قالت السلطة الفلسطينية الاثنين أن التقارير حول وقف إطلاق النار المحتمل بين إسرائيل وحماس في غزة ستعمق الخلاف بين القطاع الساحلي الذي تحكمه حماس والسلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة فتح في الضفة الغربية.

وفي اشارة الى “التسهيلات إلى قطاع غزة من توصيل أموال، ووعود ببناء ميناء، ومطار، ومستشفى، ومنطقة صناعية”، صرح رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتيه للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في رام الله بأن خطة وقف إطلاق النار المتشكلة “دليل جديد على تعزيز الانقسام”.

ونفت حماس تقارير في وقت سابق الاثنين بأنها على اتصال بإسرائيل وتسعى لوقف إطلاق نار طويل المدى. وهناك خلاف جار بين السلطة الفلسطينية وحماس منذ الإطاحة بالسلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس عام 2007 من غزة في انقلاب دموي. وفشلت المحاولات المتكررة من جانب الفصائل الفلسطينية المتحاربة للمصالحة.

وأصرت الحركة في بيان أنه “لا توجد محادثات هدنة مع الاحتلال الصهيوني. العدو الصهيوني لم يلتزم بكامل استحقاقات التفاهمات التي جرت بوساطة الجانب المصري سابقًا”.

وجاء البيان بعد اجتماع مجلس الوزراء الامني الاسرائيلي يوم الاحد لعدة ساعات لتباحث محادثات الهدنة. وانتهى الاجتماع دون أي بيان بشأن حالة المفاوضات.

وقيل إن الجولة الأخيرة من محادثات الهدنة، التي أبلغت عنها القناة 12 في مطلع الأسبوع، تشمل تخفيف إسرائيل حصارها للسماح بتوسيع التجارة البرية بين غزة وإسرائيل، وتوسيع منطقة الصيد في غزة، والإسراع في مد خط أنابيب الغاز للمساعدة حل نقص الطاقة المزمن في القطاع.

فلسطينيون يشاركون بمسيرة لحماس بمناسبة الذكرى الثانية والثلاثين لتأسيس الحركة في جنوب قطاع غزة، 16 ديسمبر 2019. (Fadi Fahd/Flash90)

وفي المقابل، ستخفف حماس من حجم ووتيرة المظاهرات الاسبوعية عند السياج الحدودي، وسوف تعمل جاهدا لمنع اطلاق الصواريخ من قبل حركات مسلحة نحو الاراضي الإسرائيلية.

وكانت مصر لاعبا رئيسيا في العام الأخير بالتوسط في تفاهمات غير رسمية لوقف إطلاق النار بين الحركات المسلحة في غزة، بما في ذلك حماس، وإسرائيل.

وقد شملت هذه التفاهمات عامة رفع اسرائيل القيود المفروضة على حركة البضائع والأفراد من وإلى قطاع غزة مقابل حفاظ حماس وغيرها من الحركات المسلحة في القطاع الساحلي على هدوء نسبي في المنطقة الحدودية.

رغم أنه لم يتم التأكيد بعد على اتفاق الهدنة المتشكل، فقد بدأت إسرائيل في تخفيف بعض القيود، بما في ذلك الموافقة على دخول الإطارات إلى القطاع ابتداءً من يوم الاثنين، حسبما ذكرت وسائل الإعلام في غزة. وحظرت إسرائيل دخول الإطارات إلى غزة بعد وقت قصير من بدء الاحتجاجات في المنطقة الحدودية في 30 مارس 2018، قائلة إن الحظر جاء ردا على قيام الفلسطينيين بإشعال النيران في الاحتجاجات لتشويش رؤية الجنود الإسرائيليين.

وأعلنت اللجنة المسؤولة عن تنظيم الاحتجاجات الأسبوعية في المنطقة الحدودية بين إسرائيل وقطاع غزة يوم الخميس أن المظاهرات ستجري بصورة أقل تواترا في عام 2020.

وقالت الهيئة العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار، التي تضم ممثلين عن الحركات الفلسطينية المسلحة والفصائل السياسية في غزة، في بيان إن الاحتجاجات ستحدث “شهريا، وكلما احتجنا للتواجد الجماهيري في المناسبات الوطنية البارزة”، ابتداء من 30 مارس 2020.

صورة توضيحية: فلسطينيون يشتبكون مع القوات الإسرائيلية على طول الحدود مع إسرائيل، شرقي البريج في وسط قطاع غزة، 6 ديسمبر 2019. (Mahmud Hams/AFP)

وشارك الفلسطينيون في غزة في الاحتجاجات على طول الحدود في معظم أيام الجمعة منذ 30 مارس 2018، مطالبين إسرائيل برفع القيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع دخولا وخروجا من القطاع الساحلي والدعوة إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم إلى الأراضي التي أصبحت الآن جزءا من إسرائيل.

وكثيرا ما شملت الاحتجاجات أعمال عنف، بما في ذلك إلقاء المتفجرات، الحجارة والزجاجات الحارقة على الجنود الإسرائيليين، فضلا عن محاولات اقتحام وتخريب السياج الحدودي. وردت القوات الإسرائيلية في كثير من الأحيان بالنيران الحية والرصاص المغلف بالمطاط والغاز المسيل للدموع. وقُتل أكثر من 200 فلسطيني في المظاهرات وجُرح الآلاف.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن القيود على القطاع تمنع الفصائل الفلسطينية من تهريب أسلحة إلى داخل القطاع الساحلي. كما يقولون إن عودة اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم ستقضي على طابع اسرائيل اليهودي.