رفضت السلطة الفلسطينية دعوة من قبل إدارة ترامب للمشاركة في اجتماع في البيت الأبيض في وقت لاحق من هذا الأسبوع حول الوضع الانساني في غزة، حسب ما أفاد مسؤول فلسطيني السبت.

في حديثه مع إذاعة “صوت فلسطين”، اتهم أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الولايات المتحدة بمحاولة تقويض السلطة الفلسطينية، وأنه لا توجد حاجة لعقد اجتماع لأن غزة “قضية سياسية وليست قضية إنسانية”.

“الولايات المتحدة تعلم جيدا أن سبب مأساة قطاع غزة هو الحصار الإسرائيلي الظالم، والمطلوب هو المعاملة السياسية لهذه القضية”، أضاف.

مجدلاني، الذي يعمل أيضا مستشارا لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قال لإذاعة صوت فلسطين إن اجتماع البيت الأبيض حول قطاع غزة “لم يأت من فراغ” وهو جزء من الجهد الأوسع لواشنطن من أجل عزل قطاع غزة عن الضفة الغربية و”تصفية المشروع الوطني الفلسطيني” برمته.

المسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني (صفحة أحمد مجدلاني على موقع Facebook)

يأتي هذا الرفض وسط غضب فلسطيني مستمر بسبب اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل والوعد بنقل السفارة من تل ابيب الى القدس في مايو القريب.

ويرفض الفلسطينيون الاجتماع مع مسؤولين أمريكيين منذ ديسمبر كانون الاول.

كما أشار مجدلاني إلى أن “القلق الانساني” للمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط جايسون غرينبلات لشعب غزة ليس حقيقيا، مشيرا إلى ما أسماه “تصفية” وكالة الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين الفلسطينيين.

في يناير، تم إخطار الأونروا بأن الولايات المتحدة ستسحب حوالي 100 مليون دولار من التمويل للوكالة. وقال ترامب أنه يجب على الفلسطينيين العودة إلى محادثات السلام للحصول على أموال المساعدات الأمريكية.

تتهم إسرائيل الأونروا بالمساعدة في إدامة الرواية الفلسطينية عن عدم شرعية إسرائيل بمنح مكانة اللاجئ لأبناء اللاجئين، حتى عندما يولدون في بلدان أخرى ويحصلون على الجنسية هناك. هكذا يتزايد عدد اللاجئين الفلسطينيين كل عام، حتى مع تقلص عدد اللاجئين الآخرين في العالم مع كل جيل يمر.

في أعقاب تخفيضات الميزانية المعلنة، حذر مسؤولو الأونروا من أن الوكالة تواجه “أزمة مالية وجودية”، وقد كثفوا جهود لجمع الأموال من أماكن أخرى لتعويض النقص.

في مقالة رأي نُشرت يوم الخميس في صحيفة “واشنطن بوست”، كشف غرينبلات أن البيت الأبيض سيعقد اجتماعا يوم الثلاثاء “لأصحاب المصلحة”، بهدف تحسين الحياة في قطاع غزة.

مبعوث الرئيس الامريكي دونالد ترامب للسلام، جيسون غرينبلات، يزور نفق حفرته حماس مع منسق النشاطات الحكومية في الاراضي الجنرال يؤاف مردخاي، 30 اغسطس 2017 (COGAT Spokesperson’s Office)

“استجابة للوضع الإنساني المتدهور في غزة، تستعد البلدان الرئيسية وأصحاب المصلحة للتحرك: كان هناك اجتماع في القاهرة يوم الخميس، وستعقد جلسة عصف ذهني في البيت الأبيض الأسبوع المقبل لإيجاد حلول حقيقية للمشاكل التي لقد تسببت بها حماس”، كتب غرينبلات.

رفض متحدث باسم غرينبلات أن يقول من هم أصحاب المصلحة والبلدان. ليس من الواضح من الذي شارك في اجتماع القاهرة، على الرغم من أن مسؤولي حماس كانوا في الآونة الأخيرة في العاصمة المصرية لمناقشة المصالحة مع السلطة الفلسطينية.

الوضع الإنساني في غزة في تدهور منذ سنوات وتراجع بشكل حاد بعد أن أطاحت حماس بالسلطة الفلسطينية وتولت المسؤولية عن قطاع غزة.

فرضت إسرائيل ومصر حصارا مشددا على غزة لمنع حماس من استيراد الأسلحة والمواد التي يمكن استخدامها لتنفيذ هجمات أو بناء التحصينات والأنفاق. كما تتهم إسرائيل والولايات المتحدة حماس بتحويل الملايين من أموال المساعدات لاستخدامها في الأسلحة.

في الأشهر الأخيرة، قلصت السلطة الفلسطينية أيضًا تمويل الكهرباء الذي يتم توفيره للقطاع في محاولة للضغط على حماس نحو المصالحة.

إن ذروة كل هذه الأمور تركت غزة على شفا “الإنهيار الكامل”، بحسب الأمم المتحدة.