عمان، الأردن – كشف رئيس سابق لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في غزة في تحقيق تلفزيوني سيُعرض على قناة تلفزيونية إسرائيلية أن السلطة الفلسطينية نجحت في إعتراض بث طائرات من دون طيار قبل حوالي عشرة أعوام ما ساعد الفصائل الفلسطينية على إحباط عدد من محاولات الإغتيال الإسرائيلية ضد قادة في حماس.

وسيركز التقرير، الذي سيعرض ليلة الإثنين، على البحث عن القيادي في حماس محمد ضيف.

متحدثا إلى تايمز أوف إسرائيل وإيلانا ديان، من برنامج “عوفدا”، في العاصمة الأردنية عمان، قال سمير مشهراوي من الأمن الوقائي الفلسطيني أنه كان شاهدا على واحدة من محاولات الإغتيال الإسرائيلية ضد ضيف في سبتمبر 2002 من غرفة تحكم خاصة قام بإعدادها في غزة كانت قادرة على إستقبال موجات بث لطائرات إسرائيلية من دون طيار استُخدمت في الهجوم.

بحسب مشهراوي، بعد أشهر قليلة من إندلاع الإنتفاضة الثانية، في بداية 2001، توجه إليه ضابط أمن فلطسنيي وأخبره أنه يعتقد بأنه قادر على إعتراض الصور التي يتم بثها من قبل الطائرات الإسرائيلية من دون طيار، إذا وُفرت له المعدات اللازمة. وقام مشهراوي بإعطاءه الضوء الأخضر لبناء منظومة كهذه، وقام الضابط بتنفيذ التعليمات. بحسب مشهراوي، تحسنت قدرة النظام مع الوقت.

وأكد مصدر أمني إسرائيلي أن الفلسطينيين في غزة، مثل حزب الله في لبنان، تمكنوا من اعتراض البث خلال بداية سنوات ال-2000، عندما لم تكن موجات البث مشفرة بعد.

بعد أن تم إعداد مركز التحكم في أحد مباني غزة الشاهقة، تمكنت قوى الأمن الفلسطيني من إستقبال صور من بث مباشر لطائرات إسرائيلية من دون طيار. وقال مشهراوي، الذي شغل في حينها منصب نائب قائد الأمن الوقائي في غزة، محمد دحلان، أنه بهذه الطريقة تمكن هو ورجاله من إحباط محاولات إغتيال ضد قادة في حماس.

وتحدث عن حادثة قام فيها رجاله بمراقبة طائرات إسرائيلية من دون طيار قامت بتعقب سيارة تواجدت في الجامعة الإسلامية في غزة. واكتشفت قوات الأمن الفلسطينية أن المركبة تعود لأحد القادة في حماس، إبراهيم المقادمة، وتم تحذيره من خلال ممثلين في الحركة الذين كانوا على إتصال مع السلطة الفلسطينية في هذه الفترة. أحد قادة حماس الذين حصلوا على تحذيرات من جهاز الأمن الوقائي هو رئيس الوزراء السابق في غزة، إسماعيل هنية. المقادمة أغتيل في وقت لاحق في مارس عام 2003.

وقال مشهراوي أنه في معظم الأوقات لم يكن واضحا ما هي الأهداف التي كانت تتبعها الطائرات الإسرائيلية من دون طيار. وقال أن الصور أظهرت منازلا أو مركبات، ولكن عادة ما تتطلب تبين المواقع الكثير من الجهد. وكثيرا ما خرج رجاله في دوريات في المناطق التي كانت تبدو شبيهة لتلك الظاهرة في الصور، كما قال، في محاولة لتعقب هدف الإغتيال القادم.

عامي 1995 و-1996، أجرى مشهراوي محادثات مع محمد ضيف نيابة عن زعيم فتح ياسر عرفات، في محاولة لوقف الهجمات الإرهابية ضد إسرائيل وتشجيعه على الإنضمام إلى صفوف قوى الأمن في السلطة الفلسطينية. وتقدمت المحادثات مع ضيف في الإتجاه الصحيح، كما قال، وكان القائد في حماس على إستعداد للبحث في هذه الإمكانية.

علاوة على ذلك، لعدة شهور، كما قال مشهراوي، لم يقم الجناح العسكري لحركة حماس بتنفيذ هجمات إرهابية، ولكن اغتيال ناشط حماس يحيى عياش، العقل المدبر الذي وقف وراء عدد من الهجمات ضد إسرائيليين، في شهر يناير 1996 نسف محادثات مشهراوي-ضيف. وقال مشهراوي أنه سمع عن وفاة عياش من ضيف بنفسه، الذي اتصل به ليبلغه بشكل شخصي عن نبأ وفاته. في وقت لاحق، ذهب مشهراوي، برفقة ضيف ودحلان والقيادي في فتح سامي أبو سمهدانة، إلى الشقة التي اغتيل فيها عياش.

بعد عملية الإغتيال، حاولت السلطة الفلسطينية تهدئة التوترات، ودعا عرفات إلى إجتماع مع ضيف. وقام مشهراوي بتنظيم اللقاء في مكتب عرفات في غزة، ولكن بعد اللقاء أصر ضيف على أنه سيكون مضطرا للإنتقام من إغتيال عياش.

ونجا ضيف من عدد من محاولات إغتيال الإسرائيلية، وعاش مختبئا ويُعتقد بأنه أصيب بالشلل جراء محاولة إغتيال واحد أو أكثر قامت بها إسرائيل. وكانت آخر مرة استُهدف فيها خلال عملية “الجرف الصامد” في هجوم أسفر عن مقتل زوجته وطفله. وادعت حماس أن ضيف نجا من الهجوم، لكن لم يتم تقديم أي دلائل على أنه على قيد الحياة منذ الصيف.