في يناير، خلال كلمته السنوية في معهد فيشر للدراسات الاستراتيجية الجوية والفضائية، تحدث قائد سلاح الجو الإسرائيلي الميجر جنرال أمير إيشيل عن “الحرب [الحالية] بين الحروب.” حيث قال بأنه طُلب من سلاح الجو، وهو “مطرقة”، القيام “بعمل السكين.”

ويبدو أن هذا ما حدث ليلة الاثنين. وفقًا لمصادر لبنانية، قامت أربع “طائرات حربية للعدو الإسرائيلي،”، والتي حلقت في الجنوب الغربي قبالة البحر، بدخول الأجواء اللبنانية في تمام الساعة 9:50 مساءًا، واتجهت نحو وادي البقاع. بعد خمس وثلاثين دقيقة، خرجت الطائرات من لبنان عن طريق الناقورة وعادت للتحليق فوق البحر.”

ووقعت الغارات في منطقة شمال وادي البقاع، “حيث يتم تجنيد وتدريب مقاتلي [حزب الله]،” وعلى طول “طريق معروفة لتهريب الأسلحة بين لبنان وسوريا،” وفقًا للصحيفة اللبنانية دايلي ستار.

تحدثت قناة العربية عن أن الهدف كان قافلة طويلة من الصواريخ طويلة الأمد وصواريخ بر-بر. لم يتم تأكيد ذلك. ولكن الشيء الواضح، وفقًا لميجر جنرال (المتقاعد) إيال بن-روفين، نائب قائد الجبهة الشمالية خلال حرب لبنان الثانية، هو هذه الجبهة، فمنذ أن قرر كل من حزب الله وإيران مساعدة بشار الأسد المتراجع آنذاك، تغير شكلها تماما. وقال بن- روفين في محادثة هاتفية، “اليوم سوريا ولبنان هما جبهة واحدة، تحت مظلة إيران،”

عشرات آلاف القذائف والصواريخ التي يمتلكها حزب الله أتت بمعظمها من مخازن الجيش السوري. اليوم، مع ذلك، تغيرت موازين القوى. استولى بشار الأسد على القصير وحافظ على العاصمة فضلًا لجنود حزب الله على الأرض وضباط فيلق القدس الإيراني على رأس السلطة. يقوم قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، “بالإشراف على المعركة بنفسه”، بحسب تقرير لمجلة نيويوركر في عام 2013. وتقوم إيران، والتي قامت بإعطاء النظام قرض بقيمة 7 مليار دولار، بإرسال قوات وأسلحة يوميًا إلى دمشق.

خدمات المصالح الذاتية البطولية هذه، بحسب بن-روفين، هو إيصال “تغيير قواعد لعبة الأسلحة” لحزب الله.

نقل تلك الأسلحة- حجر الأساس في انخراط حزب الله في سوريا- هو علاقة غامضة وقاتلة. تقوم قوات حزب الله بحراسة مجموعة من مستودعات الأسلحة في سوريا. قد تكون هذه القوات ببساطة تقوم بحراسة الأسلحة من قوات الثوار أو أنها تقوم بمراقبة الأسلحة حتى إعطاء الأمر لتحريك المواد إل لبنان. وهناك احتمال كبير أن الاحتمالين صحيحين. ولتعقيد الأمور أكثر، الكثير من هذه الأسلحة تبقى متحركة، بحسب تقرير في وول ستريت جورنال في يناير، وبعد ذلك يتم نقلها “قطعةً قطعة” إلى لبنان.

ليلة الاثنين، بعد أسابيع من الأجواء الصافية في المنطقة، قد يكون حزب الله قد حاول العمل تحت غطاء الطقس العاصف، وفقًا لما كتب محلل الشؤون العسكرية المخضرم رون بن-يشاي يوم الاثنين. إذا كان الأمر كذلك، فإن حسابات المنظمة كانت خاطئة. العميد جنرال (المتقاعد) عساف أغمون، رئيس معهد فيشر، يقول أن الأحوال الجوية هي عامل “يؤثر دائمًا على الأشياء،” لسلاح الجو الإسرائيلي قدرات حرارية أو موجهة بالرادار “للعمل في هذا النوع من الطقس.”

لم يقدم إيشيل أية تفاصيل عن الصعوبة في تحديد الأسلحة عبر المناطق الجبلية والحدود الضبابية. ولكنه قال بالرغم من ذلك أن “الربيع المحتدم” لصراع مستمر وبدرجة منخفضة شكل “مشكلة يومية”، حيث أن سلاح الجو الإسرائيلي، على أساس المرونة والاستعداد شبه الفوري، كان جاهزًا بشكل فريد للتعامل معها.

ولكنه اعترف على الرغم من ذلك بأن اعمال معينة مثل التي وقعت في 2006 تشعل صراعًا شاملًا، وقال أن امتحان كل قرار يتم اتخاذه هو أن تكون “الفعالية فورية وأن لا تجعل الأمور أسوا وأن لا تؤدي إلى حرب.”

حتى الآن، أثبتت الاعتبارات الإسرائيلية المزعومة صحتها ولكن لدى الشرق الأوسط، حسبما ذكر بن-روفين، منطق خاص به.