عززت السلطة الفلسطينية الأحد مجهودها لإقناع المجتمع الدولي بإتخاذ خطوات بالنسبة للمستوطنات الإسرائيلية، في اعقاب اصدار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لفيديو يتهم فيه السلطة الفلسطينية بالترويج للتطهير العرقي.

وقال صائب عريقات أن فيديو رئيس الوزراء – الذي صدر عبر الفيسبوك والتويتر يوم الجمعة – يدل “على أن نتنياهو خرج عن كل الخطوط الحمراء بتصريحات فاضحة صارخة غير أخلاقية، وضرب بعرض الحائط القانون الدولي”.

وفي الفيديو، انتقد نتنياهو ما وصفه كرغبة السلطة الفلسطينية بأن تكون الضفة الغربية خالية من اليهود في الدولة الفلسطينية المستقبلية، قائلا ان هذا بمثابة “تطهير عرقي”.

وأثارت الملاحظات ادانة فورية من الولايات المتحدة والعرب في اسرائيل.

وقال عريقات، بحسب وكالة الانباء الرسمية الفلسطينية “وفا”، أنه على الفيديو حث العالم على اتخاذ خطوات ضد اسرائيل، ومن ضمنها قرار بمجلس الأمن الدولي لإدانة المستوطنات الإسرائيلية ومسائلة اسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية.

“على العالم الآن أن يبدأ المساءلة والمحاسبة لهذه الحكومة، فلم تعد التصريحات ولا الإدانات تكفي والمطلوب المساءلة الحقيقية وبشكل فوري”، قال.

وطالبت وزارة الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي بـ”اجبار” اسرائيل على الإنصياع للقانون الدولي وتوقيف البناء في المستوطنات.

وبدون التطرق بشكل مباشر الى اتهام نتنياهو بالتطهير العرقي، اتهمت الوزارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بالمحاولة لـ”شرعنة” المستوطنات، التي “تظهر مرة أخرى أنه ليس شريكا للسلام”.

ويعتبر المجتمع الدولي البناء الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية غير قانوني. وتدعي إسرائيل أن مكانة مستوطنات الضفة الغربية ستحدد في اتفاق السلام مع الفلسطينيين.

وبدأت اسرائيل البناء في مستوطنات الضفة الغربية بعد ان استولت على المنطقة، التي كانت خاضعة لحكم الاردن، في حرب 1967. اليوم، يسكن اكثر من 350,000 اسرائيليا في مستوطنات الضفة الغربية والبؤر الاستيطانية، وحوالي 200,000 إضافيين في القدس الشرقية، التي تعتبرها اسرائيل جزءا من اراضيها.

وقال عريقات ان “العالم كله بات يعرف أن من يدمر عملية السلام وخيار الدولتين”، متطرقا الى حكومة نتنياهو، التي وصفها بـ”حكومة من المستوطنين وللمستوطنين”.

مباني قيد البناء في مستوطنة كيريات اربع في الخليل، 6 يوليو 2016 (AFP PHOTO / HAZEM BADER)

مباني قيد البناء في مستوطنة كيريات اربع في الخليل، 6 يوليو 2016 (AFP PHOTO / HAZEM BADER)

وقد تجنبت اسرائيل حتى الآن صدور قرار لمجلس الامن الدولي ضد المستوطنات بسبب الفيتو الامريكي. ولكن يوجد تكهنات بأن الرئيس الامريكي باراك اوباما قد لا يستخدم حق الفيتو للدفاع عن اسرائيل مع اقتراب نهاية ولايته.

ودانت وزارة الخارجية الامريكية الجمعة ملاحظات نتنياهو، واصفة إياها بـ”غير مناسبة ولا تساعد”.

وقالت المتحدثة بإسم الخارجية اليزابيث ترودو الجمعة: “نحن نختلف بشدة مع توصيف معارضي النشاط الاستيطاني او الذين يعتبرونه عائقا امام السلام بانهم يدعون بطريقة أو بأخرى الى التطهير العرقي لليهود من الضفة الغربية”. وأضافت: “نعتقد ان استخدام مثل هذه المصطلحات غير مناسب ولا يساعد”.

وقالت أن توسيع اسرائيل للمستوطنات تثير “تساؤلات حقيقية حول نوايا اسرائيل طويلة المدى في الضفة الغربية”.

وأثار فيديو رئيس الوزراء الجمعة أيضا غضب سياسيين عرب اسرائيليين لمقارنته بين العرب المواطنين في اسرائيل وبين المستوطنين اليهود في الضفة الغربية.

وفي مقال صدر الأحد في صحيفة “هآرتس”، اتهم عضو الكنيست احمد طيبي من القائمة العربية المشتركة اسرائيل بالتطهير العرقي للعرب عام 1948.

“مقارنة السيد نتنياهو الأخيرة بين الفلسطينيين المواطنين في اسرائيل مع المستوطنين غير القانونيين في فلسطين المحتلة ليس فقط غير اخلاقي، بل مخالف تماما للمنطق، التاريخ والتزامات اسرائيل بحسب القانون الدولي”، كتب.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع رئيس المعسكر الصهيوني يتسحاك هرتسوغ وزعيم القائمة العربية المستركة ايمن عودة في الكنيست (Yonatan Sindel/Flash90)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع رئيس المعسكر الصهيوني يتسحاك هرتسوغ وزعيم القائمة العربية المستركة ايمن عودة في الكنيست (Yonatan Sindel/Flash90)

من ناحيته اتهم ايمن عودة زعيم القائمة العربية المشتركة نتنياهو بخلق “واقع خيالي” ورفض المقارنة بين عرب اسرائيل والمستوطنين اليهود في الضفة الغربية الذين يطبقون سياسة “التطهير العرقي” على حد تعبيره.

“نتنياهو لا يهمه أن المستوطنات أقيمت أساسًا من أجل إبعاد الفلسطينيين عن أراضيهم في الضفة الغربية ودفعهم الى التركيز بكثافة حول المدن الكبرى فقط”، كتب عبر الفيسبوك.