أ ف ب – وضع فلسطيني دمر الجيش الاسرائيلي منزله في الحرب على قطاع غزة قبل عام غرفا جاهزة بين الركام في حي الشجاعية، بعدما اصابه اليأس ازاء التاخير في اعادة اعمار القطاع المحاصر.

وبمساعدة من الاردن، وضع فؤاد صالح ابو عصر (54 عاما) غرفتين جاهزتين تحت سقف الطابق الاول المتصدع واخرى في ما تبقى من الطابق الثاني.

وفي الغرف الجاهزة المصنوعة من مادة الفيبر والصفيح والخشب ومطلية باللون الابيض غرفة نوم بطول ثلاثة امتار وعرض مترين ونصف فضلا عن مطبخ صغير وحمام. وتم تزويدها بالتيار الكهربائي.

وبعدما تمكن ابو عصر بمساعدة فنيين من تركيب هذه الغرف وسط المنزل المدمر اقام جدارا حولها من حجارة جمعها من ركام منزله، “الى حين اعادة بناء المنزل” حسب قوله.

ويضيف ابو عصر العاطل عن العمل ولديه عائلة من 15 شخصا اكبرهم بشير (28 عاما) ان “فكرة الغرف الجاهزة سببها اليأس من الاعمار، طوال سنة لا نسمع سوى الكلام، لا نرى اي فعل”.

ويتابع “اسكن الان مع زوجتي واطفالي في الغرفتين في الطابق السفلي واولادي بشير وصالح مع اسرتيهما في الغرفة الثالثة بعد ان قسمتها الى قسمين”.

ويؤكد “لم يقم اي مسؤول من الحكومة بزيارتنا”.

ويقول ابو عصر، رغم اداركه مخاطر الاقامة في هذه الغرف داخل منزله الايل للسقوط، “هذا خيارنا الوحيد للعيش بشكل افضل من مدارس الاونروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين) بسبب معاناتنا جراء ذلك، كما اتعبنا كثيرا السكن لدى الاقارب”.

واخلت الاونروا 91 مركزا للايواء فتحتها ولجأ اليها اكثر من ثلاثمئة الف شخص اثناء الحرب.

ويقول عدنان ابو حسنة المتحدث باسم الاونروا “تم اجلاء كل النازحين من مدرسة البحرية وهي اخر مركز ايواء في غزة”.

ولم تبدأ عملية اعادة اعمار المنازل والمنشات المدمرة كليا حتى الان كما يؤكد ابو حسنة الذي اشار الى انتهاء الامم المتحدة من “اصلاح 61 الف منزل اصيبت باضرار جزئية” خلال الحرب.

وتفيد احصائيات الاونروا ان نحو مئة الف منزل اصيبت باضرار كلية او جزئية في الحرب الدامية التي استمرت خمسين يوما وخلفت نحو 2200 قتيل في الجانب الفلسطيني معظمهم من المدنيين. وقتل في الجانب الاسرائيلي 73 شخصا معظمهم من العسكريين.

من جهته، قال مفيد الحساينة وزير الاسكان والاشغال العامة ان عملية الاعمار ستبدأ “قريبا” بعد الاتفاق مع اسرائيل على ادخال الاسمنت للقطاع، من دون مزيد من التفاصيل.

وعلى تلة مرتفعة قرب منزل فؤاد ابو عصر، وضعت غرفتان جاهزتان داخل منزلين شبه مدمرين لاثنين من اقاربه هما سعدي وشقيقه حمودة ابو عصر.

وتنتشر في المنطقة اكواما من الركام بسبب “اعنف قصف جوي وبري” طال المنطقة وفقا لما قاله سعدي.

ويتابع ابو عصر “اليوم، بعد عام على الحرب فان الوضع يزداد سوءا ولا امل في حلول للكارثة لان لا احد تهمه قضيتنا”.

وكان سلامة السعودي اقل حظا حيث وضع منزلا جاهزا من غرفتين فوق ركام منزله المهدم كليا واحاطه بساتر من القماش.

لكن سفيان فروانة (37 عاما) يرى في حالته “رمزا للاذلال”.

ويقول بغضب “كلهم كذابون، انا وعائلتي كنا اخر النازحين الذين خرجوا من مركز ايواء مدرسة البحرين، لقد وعدونا بالمساعدة، لكن لا شيء حتى الان (…) لا قيمة لنا عند احد”.

ويضيف سفيان المقيم في خيمة قرب منزله المدمر في حي الزيتون شرق مدينة غزة، “لا اعمار ولا مساعدات لكن الله شاهد على نكبتنا”.

وقد اقيم في بلدة خزاعة الحدودية شرق خان يونس في ايلول/سبتمبر الماضي بمساعدة من جمعية خيرية امارتية اول حي من المنازل الجاهزة يطلق عليه المواطنون “حي الكرفانات” لمئة اسرة دمرت بيوتها في البلدة خلال الحرب.

وتقول سعاد النجار، لديها 7ابناء، احدهم متزوج ولديه 3اطفال “السكن في خيمة احسن من المنزل الجاهز بسبب ضيقه كما ان مياه المطر تغرقنا”. وتضيف “قالوا لنا ان هذا حل مؤقت لكنه اصبح حلا دائما”.

اما خليل النجار، لديه ثمانية اطفال، فيصف المعيشة في المنازل الجاهزة بانها “اشبه بحياة الكلاب التي لا مأوى لها”.

وفي وسط زقاق بحي تل الزعتر في مخيم جباليا، تمكن عصام جودة (54 عاما) من اصلاح منزله الذي تعرض للقصف حيث قتلت زوجته واربعة من اطفاله وبترت ساق ابنه ثائر.

وكان ثائر، وعمره 10 اعوام، عاد الشهر الماضي من رحلة للعلاج في المانيا استمرت عشرة اشهر ليتفاجئ بصور امه واربعة من اخوته “شهداء” معلقة على جدران الحي وداخل المنزل.

ويقول باكيا “كل ما كنت اسأل ابي عنهم كان يقول +امك نائمة واخوتك نائمون+ وزعلت كثيرا من امي لانها لم تكلمني” ويتابع “لن انسى قصف الدار لما سقطت علينا الحجارة ودخلت بغيبوبة”.

ويقول والده عصام “قصفوا المنزل واستشهدت زوجتي واولادي وكانت هذه اخر مجزرة في الحرب، لكن بصراحة نريد ان نعيش، لا نريد ان نفقد الامل في الحياة”.

لكنه سرعان ما يستدرك قائلا “من دون اعادة اعمار حقيقية لا حياة لنا ولا مستقبل لاولادنا”.