قال السفير الفلسطيني لدى واشنطن يوم الثلاثاء أنه تم منح موظفيه شهرا واحدا لإغلاق السفارة بعد أمر ادارة ترامب بإغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية.

وقال حسام زملط، الذي كان المبعوث الفلسطيني لدى واشنطن لوكالة “اسوشياتد برس”، أن الإغلاق لن يردع الفلسطينيين عن السعي لدولة فلسطينية مع القدس الشرقية عاصمة لها.

“لقد خسرنا الادارة الامريكية ولكن حصلنا على حقوقنا الوطنية”، قال زملط، الذي تم استدعائه الى رام الله في الربيع وسط التوترات بين واشنطن والقيادة الفلسطينية.

وأعلنت وزارة الخارجية الامريكية يوم الاثنين أنها أمرت بإغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، مدعية أن الفلسطينيين لا يدعمون مفاوضات السلام مع اسرائيل.

دكتور حسام زملط، مستشار سياسي كبير لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباي ورئيس بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة. (Courtesy)

“لقد سمحنا لمكاتب منظمة التحرير الفلسطينية لإجراء عمليات تدعم هدف تحفيف سلام دائم وشمال بين الإسرائيليين والفلسطينيين منذ انتهاء التنازل الاخير في نوفمبر 2017″، قالت الناطقة بإسم وزارة الخارجية هيذر نويرت.

“ولكن منظمة التحرير الفلسطينية لم تتخذ خطوات لدفع بدء مفاوضات مباشرة وحقيقية مع اسرائيل. على العكس، دانت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية خطة السلام الامريكية التي لن يروها بعد، ورفضوا التعامل مع الحكومة الامريكية بخصوص مبادرات السلام وغير ذلك. ولهذا، وفيما يعكس مخاوف الكونغرس، قررت الادارة انه سيتم اغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بالوقت الحالي”.

وقالت أن “الولايات المتحدة لا زالت تؤمن بأن المفاوضات المباشرة بين الطرفين هي الطريق الوحيد الى الامام. لا يجب أن يتم استغلال هذه الخطوة من قبل من يسعى لصرف النظر عن ضرورة التوصل الى اتفاق سلام. نحن لا ننسحب من مبادراتنا لتحقيق سلام دائم وشامل”.

وأضافت نويرت أن قرار الاغلاق يتوافق مع مخاوف الولايات المتحدة بخصوص محاولات الفلسطينيين اطلاق تحقيقات ضد اسرائيل من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

الناطقة باسم وزارة الخارجية الامريكي هيذر نويرت خلال مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية في وشانطن، 9 اغسطس 2017 (AP Photo/Alex Brandon)

ورحبت اسرائيل بالخطوة، وأعلن مكتب رئيس الوزراء أن “الالتماس الفلسطيني الى المحكمة الجنائية الدولية ورفضهم المفاوضات مع اسرائيل والولايات المتحدة ليست الطريقة لتحقيق السلام، ومن الجيد ان تتخذ الولايات المتحدة موقفا واضحا حول المسألة”.

ويأتي الإعلان مع تصاعد الغضب الأمريكي من إصرار الفلسطينيين على رفض جهود السلام الأمريكية ودعواتهم إلى فتح تحقيق ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية.

وقال الناطق بإسم الرئيس الفلسطيني، نبيل ابو ردينة، أن حكومة رام الله سوف تحافظ على “التزامنا بقرارات الشرعية الدولية”، بالرغم من الخطوة الامريكية.

وبحسب بيان صدر يوم الإثنين، قال ابو ردينة أن المشاكل المركزية في النزاع، بما يشمل مكانة القدس واللاجئين الفلسطينيين “أهم من العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية”.

وهاجمت حنان عشراوي، العضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الخطوة واصفة إياها بـ”القاسية للغاية والحاقدة”.

وجاءت هذه الخطوة بعد قرار الولايات المتحدة خفض تمويلها لعدد من برامج المساعدات للفلسطينيين في الأسابيع الأخيرة وفي أعقاب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لن يستأنف الدعم المالي للفلسطينيين قبل أن يوافقوا على اتفاق سلام مع إسرائيل.

وتقاطع السلطة الفلسطينية إدارة ترامب وترفض جهودها للسلام منذ اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر من العام الماضي. ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية – التي استولت عليها إسرائيل من الأردن في حرب “الأيام الستة” في عام 1967 وضمتها إليها في وقت لاحق – عاصمة لدولتهم المستقبلية.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، من اليسار، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، خلال زيارة للسفارة الأمريكية في القدس، 21 أغسطس، 2018. (Matty Stern/US Embassy Jerusalem)

وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون إن قرار وزارة الخارجية الأمريكي لإغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن تعكس “مخاوف الكونغرس من محاولات الفلسطينيين جعل المحكمة الجنائية الدولية تطلق تحقيق ضد اسرائيل”.

في شهر مايو، قال متحدث بإسم مجلس الأمن القومي الأمريكي إن البيت الأبيض يدرس إغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية بعد أن تقدم وزير الخارجية الفلسطيني بـ”إحالة” للمحكمة الجنائية الدولية تدعو إلى التحقيق في سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية والمواجهات العنيفة على حدود غزة.

في منتصف شهر نوفمبر، أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، أن مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية ستُغلق بعد انتهاك الفلسطينيين لتفويض الكونغرس لعام 2015.

في ذلك الوقت، أشار مسؤول في الخارجية الأمريكية إلى “تصريحات معينة أدلى بها قادة فلسطينيون” حول المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها انتهاكا.

في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2017، بدا أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ينتهك القانون الأمريكي بقوله “لقد طالبنا المحكمة الجنائية الدولة أيضا، مثلما يحق لنا، بفتح تحقيق وملاحقة مسؤولين إسرائيليين قضائيا” بسبب الأنشطة الإستيطانية الإسرائيلية، كما قال.

ولطالما زعمت القدس أن المحكمة الجنائية الدولية لا تملك سلطة قضائية على الأمور المتعلقة بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، بما أنها لا تملك سلطة قضائية على إسرائيل (التي ليست دولة عضو) ولأن فلسطين ليست بدولة وبالتالي لا يمكنها ممارسة سلطتها القضائية على الضفة الغربية.