حذر متحدث بإسم حركة “فتح” التي يقودها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس السبت من أن قيام إدارة ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، سيؤدي إلى “فتح أبواب جهنم”.

وقال المتحدث بإسم “فتح”، أسامه قواسمة، إن إذا قام دونالد ترامب بتنفيذ التعهد الذي قطعه  خلال حملته الإنتخابية، فمن شأن ذلك القضاء على فرص السلام والإستقرار في المنطقة، وإن “الشعب الفلسطيني لن يسمح بحدوث ذلك”، بحسب ما نقلته الإذاعة الإسرائيلية. وأضاف القواسمة أن الخطوة من شأنها أن “تفتح أبواب جهنم في المنطقة وفي العالم بأسره”.

يوم الجمعة، قال عباس لصحيفة “لو فيغارو” إن الفلسطينيين قد يقومون بسحب إعترافهم بإسرائيل: في حال تم نقل السفارة الأمريكية، “ستكون أمامنا عدة خيارات، وسنقوم بمناقشتها مع الدول العربية”. وأضاف: “سحب إعترافنا بإسرائيل هو أحدها. ولكننا نأمل أن لا نصل إلى هذه النقطة، وأن نكون، على عكس ذلك، قادرين على العمل مع الإدارة الأمريكية المقبلة”.

في وقت سابق السبت، حذر عباس من أن نقل السفارة إلى القدس من شأنه “تدمير آفاق أي عملية سياسية، ودفن آمال حل الدولتين، وتغذية التطرف في المنطقة، وفي العالم بأسره”.

وقال عباس في تصريح له بعد افتتاحه للسفارة الفلسطينية في الفاتيكان ولقائه بالبابا فرنسيس: “في هذه اللحظة، نمد يدنا إلى الرئيس المنتخب دونالد ترامب للتعاون معه لصنع سلام يستند على القانون الدولي”.

ويعارض الفلسطينيون بشدة خطوة نقل السفارة ويرون أن من شأن هذه الخطوة القضاء على أي أمل في التفاوض على اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني وإثارة الغضب في المنطقة من خلال تفنيد أحقية المسلمين والمسيحيين في المدينة المقدسة.

ترامب لم يطرح حتى الآن سياسة واضحة بشأن  الشرق الأوسط، لكنه كان قد أشار إلى أنه سيتبع خطا متعاطفا مع اليمين المتشدد في إسرائيل أكثر من الإدارة السابقة. كذلك تعهد بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

ووجه عباس رسالة إلى ترامب حذره فيها من تداعيات خطوة كهذه وطالبه بإعادة التفكيرفيها، في حين نقل مخاوفه أيضا إلى قادة عرب وقادة عالميين آخرين، بحسب ما قاله وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي.

وكان آخر ثلاثة رؤساء أمريكيين قد تبنوا الموقف الذي ترى فيه الولايات المتحدة أن مكانة القدس يجب تسويتها في المفاوضات النهائية بين الجانبين، حيث يعتبر كل من الجانب الإسرائيلي والفلسطيني المدينة عاصمة لدولته.

لكن ترامب كان قد أشار منذ فوزه في نوفمبر إلى أنه لن يستمر في احترام هذا التقليد. في ديسمبر، رشح الرئيس الأمريكي المنتخب صديقه القديم والمحامي ديفيد فريدمان، مؤيد صريح للمستوطنات في الضفة الغربية ومن الداعمين لها، ليكون السفير الأمريكي المقبل لدى إسرائيل.

في بيان أعلن فيه عن اختياره، قال فريدمان إنه يتوقع القيام بمهامه من “العاصمة الأبدية لإسرائيل، القدس”.

وكان ترامب قد تعهد مرارا وتكرارا خلال حملته الإنتخابية بنقل السفارة. في حين أن الرئيسين السابقين بيل كلينتون وجورج دبليو بوش تعهدا هما أيضا خلال حملاتهما الإنتخابية بالقيام بهذه الخطوة، لكن لم يقم أي منهما بالوفاء بوعده بعد تسلمهما مسؤوليات إدارة السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

في الشهر الماضي سمحت إدارة أوباما بتمرير مشروع قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدين المستوطنات معتبرا إياها خرقا للقانون الدولي. نص القرار يعتبر جميع المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل في عام 1967 – والتي تشمل القدس الشرقية والحي اليهودي في البلدة القديمة، مع الحرم القدسي والحائط الغربي، الموقعان الأقدس في اليهودية – “أراض فلسطينية محتلة”.

في وقت سابق من هذا الشهر، تقدم سيناتور تكساس تيد كروز (جمهوري) وسيناتور فلوريدا ماركو روبيو (جمهوري) وسيناتور نيفادا دين هيلر (جمهوري) بمشروع قانون لنقل السفارة إلى القدس والإعتراف بها. مشروع القانون يحض ترامب على الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها.

لكن الشخص الذي اختاره ترامب لقيادة البنتاغون صرح في الأسبوع الماضي أن على الولايات المتحدة الإستمرار في اعتبار تل أبيب عاصمة لإسرائيل، في انحراف واضح عن موقف المشرعين الجمهوريين وإنذار بشأن احتمالات قيام الرئيس المقبل بالإيفاء بالتعهد الذي قطعه خلال الحملة الإنتخابية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.