أفاد المتحدث بإسم حكومة السلطة الفلسطينية إبراهيم ملحم يوم الثلاثاء، عن ارتفاع حاد في عدد الإصابات بفيروس كورونا، وقال أنه تم تأكيد 255 إصابة جديدة بالفيروس التاجي في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ الليلة السابقة.

على الرغم من الإغلاق الذي استمر لمدة شهر، والذي سبق تخفيف القيود المفروضة بسبب فيروس كورونا في نهاية شهر مايو، فإن السلطة الفلسطينية تشهد زيادة قياسية في الحالات المؤكدة كل يوم تقريبا.

ولم يستبعد مسؤولو السلطة الفلسطينية العودة إلى الإغلاق التام إذا استمر الوضع في التدهور.

وقال غسان نمر، المتحدث بإسم وزارة الداخلية في السلطة الفلسطينية، في بيان: “نحن لا نميل إلى ذلك الآن، ولكن إذا واصلنا رؤية ارتفاع في عدد الحالات، فقد يؤدي ذلك إلى العودة إلى الإغلاق ، وهذا أمر متوقع”.

بعد الإعلان عن الحالات الجديدة ارتفع العدد الإجمالي لحالات الإصابة بالفيروس في 24 ساعة الأخيرة إلى 353. من بين تلك الحالات، تم تشخيص 181 حالة في محافظة الخليل، التي برزت كمركز للموجة الثانية من الإصابات بفيروس كورونا في الضفة الغربية. في القدس الشرقية، التي تدرجها السلطة الفلسطينية في معطياتها، تم تشخيص 53 إصابة بالفيروس.

عناصر في قوى الأمن الفلسطينية تغلق مدخل مخيم بلاطة بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية، 28 يونيو، 2020، عقب تفشي فيروس كورونا. (Nasser Ishtayeh/Flash90)

حتى الآن توفي بسبب الفيروس أربعة فلسطينيين من سكان الضفة الغربية، من بينهم سيدة تبلغ من العمر أربعين عاما والتي أعلن عن وفاتها يوم الإثنين.

مع استمرار ارتفاع عدد الحالات في الضفة الغربية، أعلن المتحدث بإسم وزارة الصحة الفلسطينية كمال الشخرة يوم الاثنين أن غالبية أجهزة التنفس الصناعي في الضفة الغربية قيد الاستخدام.

وقال الشخرة: “قد لا يتبقى أي جهاز قريبا، الأمر الذي من شأنه أن يدق ناقوس الخطر”.

في أوائل يونيو، كان في الضفة الغربية 276 جهاز تنفس فقط، لكن السلطة الفلسطينية، التي توقعت ارتفاعا في عدد الحالات، حاولت الحصول على المزيد من الأجهزة في الأسابيع الأخيرة. بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية تحتاج السلطة الفلسطينية إلى حوالي 1200 جهاز تنفس اصطناعي لتطبيق خطتها للإستجابة لحالة الطوارئ.

ألقى مسؤولو السلطة الفلسطينية باللوم على سكان الضفة الغربية في تجدد انتشار الفيروس، متهمين إياهم بعدم الالتزام بقواعد الصحة والسلامة كما هو مطلوب.

وقال الشخرة: “لا يوجد اختلاف في الفيروس بين الموجتين الأولى والثانية، والفرق الوحيد هو عدم الالتزام [بالإرشادات الطبية]. إذا استمر الوضع على هذا النحو وتزايد عدد الوفيات والحالات الحرجة، فسوف نشهد كارثة طبية في فلسطين. في الحقيقة، إننا نشهد كارثة بالفعل”.

يوم الإثنين أعلن رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية أنه سيتم تغريم كل من ينتهك إجراءات التباعد الاجتماعي.

وزيرة الصحة الفلسطينية دكتور مي الكيلة في مقابلة على تلفزيون فلسطين، 19 يونيو، 2020.(Screenshot/Palestine TV)

الموجة الجديدة من الإصابات تجد الضفة الغربية في وضع أكثر حساسية مما كانت عليه خلال الموجة الأولى لتفشي الفيروس في أبريل ومايو، فالسلطة الفلسطينية تواجه الآن أزمة اقتصادية كبيرة ولم تتمكن من دفع الأجور لمستخدميها -الذين تشكل أجورهم حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني – لأسابيع.

وقالت السلطات الصحية الفلسطينية إن طبيعة تفشي الفيروس مختلفة هذه المرة كذلك.

على عكس الحالات السابقة، التي كانت بمعظمها في قرى نائية وصغيرة، فإن الموجة الحالية انتشرت في جميع أنحاء الضفة الغربية. وقد تم الإعلان عن أكبر ارتفاع في عدد الإصابات في منطقتي نابلس والخليل، ولكن رام الله وبيت لحم ومراكز سكانية كبيرة أخرى أعلنت عن اكتشاف عشرات حالات الإصابة الجديدة فيها.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن مصدر إصابة العديد من المرضى غير معروف، مما يثير المخاوف من تفشي غير مكتشف للفيروس في المجتمع.

يوم الاحد، حذرت وزيرة الصحة في السلطة الفلسطينية مي الكيلة من أنه “قد تكون هناك مئات الحالات التي لم يتم اكتشافها حتى الآن في الخليل”. وبحسب حساباتها، فإن عدد الحالات في الخليل يتضاعف كل أربعة أيام.

ولدى سؤاله عن سبب تحول الخليل على وجه الخصوص إلى بؤرة لتفشي الفيروس، نسب محافظ الخليل جبارين البكري ذلك إلى تنقل الأشخاص ذهابا وإيابا عبر الخط الأخضر.

وقال البكري لتلفزيون فلسطين: “لدينا 50,000 عامل فلسطيني يدخلون بانتظام [إسرائيل]، و270,000 من سكان النقب يأتون إلى هنا كثيرا ، والعديد من سكان القدس لديهم أقارب هنا. هناك الكثير من التخالط مع الفلسطينيين المقيمين في الداخل [إسرائيل]”.

وقال البكري إن هذه المعابر المنتظمة – التي استؤنف العمل فيها لفترة وجيزة مع تخفيف القيود المتعلقة بالفيروس التاجي – أصبحت محدودة الآن.

في الأسبوع الماضي، أعلن منسق أعمال الحكومة في المناطق أن الحواجز ستكون مغلقة أمام العمال الفلسطينيين اعتبارا من يوم الثلاثاء، 30 يونيو. بعد ذلك سيُحظر دخول عمال إلى إسرائيل من الضفة الغربية حتى إشعار آخر. وسيُسمح للعمال العودة إلى الضفة الغربية في 16 يوليو.

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق عبر صفحتها باللغة العربية على “فيسبوك” إن أكثر من 60,000 عامل فلسطيني دخلوا إسرائيل الأحد.

وتشهد إسرائيل ارتفاعا حادا في عدد حالات الإصابة بالفيروس في الشهر الأخير، حيث تم تشخيص 714 حالة إصابة جديدة بالفيروس في الساعات 24 الأخيرة، وفقا لمعطيات وزارة الصحة الثلاثاء.