ألقت السلطات البلغارية القبض على مواطن إسرائيلي في انتظار تسليمه للنمسا لضلوعه في احتيال مالي مزعوم عبر الإنترنت حقق خلالها أرباحا بلغت أكثر من 100 مليون دولار سنويا.

في الأسبوع الماضي أعلنت وزارة الداخلية النمساوية عن أن تحقيقا نمساويا-ألمانيا مشتركا كشف عن مجموعة جريمة منظمة دولية عملت من بلغاريا وجمهورية التشيك. ويزعم أن المجموعة احتالت على آلاف المواطنين الأوروبيين، من ضمنهم نمساويين وألمان، بمبالغ كبيرة من المال من خلال منصات تداول إلكترونية للخيارات الثنائية، الفوركس، العملات الرقمية ومنتجات مالية أخرى.

وذكرت صحيفة “صوفيا غلوب” ووسائل إعلام بلغارية أخرى أن المواطن الإسرائيلي الذي تم اعتقاله في انتظار تسليمه للسلطات النمساوية هو غال باراك، وهو مدير مركز اتصال إسرائيلي مقيم في بلغاريا. وعمل باراك مديرا، من بين أمور أخرى، لمركز “E&G للشؤون المالية”، وهو مركز اتصال في بلغاريا قام بتفعيل مواقع تدوال إلكترونية من ضمنها Optionstars. معظم موظفي مركز الاتصال كانوا بلغاريين لكن المدراء كانوا إسرائيليين، بحسب ما قاله مصدر لتايمز أوف إسرائيل.

وذكرت صوفيا غلوب أنه تم القبض على باراك بينما كان يحاول اجتياز الحدود إلى صربيا في الشهر الماضي.

ولم تؤكد الشرطة النمساوية ولا وزارة العدل الإسرائيلية أن باراك هو المشتبه به الإسرائيلي الذي تم اعتقاله، حيث قالت وزارة العدل الأحد “ليس لدينا أي تعليق لأننا لسنا طرفا في إجراءات التسليم”.

في بيان صحفي (باللغة الألمانية) صدر في 26 فبراير حول تفاصيل الاعتقال، وصفت وزارة الداخلية النمساوية أساليب مشبوهة مماثلة لتلك التي استُخدمت في صناعة الخيارات الثنائية في إسرائيل. وقامت صناعة الخيارات الثنائية الإسرائيلية بتوظيف آلاف الإسرائيليين وسرقت المليارات من ضحاياها من حول العالم قبل أن يتم حظرها في إسرائيل في أكتوبر 2017.

بحسب البيان الصحفي النمساوي، تم الاتصال مع الضحايا كما يُزعم عبر شبكات التواصل الإجتماعي، عبر رسائل بريد إلكتروني جماعية أو من خلال مندوبي مراكز اتصال وتشجيعهم على إيداع الأموال في موقع تداول إلكتروني. وقيل للضحايا أنه سيكون بإمكانهم كسب عائدات مرتفعة في فترة قصيرة من الوقت وطمأنتهم بأن مخاطر الخسارة ضئيلة. بعد إجراء عملية ايداع أولية، بدا للضحايا بأنهم يحققون المكاسب من تداولاتهم، وتم تشجيعهم من قبل مندوبي مركز الاتصال على ايداع المزيد من المال. في النهاية خسر المستثمرون جميع أموالهم، وتم غسل هذه الأموال عبر شبكة معقدة من الشركات الوهمية في بلدان مختلفة. وقالت السلطات النمساوية إنها لم تر أي دليل يثبت أن المحتالين المزعومين احتفظوا بأي أموال كاحتياطي لتسديدها للمستثمرين الذين كسبوا المال ظاهريا عن طريق التداول.

غال باراك في عام 2014 (Facebook screenshot)

بالإضافة إلى ذلك، قام المشتبه بهم باستخدام برمجية يمكنها التأثير على نتائج التدوال. وقاموا أيضا بإنشاء شبكة واسعة من الشركات التي قامت بمهام منفصلة مثل التسويق، تشغيل مراكز اتصال، تطوير برمجيات أو غسل أموال. في الواقع كل هذه الشركات كانت تحت سيطرة قيادة واحدة، حسبما قالت السلطات النمساوية.

في ذروتها، عمل أكثر من عشرة آلاف إسرائيلي في صناعة الخيارات الثنائية. حتى قبل الحظر الإسرائيلي، وسعت مراكز الاتصال المسوقة للمنتجات المالية والتي أدارها إسرائيليون من أنشطتها إلى بلدان أخرى من ضمنها بلغاريا، رومانيا، صربيا، ألبانيا، بنما وقبرص. حتى اليوم قامت إسرائيل بمحاكمة ثلاثة أشخاص يُشتبه بتورطهم في عمليات الاحتيال المالية هذه، لكن آخرين تم القبض عليها خلال سفرهم في الولايات المتحدة، الفيليبين وأماكن أخرى.

في المرحلة الأولى من آخر حملة ضد هذا النشاط الإجرامي، تعاونت الشرطتين النمساوية والألمانية مع نظيرتهما البلغارية لمداهمة 21 شركة وأربعة منازل خاصة، وتجميد 14 حسابا مصرفيا، بين 28 يناير والأول من فبراير. وتم تنفيذ مداهمات ضد مواقع التداول الإلكترونية XTraderFX، Optionstars، OptionstarsGlobal، Goldenmarkets، SafeMarkets، Cryptopoint ومواقع أخرى.

وأفادت السلطات النمساوية أن هذه الشركات حققت أرباحا بلغت 66 مليون يورو على الأقل لكنها أضافت أنه “يفترض أن تزداد هذه المبالغ بعدة أضعاف بعد تحليل دقيق للبيانات التي تمت مصادرتها”.

في يناير 2015 قام باراك، المشتبه به في مداهمات الشرطة البلغارية، بتأسيس شركة تُدعى “غال باراك سولوشنز” في إسرائيل. في وقت لاحق من العام نفسه، تم تغيير ملكية الشركة واسمها لـ”ايتسك غيليت سولوشنز”. وقال أشخاص على معرفة بالشركة لتايمز أوف إسرائيل إن الشركة قامت بتفعيل مركز اتصال للخيارات الثنائية في شارع “أللنبي 103” في تل أبيب، على بعد شارعين من مكاتب هيئة الأرواق المالية الإسرائيلية.

ومن غير الواضح مدى طول المدة التي عمل فيها باراك وغيليت في مجال الخيارات الثنائية وما كان دورهما في السلم الهرمي في الشبكة العنكوبتية للشركات الوهمية العابرة للحدود التي تحقق فيها في الوقت الحالي السلطات النمساوية والألمانية. وقد وصف تقرير في صحيفة “ماكور ريشون” الإسرائيلية (باللغة العبرية) باراك بأنه مالك مشارك لمحل بقالة صغير في هرتسليا، في حين كان أيتسيك غيليت، الشريك في بعض مشاريع باراك في بلغاريا، عاملا في محل البقالة ذاته.

جميع المواقع الإلكترونية التي أشارت إليها السلطات النمساوية استخدمت برمجيات وفرتها Tradologic، وهي منصة خيارات ثنائية تم تأسيسها في إسرائيل في عام 2009 وفي وقت لاحق قامت بنقل جزء كبير من نشاطها إلى بلغاريا.

وقام موقع تايمز أوف إسرائيل بالتوجه لغال باراك للحصول على تعقيب.