أشارت عدة تقارير نقلا عن مسؤولين فلسطينيين إلى أن قوات الأمن الفلسطينية بدأت بالانسحاب من مناطق بالقرب من القدس الشرقية يوم الجمعة بعد أن أوقفت السلطة الفلسطينية التنسيق الأمني مع إسرائيل.

وفقا لهيئة البث العام الإسرائيلية “كان”، تُعتبر هذه الخطوة رمزية إلى حد كبير – خروج بعض عناصر الشرطة من بلدات العيزرية وأبو ديس وبدّو وبيت إكسا الواقعة على أطراف مدينة القدس، بعد الحصول على إذن خاص من إسرائيل للتواجد هناك في إطار الجهود لمكافحة جائحة فيروس كورونا.

وتخضع القدس الشرقية للسيطرة الإسرائيلية، ولا يُسمح لقوات السلطة الفلسطينية العمل فيها عادة. ويبدو أن القوات الفلسطينية كانت تأمل في تجنب أي مواجهة مع القوات الإسرائيلية بعد توقف التنسيق بين الجانبين.

وقال المسؤول الكبير في حركة حماس صالح العاروري، الذي يقود أنشطة الحركة في الضفة الغربية، ليلة الخميس إن الحركة “ترحب بقرار [عباس] وقف التنسيق الأمني”، وأضاف أنه يأمل “أن يكون الأمر جديا هذه المرة”.

وأضاف إن “عودة المقاومة إلى الضفة الغربية محتملة جدا وأقرب مما يتصوره الناس”.

وقال: “نحن نقف على أبواب اندلاع انتفاضة جديدة”.

في غضون ذلك، ذكرت القناة 13 أن مسؤولين في غزة أوقفوا جميع العلاقات مع إسرائيل، مما يضع استمرار النقل للسلع والمساعدات الإنسانية إلى غزة موضع شك.

شاحنات تمر عبر معبر كيرم شالوم (كرم أبو سالم)، معبر البضائع الرئيسي إلى قطاع غزة من إسرائيل.(SAID KHATIB/AFP)

وجاء الإعلان حتى في الوقت الذي قال فيه مسؤولون في الأمم المتحدة لقناة “كان” إنهم سيسعون إلى نقل مساعدات طبية من الإمارات إلى داخل القطاع. وكانت المساعدات، التي تم إرسالها للمساعدة في مكافحة فيروس كورونا، موجهة أصلا إلى الضفة الغربية، لكن مصادر في السلطة الفلسطينية قالت لعدة وسائل إعلام عربية إن حكومة السلطة الفلسطينية رفضت قبول المساعدات بعد أن وصلت الشحنة في أول رحلة جوية تجارية مباشرة معروفة بين إسرائيل والإمارات.

ونقلت وسائل إعلام فلسطينية عن مصدر حكومي قوله يوم الخميس أنه تم رفض المساعدات لأن حكومة رام الله ترفض أن تكون “أداة للتطبيع” بين إسرائيل والإمارات، اللتين لا تربطهما علاقات دبلوماسية.

وأكدت مصادر إسرائيلية يوم الخميس أن السلطة الفلسطينية نفذت تهديدها بإنهاء التنسيق الأمني مع إسرائيل بسبب خطط الحكومة الإسرائيلية الجديدة بضم أجزاء من الضفة الغربية.

بالإضافة إلى التعاون الأمني والاستخباري بين الجيش الإسرائيلي وقوى الأمن الفلسطينية، ستتوقف أيضا العلاقات المدنية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وحذر مسؤولو دفاع من أن وقف التعاون بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية قد يؤدي إلى تصاعد العنف، مع مزيد من الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين.

وجاء قطع العلاقات بعد أن أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الثلاثاء عن أن الفلسطينيين لم يعودوا ملزمين بالاتفاقيات مع إسرائيل والولايات المتحدة بسبب خطة الحكومة الجديدة المضي قدما بضم مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن اعتبارا من الأول من يوليو.

لسنوات، وجّه عباس تهديدات مشابهة في عدة مناسبات بإنهاء العلاقات الأمنية مع إسرائيل وحل السلطة الفلسطينية، لكنه لم ينفذها قط.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مقر المنظمة بنيويورك، 11 فبراير، 2020.. (Johannes EISELE / AFP)

قبل ساعات من تأكيد الخطوة من قبل المصادر الإسرائيلية، التقى رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية يوم الخميس مع قادة قوى الأمن الفلسطينية لمناقشة وقف التعاون مع إسرائيل.

وقال اشتية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”: “إن ضم إسرائيل أجزاء من الضفة يمثل تهديدا وجوديا للمشروع الوطني الفلسطيني وإنهاء لحل الدولتين”.

واتهم اشتية إسرائيل بأنها “انتهكت القانون الدولي وخرقت كافة الاتفاقيات الموقعة معها سواء السياسية والأمنية والاقتصادية والقانونية، ومن الآن فصاعدا لن نلتزم بهذه الاتفاقيات من جانبنا أيضا”.

وذكرت تقارير كثيرة أن القوات الفلسطينية انسحبت من المنطقتين (B) و(C) إلى المنطقة (A)، الخاضعة لسيطرة كاملة للسلطة الفلسطينية.

المنطقة (B) تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، مع بعض الاستثناءات حيث توجد للفلسطينيين سيطرة أمنية محدودة، في حين أن المنطقة (C) تخضع بالكامل لإدارة إسرائيل.

يوم الخميس أيضا، أعلن مسؤول فلسطيني كبير عن أن أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية ستتوقف عن مشاركة المعلومات مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

وقد قطعت حكومة السلطة الفلسطينية كل علاقاتها بإدارة ترامب في عام 2017، متهمة الرئيس الأمريكي بالتحيز لإسرائيل بعد أن اعترف بالقدس عاصمة للدولة اليهودية.

يوم الأربعاء أعرب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي شغل في السابق منصب رئيس وكالة المخابرات المركزية، عن أمله باستمرار التعاون.

رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية خلال مؤتمر صحفي في رام الله، 29 مارس، 2020. (Wafa)

وجاء قرار إنهاء العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة هو أيضا احتجاجا على دعم الإدارة الأمريكية لخطط الضم الإسرائيلية لمناطق في الضفة الغربية في إطار خطة الإدارة للسلام.

وتشمل هذه المناطق المستوطنات الإسرائيلية وغور الأردن – وهي منطقة إستراتيجية تشكل ثلث الضفة الغربية.

ويقول الفلسطينيون إن الخطة الأمريكية تنهي آفاق حل الدولتين لصراعهم المستمر منذ عقود طويلة مع إسرائيل.

وقد أثار تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالمضي قدما بالضم إدانات من قائمة متزايدة من الدول، من ضمنها دول عربية مثل الأردن ودول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.