دعت السلطة الفلسطينية يوم السبت إلى ابتكار “صيغة جديدة” تبطل امكانية الولايات المتحدة من استخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وجاءت هذه الدعوة بعد أن منعت الولايات المتحدة يوم الجمعة تمرير بيان في مجلس الأمن يدعم حق الفلسطينيين ب”التظاهر السلمي” ودعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إجراء تحقيق مستقل في المواجهات الدامية في قطاع غزة.

ردا على الخطوة الأمريكية الأخيرة، دعت وزارة الخارجية الفلسطينية في رام الله أعضاء الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى البحث عن ” صيغة جديدة لعمل المنظومة الأممية، بحيث تبطل هذه الصيغة مفعول الفيتو والاعتراض الأمريكي، إذا كان مخالفا للمبادئ والمواثيق والأهداف التي أنشئت على أساسها المنظومة الأممية”.

وأشارت الوزاراة إلى أن الخطوة الأمريكية جاءت ” بالرغم من تواضع البيان وغير إلزامه بشيء”.

وقالت الوزارة إنه في حال لم يتم إبتكار صيغة جديدة، “”سيبقي مجلس الأمن رهينة عاجزة في ظل الانحياز الأمريكي الأعمى للاحتلال، وسيفقد ما تبقى من مصداقيته، الأمر الذي يشرعن شريعة الغاب ومفاهيم البلطجة والقوة”.

وأضافت الوزارة في بيانها أن “الموقف الأمريكي المنحاز بشكل أعمى للاحتلال يمثل حماية مقصودة وتغطية مباشرة على المذبحة المتواصلة التي ترتكبها سلطات الاحتلال ضد أبناء شعبنا المشاركين في مسيرات العودة السلمية على حدود قطاع غزة”.

متظاهرون فلسطينيون يستخدمون المقاليع برشق القوات الإسرائيلية بالحجارة خلال مواجهات عند حدود غزة مع إسرائيل في جنوب قطاع غزة، 6 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

واعتبرت الوزارة الدعم الأمريكي لإسرائيل في الأمم المتحدةلا “امتدادا لمواقف أمريكية معادية لشعبنا وحقوقه، واستمرارا في محاولاتها لإجهاض أي جهد فلسطيني وعربي مشترك في مجلس الأمن، وترجمة لمواقفها السياسية ومشاريعها الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية”.

ونددت حركة حماس هي أيضا بالخطوة الأمريكية في مجلس الأمن، وقال المتحدث باسم الحركة الحاكمة لقطاع غزة، حازم قاسم، إن قيام الولايات المتحدة بمنع صدور القرار في مجلس الأمن يُعتبر “شراكة أمريكية في العدوان على شعبنا، وتشجيع للاحتلال على مواصلة جرائمه”.

يوم الجمعة، عممت الكويت، بصفتها الممثلة للدول العربية في مجلس الأمن، مسودة بيان صحفي على أعضاء المجلس يعيد التأكيد على حق الفلسطينيين بالتظاهر السلمي، ويدعو أيضا إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في المواجهات التي شهدها الأسبوع الماضي، ويحض الجانبين على ضبط النفس.

وقال وفد الكويت الدائم إلى الأمم المتحدة إن على مجلس الأمن الدولي “معالجة هذه المسألة وأن تكون لديه مواقف موحدة… إن ما يحدث هو انتهاك للقانون الدولي”.

متظاهرون فلسطينيين يحملون أحد الجرحى خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بالقرب من الحدود مع إسرائيل، شرقي مدينة خان يونس، 6 أبريل، 2018. (AFP/Said Khatib)

وقال السفير الفلسطيني  لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، للصحافيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مساء الجمعة إن 14 من أصل البلدان ال15 الأعضاء في مجلس الأمن وافقت على البيان، بإستثناء الولايات المتحدة، الحليفة الأقرب لإسرائيل.

وكانت هذه المرة الثانية التي تستخدم فيها الولايات المتحدة حق الفيتو خلال أسبوع، بعد أن منعت يوم الجمعة الماضي تمرير مذكرة مشابهة على خلفية “مسيرة العودة” الأولى بالقرب من الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل.

وكانت الكويت هي من طرحت البيان المقترح أيضا، والذي دعا إلى إجراء “تحقيق مستقل وشفاف” في أحداث العنف، وأعرب عن “القلق العميق من الوضع عند الحدود”، وأكد على “الحق بالتظاهر السلمي” وعبر عن “أسف (المجلس) على فقدان أرواح فلسطينيين أبرياء”.

وشارك نحو 20,0000 غزي يوم الجمعة للأسبوع الثاني على التوالي في “مسيرة العودة” المدعومة من حماس بالقرب من حدود غزة. وقال الجيش إن المتظاهرين قاموا بحرق الإطارات وإلقاء القنابل والزجاجات الحارقة والحجارة على الجنود الإسرائيليين. بعضهم حاول إختراق السياج الحدودي، ورد الجنود بإستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، وفي بعض الحالات النار الحية. وتحدث الفلسطينيون عن سقوط تسعة قتلى غزيين وإصابة أكثر من 1,000 شخص في المواجهات العنيفة.

وكانت حركة حماس الإسلامية قد استولت على قطاع غزة من حركة فتح التي يتزعمها محمود عباس في عام 2007، بعد عامين من الانسحاب العسكري والمدني لإسرائيل من القطاع. وتفرض كل من إسرائيل ومصر حصارا على غزة، تقول إسرائيل إنه ضروري لمنع حماس – التي خاضت ثلاث حروب مع إسرائيل منذ استيلائها على غزة، أطلقت خلالها آلاف الصواريخ باتجاه إسرائيل وحفرت عشرت الأنفاق الهجومية تحت الحدود – من استيراد الأسلحة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.