رفضت السلطة الفلسطينية اقتراحا إسرائيليا لتوقيف العمليات العسكرية في مدينتي رام الله وأريحا في الضفة الغربية، وأصرت على توقيف الجيش لنشاطاته في جميع المناطق التي تسيطر عليه السلطة.

وتم تقديم الإقتراح، الذي عُرض في أواخر شهر فبراير، ضمن المفاوضات الجارية بين السلطة الفلسطينية ومسؤولين إسرائيليين في الأسابيع الأخيرة حول استمرار التنسيق الأمني في الضفة الغربية، قالت مصادر فلسطينية لتايمز أوف إسرائيل الاثنين.

ووفقا للمصادر، عرض مسؤولون اسرائيليون في محادثات سرية توقيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في رام الله واريحا كخطوة أولى بهدف تعزيز التنسيق الأمني، وقالوا أن الحكومة سوف تدرس لاحقا إمكانية تطبيق اجراءات مماثلة في مناطق أخرى في الضفة الغربية.

ورفض المسؤولون الفلسطينيون العرض وطالبوا اسرائيل بتقديم جدول اعمال شامل لإنهاء تام للنشاطات العسكرية في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.

ووفقا للاتفاق الذي تم التوصل اليه في معاهدة أوسلو، لدى الفلسطينيين سيطرة مدنية وعسكرية في الأراضي الواقعة ضمن ما يسمى المنطقة “أ”، ومن ضمنها رام الله، أريحا، ومراكز مدنية فلسطينية كبرى أخرى. ولكن عادة تقوم القوات الإسرائيلية بعمليات في تلك المناطق، عادة بدعم من الفلسطينيين، لاعتقال مشتبهين، ولأهداف اخرى.

ووردت أنباء عن الإقتراح الإسرائيلي أولا في تقرير بصحيفة “هآرتس”.

وعبر مسؤولون في اسرائيل والسلطة الفلسطينية عن إرادتهم بإستمرار التنسيق الأمني، حتى مع تدهور العلاقات الدبلوماسية خلال موجة العنف الجارية.

ولكن قال مسؤولون سياسيون فلسطينيون رفيعون وراء أبواب مغلقة لأن السلطة قد حذرت في عدة مرات مندوبين عن الشاباك الإسرائيلي، منسق النشاطات الحكومية في الاراضي، والجيش بأن التنسيق الأمني بين الطرفين لا يمكن ان يستمر ما دام يعمل الجيش الإسرائيلي في المنطقة “أ” في الضفة الغربية.

ووفقا لمسؤولين في السلطة الفلسطينية، نشاطات الجيش الإسرائيلي في المنطقة “ا” تنتهك اتفاق اوسلو، وتضر بمكانة الحكومة في الشارع الفلسطيني.

وقالت مصادر متحدثة مع تايمز أوف إسرائيل الإثنين، أن السلطة الفلسطينية قررت رفض الإقتراح الإسرائيلي لأنه لم يتضمن خطوات فعلية لإنهاء التواجد العسكري الإسرائيلي في جميع مدن الضفة الغربية الكبرى.

واضافت المصادر بأنه بينما يهدف الطرف الإسرائيلي فقط الى تحسين الاوضاع الامنية في الضفة الغربية، تريد السلطة الفلسطينية التقدم نحو عملية سياسية تهدف الى حل نهائي.

وأضافت المصادر بأنه بينما المسؤولين الإسرائيليين يشككون في أمر تهديدات السلطة الفلسطينية لتوقيف التنسيق الأمني، إلا أن الحكومة الفلسطينية تدرس هذه الامكانية بجدية في حال عدم تلبية مطالبها.

وأضافت أن السلطة الفلسطينية فعلا على وشك الإنهيار، ولكن الفلسطينيين يفضلون تفكيك الحكومة من ارادتهم وليس كنتيجة الخطوات الإسرائيلية.

ويعتبر كلا الطرفين التنسيق الأمني كمركزي في الحفاظ على حركة حماس ومجموعات أخرى يمكنها تهديد سيطرة فتح على السلطة الفلسطينية تحت السيطرة. ولكن سوف ينتج انهيار السلطة الفلسطينية بإنتهاء أي تنسيق أمني، وعلى الارجح ان يؤدي الى اندلاع العنف في الضفة الغربية، بحسب مسؤولي دفاع اسرائيليين.

وحذر مسؤولون إسرائيليون بأن السلطة الفلسطينية قد تكون على وشك الإنهيار بسبب عدم توفر خليفة للرئيس محمود عباس، وعدم الإستعداد لإجراء انتخابات رئاسية، وفائض الأسلحة في الضفة الغربية، الذي يمكن الشرطة، قوات الامن، وغيرهم من الذين لديهم أسلحة غير قانونية بتنظيم انقلاب مسلح.