مع اقتراب التصويت في اليونسكو على قرار يتجاهل العلاقة اليهودية بجبل الهيكل في القدس، هددت البعثة الفلسطينية لدى المنظمة المجتمع الدولي، كما زُعم، بطرح نص أشد لهجة تجاه إسرائيل إذا لم يحصل القرار على دعم كامل من الهيئة الدولية.

ومن المقرر أن تقوم لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، المنعقدة حاليا في باريس، بالتصويت على النص، الذي يتناول الإنتهاكات الإسرائيلية المزعومة في البلدة القديمة في القدس، والمشابه لقرار جدلي آخر تم تمريره من قبل المجلس التنفيذي للمنظمة في وقت سابق من هذا الشهر.

في رسالة أُرسلت لـ -21 دولة عضو في لجنة التراث العالمي الإثنين، قالت البعثتان الأردنية والفلسطينية لدى اليونسكو بأنهما بذلتا جهودا كبيرة “للحفاظ على لغة توافقية في قرار القدس”، وبأن النص حصل على تأييد من جميع أعضاء اللجنة.

في الرسالة، التي حصل تايمز أوف إسرائيل على نسخة منها، قالت الوفود الفلسطينية والعربية بأنها علمت بأن “عددا قليلا من دول الأعضاء ما زال متردد حول ما إذا كان بإمكانه الإلتزام بإتفاقنا… أم لا”.

هذا التردد يُعتبر “تراجعا عن اللغة التوافقية” التي كتبها الدبلوماسيون، كما جاء في الرسالة، التي جاء فيها أيضا بأنهم يتوقعون اعتماد القرار بالإجماع من دون تصويت.

“وإلا”، كما قالت الرسالة “ستقوم بعثة المملكة الهاشمية الأردنية والبعثة الفلسطينية، وبحسب قواعد الإجراء، ستكونان ملزمتان، بالنظر في خيارات أخرى”.

الرسالة لم تحدد ماهية هذه الخيارات، ولكن مسؤلين إسرائيليين قالوا بأن الفلسطينيين، القلقين من الإنتكاسات الدبلوماسية الأخيرة في اليونسكو، يهددون بالمس بسمعة المنظمة من خلال الدفع بقرارات منحازة بشكل صارخ.

في بعض النواحي، النص يتضمن لهجة أخف نوعا ما في هجماته ضد إسرائيل من القرار الذي تم تمريره في الأسبوع الماضي، والذي اتهمه البعض بمعاداة السامية، ونُظر إليه في بعض الدوائر بأنه وصمة عار على جبين المنظمة.

على سبيل المثال، على عكس نص الأسبوع الماضي، النسخة الحالية لا تصف إسرائيل ب”قوة محتلة” في البلدة القديمة. كذلك لا تضع عبارة “الجدار الغربي” (التسيمة اليهودية لحائط البراق) بين مزدوجين.

مع ذلك، فإن النص الذي تم إعتماده في 13 أكتوبر يتضمن فقرة تشير إلى أهمية البلدة القديمة في القدس “للديانات السماوية الثلاث”، في حين أن القرار الذي سيتم التصويت عليه في لجنة التراث العالمي لا يشمل أي إشارة إلى العلاقة اليهودية أو المسيحية بالمواقع المقدسة في المنطقة.

القدس تعمل حاليا في إطار جهود عالمية لمنع قرار بالإجماع على اعتماد مشروع القرار وفرض إجراء تصويت من المتوقع أن تقوم بعض الدول خلاله بالتصويت ضده أو الإمتناع عن التصويت، بحسب ما قاله مبعوث إسرائيل لدى اليونسكو، كرمل شاما هكوهين، الثلاثاء.

وقال شاما هكوهين إن “تهديدات الفلسطينيين وإنذاراتهم تظهر فقط وضعهم [السيء] وتشكف عن شخصيتهم الحقيقية كتنمرين وكاذبين”. وأضاف أن “رسالة العرب والإنذار هما علامة ممتازة على أننا في الطريق الصحيح”.

القرار السابق تمت المصادقة عليه في 13 أكتوبر على مستوى اللجنة في اليونسكو بموافقة 24 دولة ورفض ستة دول وامتناع 24، وبعد ذلك تمت المصادقة عليه رسميا من قبل المجلس التنفيذي لليونسكو في 18 أكتوبر، ما أثار تنديدات في إسرائيل، وكذلك من المديرة العامة لمنظمة اليونسكو وعدد من القادة الأجانب.

وهاجم عدد من السياسيين الإسرائيليين، من بينهم نواب من اليسار وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، القرار واصفين إياه بالسخيف واليونسكو بأنها بعيدة عن الواقع.

وأعربت المكسيك والبرازيل، اللتان صوتتا لصالح القرار، في وقت لاحق عن ندمهما وتعهدتا بالإمتناع في تصويت مستقبلي بهذا الشأن. إيطاليا، التي امتنعت عن التصويت، قالت بأنها ستصوت من الآن فصاعدا ضد قرارات مماثلة.

وقال شاما هكوهين بأن “الفلسطينيين والعرب يدركون الآن بأنه بعد المكسيك وإيطاليا بالإمكان توقع عدد من المفاجئات الإضافية الغير سارة”. وأضاف إن إنذارهم يهدف إلى توجيه الرسالة التالية إلى الدول الأعضاء في لجنة التراث العالمي: “توقفوا عن التخلي عنا أو أننا سنقوم بحرق المنزل بقرارات متطرفة معادية لإسرائيل من شأنها التسبب بضرر كبير للمنظمة”.

إيطاليا والبرازيل والمسكيك ليست بدول أعضاء في لجنة التراث العالمي في اليونسكو، وبالتالي لن تكون قادرة على التصويت يوم الأربعاء.

الدول البالغة 21 التي ستصوت على النص هي: فنلندا، بولندا، البرتغال، كرواتيا، تركيا، أذربيجان، كوريا الجنوبية، إندونيسيا، الفيليبين، فيتنام، كازخستان، تونس، الكويت، لبنان، البيرو، كوبا، جامايكا، بوركينا فاسو، زيمبابوي، أنغولا وتنزانيا.