رفضت السلطة الفلسطينية القرار الإسرائيلي في تعليق محادثات السلام ردا على اتفاق المصالحة الذي تم التوصل إليه بين حركة فتح التي يقودها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وحركة “حماس، وقالت إنه “لن تغير من الموقف الرسمي الفلسطيني ” في تطبيق اتفاق الوحدة.

وقال المتحدث باسم عباس، نبيل أبو ردينة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”: “إن ما تم الاتفاق عليه في القاهرة، برعاية مصرية، يسير في الاتجاه الصحيح باتجاه إنهاء الانقسام، وإن أية ملاحظات إسرائيلية لن تغير من الموقف الرسمي الفلسطيني بالمضي قدما فيها”.

وتابع قائلا “سبق وشكلنا حكومة وحدة وطنية وحكومة وفاق وطني، ولم يكن لأية اعتبارات خارجية أي تأثير لأن القيادة الفلسطينية مؤمنة بالوحدة الوطنية وبمصالح شعبها”.

قبل ساعات من ذلك، أعلن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي رفيع المستوى (الكابينت) الثلاثاء أن الحكومة لن تجري محادثات سلام مع السلطة الفلسطينية في أعقاب اتفاق المصالحة الذي تم التوصل إليه مع حركة “حماس” ما لم تنبذ الأخيرة الإرهاب وتعترف بالدولة اليهودية.

واصفا المصالحة بين “فتح” و”حماس” على أنها “مصلحة فلسطينية عليا”، قال أبو ردينة إن الإتفاق سيساعد في إنهاء “الإحتلال” الإسرائيلي وسيؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.

وأضاف أن “أية ملاحظات إسرائيلية لن تغير من الموقف الرسمي الفلسطيني بالمضي قدما في جهود المصالحة وصولا الى تحقيق آمال وتطلعات شعبنا في إنهاء الانقسام من أجل إنجاز المشروع الوطني وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”.

ونشرت حركة “حماس” بيانا حضت فيه الفلسطينيين على تجاهل الشروط الإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم حركة “حماس” فوزي برهوم أن أي “تدخل اسرائيلي مرفوض في الشأن الداخلي الفلسطيني، بالتالي المطلوب من الكل الفلسطيني بكافة مستوياته عدم التماهي او الاستجابة لهذه التدخلات الصهيونية السافرة”.

وقال مصدر فلسطيني لم يذكر اسمه لموقع “واينت” الإخباري إن قرار الحكومة الإسرائيلية هو “عذر جديد” لإسرائيل لتجنب محادثات السلام.

وقال المصدر إن “هذا عذر جديد يهدف إلى أن يؤدي إلى طريق مسدود [في محادثات السلام] لأنه لسنوات لم ترغب إسرائيل في تجديد العلاقة بين الضفة الغربية وقطاع غزة. من مصلحة إسرائيل أن تبقى غزة دائما ضعيفة ومنقسمة عن الضفة الغربية”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من اليسار، يصافح رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو قبل عقد محادثات سلام مباشرة في وزارة الخارجية في العاصمة الأمريكية واشنطن في 2 سبتبمر، 2010. (Jason Reed-Pool/Getty Images via JTA)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من اليسار، يصافح رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو قبل عقد محادثات سلام مباشرة في وزارة الخارجية في العاصمة الأمريكية واشنطن في 2 سبتبمر، 2010. (Jason Reed-Pool/Getty Images via JTA)

بموجب اتفاق المصالحة بين الفصيلين المتنازعين، والذي يهدف إلى تمهيد الطريق لتشكيل حكومة حكومة وحدة، ستسمح “حماس” للسلطة الفلسطينية بقيادة عباس باستعادة السيطرة على غزة، لكن الحركة الإسلامية رفضت نزع سلاحها في إطار الإتفاق.

في بيان له، وضع الكابينت، المكون من وزراء كبار في الحكومة، عددا من الشروط التي يجب تلبيتها قبل أن تستأنف إسرائيل محادثات السلام مع الفلسطينيين، من ضمنها تفكيك ترسانة “حماس”؛ وإعادة المواطنين الإسرائيليين ورفات الجنديين الذين تحتجزهم “حماس” في قطاع غزة؛ وإستعادة السلطة الفلسطينية للسيادة في غزة، بما في ذلك على المعابر الحدودية؛ واستمرار تحركات السلطة الفلسطينية ضد “البنى التحتية” لحركة “حماس” في الضفة الغربية؛ وإنهاء العلاقات بين “حماس” وإيران.

وقال الوزراء إن على “حماس” التخلي عن الإرهاب والإعتراف بالدولة اليهودية تماشيا مع شروط اللجنة الرباعية للشرق الأوسط، التي تضم الولايات المتحدة والأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وروسيا.

مسلحون فلسطينيون من ’كتائب عز الدين القسام’، الجناح المسلح لحركة ’حماس’ الفلسطينية، يشاركون في مسيرة عسكرية مناهضة لإسرائيل في مدينة غزة، 25 يوليو، 2017. ( AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

مسلحون فلسطينيون من ’كتائب عز الدين القسام’، الجناح المسلح لحركة ’حماس’ الفلسطينية، يشاركون في مسيرة عسكرية مناهضة لإسرائيل في مدينة غزة، 25 يوليو، 2017. ( AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وأضافوا أيضا أن المساعدات الإنسانية المعدة لغزة يجب أن تمر عبر السلطة الفلسطينية والأنظمة القائمة والتي تهدف إلى إحباط التهريب للحركة الإسلامية.

في حين أن البيان قال إن إسرائيل لن تشارك في مفاوضات سلام حتى تتم تلبية شروطها، لكنه لم يتحدث عن قطع إسرائيل للعلاقات مع السلطة الفلسطينية وإنهاء التنسيق الأمني.

رئيس حزب “البيت اليهودي” نفتالي بينيت، وهو وزير كبير في الحكومة، رحب بقرار الكابينت، وقال في بيان له إن إسرائيل لن تجري محادثات سلام مع عباس بسبب “ارتباطه بمنظمة إرهابية”.

ووصف بينيت، الذي صرح في السابق بأنه سيطالب بأن تقوم إسرائيل بقطع كل العلاقات مع السلطة الفلسطينية بسبب الاتفاق، السلطة الفلسطينية بـ”سلطة إرهابية” في بيانه، لكنه لم يكرر دعوته لإنهاء العلاقات معها.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت يصل إلى الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 15 أكتوبر، 2017. (Alex Kolomoisky/Pool)

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت يصل إلى الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 15 أكتوبر، 2017. (Alex Kolomoisky/Pool)

في حين أن رئيس الوزراء شدد على معارضته لاتفاق المصالحة وصرح بأنه سيجعل “من تحقيق السلام أصعب”، لكنه قال لأعضاء المجلس الوزاري الأمني يوم الإثنين إن إسرائيل لن تقطع علاقاتها بالسلطة الفلسطينية، وبأنه من مصلحة إسرائيل دعم الاتفاق لتجنب أزمة إنسانية في غزة، وفقا لما ذكرته صحيفة “هآرتس”.