اعلنت السلطة الفلسطينية الأربعاء أنها مستعدة لإستئناف دفع كامل حصتها من الكهرباء لقطاع غزة، الأمر الذي ينهى اكثر من ستة أشهر من القيود المفروضة على قطاع غزة الذي يعاني من نقص دائم في الكهرباء.

يأتى هذا الإجراء وسط عملية مصالحة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس التي حكمت القطاع على مدى السنوات العشر الماضية، حيث كان أحد المطالب الرئيسية لحماس.

كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد خفض بشكل كبير مدفوعات الكهرباء إلى إسرائيل – مما أدى إلى خفض توفيرها بشكل كبير – في محاولة للضغط على حماس لتخفيف قبضتها على غزة.

طلبت السلطة الفلسطينية الآن أن تستأنف إسرائيل توريد 50 ميغاواط أخرى إلى خطوط الكهرباء في غزة، وإعادة توفير الكهرباء إلى غزة لما كان عليه قبل يونيو 2017، وفقا لما ذكره وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ في بيان لوكالة أخبارالسلطة الفلسطينية الرسمية “وفا”.

عودة إمدادات الكهرباء العادية إلى القطاع تعني أن توصيل سكان غزة بالكهرباء مرة أخرى ما بين ست وثماني ساعات يوميا، بدلا من ساعتين إلى أربع ساعات يوميا التي حصلوا عليها خلال فترة التخفيض. في بعض الأيام خلال أزمة الكهرباء، تلقى بعض سكان غزة أكثر من أربع ساعات من الكهرباء يوميا، ذلك بفضل إمدادات الوقود المرسلة من المصريين.

أطفال فلسطينيون في منازلهم يقرؤون الكتب على ضوء الشموع بسبب نقص الكهرباء في مدينة غزة، 11 سبتمبر 2017 (AFP Photo/Mahmud Hams)

أدى النقص الإضافي في الكهرباء إلى إعاقة الخدمات الأساسية في غزة، مثل المياه والرعاية الصحية.

قبل يونيو، كانت السلطة الفلسطينية تدفع 40 مليون شيقل (11.1 مليون دولار) شهريا مقابل 125 ميغاواط من الكهرباء لغزة. في يونيو، خفضت السلطة الفلسطينية مدفوعاتها الكهربائية لقطاع غزة إلى إسرائيل بنسبة 35%، الأمر الذي دفع إسرائيل إلى خفض عدد الميغاواط التي وفرتها للقطاع ببطء من 125 إلى 75.

الإتفاق الذي تم التوصل اليه بوساطة مصرية في مطلع اكتوبر الماضي وحدد الأول من ديسمبر موعدا نهائيا لنقل السلطة في غزة الى السلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة فتح، لكن هذا الموعد النهائي فات أيضا.

طالبت حماس عباس برفع جميع العقوبات التي وضعها على القطاع كجزء من اجراءات المصالحة.

كما تضمنت العقوبات تخفيضات كبيرة في رواتب الآلاف من موظفي الحكومة في غزة، بالاضافة الى تخفيضات في المساعدات الطبية.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله في تصريحات تلفزيونية ان الكهرباء استعيدت كجزء من عملية المصالحة.

بائع متجول فلسطيني في انتظار الزبائن خلال انقطاع للكهرباء في مدينة غزة، 20 أبريل، 2017. (AFP Photo/Mohammed Abed)

في الأسابيع الأخيرة، بدأت السلطة الفلسطينية في استعادة مساعدتها الطبية للقطاع أيضا.

وعلى الرغم من الرفع البطيء لعقوبات عباس على قطاع غزة، واصلت كل من فتح وحماس القول إن عملية المصالحة كانت قريبة من الفشل، بالأخص حول مسألة ما سيحدث لجناح حماس العسكري.

“كل من لا يرى ان المصالحة تنهار هو أعمى”، قال يحيى السنوار رئيس حماس في غزة في ديسمبر .

نائب رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة ’حماس’ صالح العاروري (الجالس من اليسار) والمسؤول في حركة ’فتح’ أحمد العزام (الجالس من اليمين) يوقعان على اتفاق المصالحة في القاهرة، 12 أكتوبر، 2017. AFP) Photo/Khaled Desouki)

أعلنت حماس في ديسمبر الماضي انها سلمت سيطرتها على جميع الوزارات الحكومية، الا ان كبير المفاوضين في حركة فتح عزام الاحمد قال في وقت لاحق ان “عقبات” ما زالت قائمة.

منذ بدء عملية المصالحة هذه بين الفصائل الفلسطينية المتنافسة – فشلت عدة عمليات مصالحة اخرى في الماضي – كانت مسألة مصير الجناح العسكري لحماس الذي يضم 25 الف جندي قضية شائكة بين الجانبين.

يريد عباس للسلطة الفلسطينية السيطرة الكاملة على كافة الاسلحة والامن في قطاع غزة، لكن حماس ترفض التخلي عن ترسانتها. تجدر الاشارة الى ان حماس، التي تسعى الى تدمير اسرائيل، خاضت ثلاث حروب مع اسرائيل منذ استيلاءها على السلطة من فتح في القطاع عام 2007.