أبلغت السلطة الفلسطينية المحكمة الجنائية الدولية يوم الخميس إن الضم الإسرائيلي لأجزاء من الضفة الغربية سيبطل اتفاقية أوسلو وجميع الاتفاقيات الثنائية بين القدس ورام الله.

وجاء البيان، الذي أصدره وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي، بعد أن طلب ثلاثة قضاة بالمحكمة الجنائية الدولية الأسبوع الماضي توضيحًا لخطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الشهر الماضي الذي أعلن فيه أن جميع الاتفاقيات مع إسرائيل باطلة وأن السلطة الفلسطينية لم تعد ملزمة بأي منها.

ومنح القضاة – الذين يشكلون الدائرة التمهيدية المكلفة بالحكم في ما إذا كانت المحكمة تتمتع بصلاحية فتح تحقيق في جرائم حرب مزعومة ارتُكبت في الأراضي الفلسطينية – رام الله حتى العاشر من يونيو للرد على الاستفسار.

وردا على الطلب، أعاد المالكي إصدار بيان أدلى به عباس في الأصل في مايو، معلنا أنه “إذا قامت إسرائيل بالضم، وهو خرق مادي للاتفاقيات بين الجانبين، تكون بهذا قد ألغت أي بقايا من اتفاقات أوسلو وجميع الاتفاقات الأخرى المبرمة بينهما”.

وتابع البيان بالقول أن “انتهاكات إسرائيل المستمرة لهذه الاتفاقات وخططها وإجراءاتها المعلنة للضم تعفي منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين من أي التزام ينشأ عن هذه الاتفاقات، بما في ذلك الأمن”.

ولكن ورد أن السلطة الفلسطينية شددت على أن تصريح عباس “لم يصدر كجزء من سجل هذه الإجراءات ولم يؤثر بأي شكل من الأشكال، ولا يؤثر، من الناحية القانونية” على المسألة التي يتم دراستها حالياً من قبل الدائرة التمهيدية.

وفي بيانه المؤلف من 13 صفحة، أعرب المالكي عن أسفه لأنه “حتى الآن لم يكن لتعامل المحكمة الجنائية الدولية في الوضع في دولة فلسطين تأثيرا رادعا واضحا على إسرائيل وقيادتها فيما يتعلق بارتكابها لجرائم، الذي يستمر بلا هوادة”.

لذلك يدعو الغرفة التمهيدية إلى “التصرف بحزم وبسرعة” في تقرير ما إذا كان لدى المحكمة صلاحية أم لا في التحقيق في جرائم الحرب المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، “حتى يتم ابلاغ المسؤولين الإسرائيليين، اخيرا، بأن أعمالهم الإجرامية سوف تحمل عواقب شخصية”.

وكتب “إن مثل هذا القرار سوف يصمن العدالة للضحايا، ردع المزيد من النشاطات الإجرامية، والتأكيد على التزام المحكمة الموضوعي بالقانون بعيدا عن السياسة”.

بيل كلينتون ينظر إلى يتسحاق رابين وياسر عرفات وهما يتصافحان خلال التوقيع التاريخي على إتفاق أوسلو، 13 سبتمبر، 1993. على أقصى اليمين، الزعيم الفلسطيني الحالي محمود عباس. (GPO)

تم التوقيع على اتفاقيات أوسلو في واشنطن عام 1993. بعد ذلك بعامين، حددت اتفاقية، والتي تسمى أحيانًا “أوسلو 2” ، نطاق الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. كان من المفترض أن يستمر الاتفاق المؤقت لمدة خمس سنوات فقط إلى حين وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق دائم ولكن تم تمديده ضمنيا لأكثر من عقدين.

وأمرت الدائرة التمهيدية المدعية العامة للمحكمة، فاتو بنسودا، التي تستند وجهة نظرها بأن المحكمة لديها اختصاص لبدء التحقيق جزئيا على اتفاقات أوسلو، للرد على رد الفلسطينيين بحلول 14 يونيو.

وخلال خطاب ألقاه في 19 مايو للقادة الفلسطينيين في رام الله، أعلن عباس عن أن منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين “في حِلّ من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأميركية والإسرائيلية، ومن جميع الالتزامات المترتبة على تلك التفاهمات والاتفاقات”.

وجاءت تصريحاته ردا على تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بضم أجزاء من الضفة الغربية بشكل أحادي في إطار خطة الإدارة الأمريكية للسلام. وقال عباس أيضا إن إسرائيل يجب أن تتحمل المسؤولية عن السكان المدنيين الفلسطينيين.

وقال “على سلطة الاحتلال الإسرائيلي ابتداء من الآن، ان تتحمل جمع المسؤوليات والالتزامات أمام المجتمع الدولي كقوة احتلال في أرض دولة فلسطين المحتلة، وبكل ما يترتب على ذلك من آثار وتبعات وتداعيات، استنادا إلى القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”.

وأضاف عباس إن تصريحات نتنياهو في اليوم السابق بشأن خططه لبسط السيادة الإسرائيلية على المستوطنات وغور الأردن تعني أن إسرائيل “ألغت” اتفاقية أوسلو، التي أسست السلطة الفلسطينية وبدأت عملية سلام مستمرة منذ عقود، “وجميع الاتفاقيات الموقع عليها معها”.

في 30 أبريل، كررت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية بنسودا موقفها بأن فلسطين دولة لغرض نقل الولاية القضائية الجنائية على أراضيها إلى لاهاي.

والأمر الآن متروك للدائرة التمهيدية للبت في هذه المسألة. ولم يحدد القضاة الثلاثة- بيتر كوفاكش من المجر، ومارك بيرين دي بريشامبو من فرنسا، ورين أديلاد صوفي ألابيني-غانسو من بنين – موعدا نهائيا لتسليم قرارهم ولكن من المتوقع أن يفعلوا ذلك في غضون 90 يوما.

والاسبوع الماضي، فاجأت الدائرة التمهيدية بإصدار وثيقة قالت فيها إنه قد تم لفت انتباهها لتعليقات عباس بأنه لم يعد ملزما بالاتفاقيات مع إسرائيل، وإنها “تطلب من فلسطين تقديم معلومات إضافية حول هذا البيان، بما في ذلك السؤال حول ما إذا كان يتعلق بأي من اتفاقيات أوسلو بين فلسطين وإسرائيل”.

كما دعت الدائرة “إسرائيل للرد على أي معلومات إضافية” قد تقدمها رام الله بحلول 24 يونيو.

لكن القدس، التي طالما جادلت بأن فلسطين ليست دولة ذات سيادة وبالتالي لا يمكنها نقل الولاية القضائية الجنائية على أراضيها إلى لاهاي، من غير المرجح أن تقبل عرض القضاة، خشية أن يُنظر إلى أي مشاركة رسمية مع المحكمة على أنها تضفي الشرعية عليها.

وقد ندد نتنياهو مرارا بالمحكمة الجنائية الدولية وأعلن أن إحباط التحقيق المحتمل في جرائم حرب على رأس أولويات الحكومة الجديدة.