ناشد السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن بتقديم حماية دولية فورية للمتظاهرين الفلسطنيين في أعقاب المواجهات الدامية على طول الحدود بين إسرائيل وغزة في الأسبوع الماضي.

وقال سفير السلطة الفلسطينية رياض منصور في رسالة إلى المجلس يوم الثلاثاء إن إسرائيل اعتمدت “سياسة إطلاق النار بقصد القتل” خلال المظاهرات التي قال إنها كانت سلميه.

وأضاف منصور أن رام الله تدعم بقوة دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيور غوتيريش لفتح تحقيق مستقل في أسباب سقوط القتلى الفلسطينيين.

واتهم إسرائيل بانتهاك القانون الدولي وخرق التزامها القانوني بحماية المدنيين بشكل “متعمد وصارخ ومنهجي”.

يوم الجمعة، شارك نحو 30 ألف فلسطيني في احتجاجات عند حدود غزة، قام خلالها المتظاهرون بإلقاء حجارة وزجاجات حارقة باتجاه القوات الإسرائيلية على الطرف الآخر من السياج، وحرق إطارات، وحاولوا إختراق السياج الأمني وإلحاق الضرر به، وفي إحدى الحالات تم فتح النار على الجنود الإسرائيليين.

السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، 8 ديسمبر، 2017. (الأمم المتحدة)

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة عن مقتل 16 فلسطينا في المواجهات التي تلت ذلك مع القوات الإسرائيلية.

يوم السبت نشر الجيش الإسرائيلي أسماء وتفاصيل 10 من القتلى وقال إنهم عناصر في منظمات مسلحة فلسطينية، من ضمنها حماس. (وأقرت حركة حماس، التي تسعى علنا إلى تدمير إسرائيل، في وقت سابق من أن خمسة من القتلى كانوا من أعضائها). في وقت لاحق أعلنت حركة الجهاد الإسلامي عن أن قتيلا آخر لم يكن اسمه من بين الأسماء التي نشرتها إسرائيل كان من عناصرها.

بعد مواجهات يوم الجمعة، عقد مجلس الأمن جلسة مغلقة لمناقشة التصعيد في العنف على طول الحدود على الرغم من طلب تقدمت به الولايات المتحدة وإسرائيل لتأجيل النقاش إلى ما بعد عطلة عيد الفصح العبري.

الكويت، التي تمثل الدول العربية في المجلس طرحت مسودة بيان دعت إلى “تحقيق مستقل وشفاف” في أحداث العنف.

مسودة البيان أعربت أيضا عن “القلق العميق من الوضع على الحدود”، وأكدت على “الحق في التظاهر السلمي”.

يوم السبت، منعت الولايات المتحدة تمرير مشروع القرار مثيرة غضب المسؤولين الفلسطينيين.

يوسف المحمود، المتحدث باسم حكومة السلطة الفلسطينية في رام الله، قال إن الخطوة حولت الولايات المتحدة إلى “شريك في المجزرة المروعة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا الأعزل”.

لكن مسؤولين إسرائيليين رفضوا إلى حد كبير الانتقادات الدولية لطريقة تعامل الجيش مع المتظاهرين. يوم الثلاثاء، قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إن إسرائيل لن تغير سياساتها تجاه المحتجين على طول السياج الحدودي مع غزة.

وقال ليبرمان خلال جولة في البلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود مع قطاع غزة: “لقد قمنا بوضع قواعد لعبة واضحة ولا ننوي تغييرها. كل من يقترب من السياج يعرض حياته للخطر، وأنا أنصح سكان غزة ببذل جهودهم ليس للاحتجاج ضد إسرائيل، ولكن من أجل تغيير النظام داخل القطاع”.

وأضاف: “أعتقد أن [الجيش الإسرائيلي] عمل بصورة جيدة بشكل إستثنائي، كما كان متوقعا، ولا شك لدي بأننا سنواصل العمل بالطريقة نفسها في الأيام القادمة”.

فتى فلسطيني يلوح بمقلاع خلال مواجهات بالقرب من الحدود مع إسرائيل، شرقي خان يونس في جنوب قطاع غزة، 1 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

متحدثا لقادة محليين ومسؤولين أمنيين في البلدات الإسرائيلية، دافع وزير الدفاع عن الإجراءات التي اتخذها الجيش، وقال: “لا بد من فهم أن غالبية الأشخاص الذين قُتلوا كانوا إرهابيين كنا نعرفهم جيدا، نشطاء في الذراع العسكري لحركة حماس، وكذلك في الجهاد الإسلامي. لم يكن هؤلاء مدنيين أبرياء جاءوا في إطار احتجاج مدني”.

يوم الجمعة حمّل وزير الدفاع حماس مسؤولية أحداث العنف. وقال: “نحن لم نبادر إلى أي استفزاز ضد سكان غزة؛ إننا نحمي مواطنينا”.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.