلاث حروب في العقد الأخير، كانت آخرها في 2014، بالإضافة إلى موجات متكررة من العنف المتبادل.

في هذه الصورة التي تم التقاطها في 21 أبريل، 2019، يجلس فتى فلسطيني في زقاق وأطفال يلعبون أمام منزل العائلة، في مخيم الشاطئ، بمدينة غزة. (AP Photo/Adel Hana)

البحث عن حياة أفضل في دول إسلامية أخرى وأوروبا

وقال أحد سكان مدينة غزة (26 عاما) أن أعدادا متزايدة من الفلسطينيين يتركون غزة بسبب انعدام الفرص الوظيفية.

وقال الرجل، الذي طلب عدم نشر اسمه، لتايمز أوف إسرائيل، إن “الناس يتركون لأنه بالكاد هناك أي عمل. إنهم يعانون ويشعرون أن لا مستقبل لديهم هنا”، وأضاف “يعتقدون أنه لديهم فرصة أفضل بالنجاح في الخارج”.

عدد من هؤلاء هاجروا إلى تركيا وإندونيسيا وبلدان أخرى ذان أغلبية مسلمة، ولكن أيضا لدول أوروبية مثل بلجيكا.

وقد عبر أكثر من ألف فلسطيني البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا في 2019، بحسب ما قالته منظمة الهجرة العالمية للإذاعة الوطنية العامة الأمريكية في شهر يوليو.

ردا على سؤال حول تصريحات المسؤول الإسرائيلي، قال الرجل الفلسطيني في غزة: “بالنسبة لي، لقد أدلى بهذا التصريح للفوز بعدد أكبر من الأصوات من اليمين، الذي يحمل آراءا عنصرية ضد الفلسطينيين”، في إشارة منه إلى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في 17 سبتمبر.

كما وقال إنه يجد صعوبة في العثور على عمل في مهنته كمحام، لكنه يعتزم البقاء في غزة ليكون قريبا من عائلته.

بحسب البنك الدولي تجاوزت نسبة البطالة في صفوف الشباب في غزة ال70 بالمئة.

وأظهر استطلاع رأي أجراه المركز الفلسسطيني للبحوث المسحية والسياسية ومقره في رام الله أن 42% من الفلسطنييين في غزة يودون الهجرة بسبب الظروف “السياسية والأمنية والاقتصادية”، في حين أن 18% فقط من الفلسطينيين في الضفة الغربية يودون فعل ذلك.

هجرة الأطباء

قال محمود ضاهر، رئيس المكتب الفرعي لمنظمة الصحة العالمية في غزة، إنه على الرغم من أن ظاهرة الأطباء الذين يهاجرون من غزة موجودة منذ عقود، إلا أن معدل الأطباء الذين يغادرون القطاع قد زاد منذ بدأت مصر بفتح معبر رفح بصورة أكثر انتظاما.

وقال ضاهر في محادثة هاتفية  “هذه الهجرة أثرت بشكل كبير على القطاع الصحي. الكثير من الأطباء يغادرون للتدريب أو التعليم أو السفر إلى الخارج ومن ثم لا يعودون”.

وأضاف أن بعض الأطباء الذين تركوا القطاع يتمتعون بمهارات خاصة لا يمكن استبدالها بين ليلة وضحاها.

وقال “لقد انتقل أطباء قلب وأطفال وجراحو دماغ وأورام واختصاصيون آخرون للعيش خارج البلاد، ويستغرق الأمر عادة بضع سنوات لتدريب أشخاص آخرين ليحلوا محلهم”.