قال مبعوث منظمة التحرير الفلسطينية الجديدة لدى واشنطن إن الرئيس دونالد ترامب يبدو “ملتزما” و”جديا” حول مساعدة الإسرائيليين والفلسطينيين في التوصل إلى اتفاق سلام، لكن سيكون عليه اعتماد دور أكثر حيادية من الإدارات الأمريكية السابقة للوصول إلى الوضع “المربح للجميع” الذي يأمله.

وأبدى حسام زملط، الذي التقى بصحافيين في فندق “غراند بارك” في رام الله في الأسبوع الماضي، متحمسا عند حديثه عن “الفرصة” التي طرحت نفسها منذ إعلان ترامب عن رغبته في إبرام اتفاقية سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد عقود من المفاوضات.

وسيصل زملط، الذي وُلد في خان يونس، إلى واشنطن في 29 مارس، بعد عمله كمستشار سياسي رفيع لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وقال زملط: “نحن نرى فرصة من جانبنا. إن الدعوة التي وجهها الرئيس ترامب كانت واضحة جدا من حيث التزامه ونيته إشراك الطرفين في تسوية سياسية نهائية”. وأضاف: “ما وصفه بـ’الإتفاق المثالي’. الدعوة التي وجهها لرئيسنا هي بكل تأكيد خطوة في الاتجاه الصحيح. لقد أصغى للطرف الآخر. الآن سيصغي لنا”.

وكان ذلك تغييرا ملحوظا في لهجة السلطة الفلسطينية.

عقب إنتخاب ترامب مباشرة، بدأ الذعر ينتشر في رام الله بعد عدم قيام الرئيس الجديد بالرد على أي رسالة موجهة من السلطة الفلسطينية. ولكن في ذلك الحين كان زملط على يقين أن المسألة كانت مسألة وقت فقط حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من تنظيم نفسها والبدء بالعمل. ويبدو ان شعوره كان في مكانه، حيث تلقى عباس بعد نحو شهر دعوة عبر الهاتف من الرئيس ترامب لزيارة البيت الأبيض.

ومن المتوقع أن تجرى الزيارة في منتصف شهر أبريل، لكن لم يتم تحديد الموعد الرسمي لها.

بعد وقت قصير من المحادثة بين عباس وترامب، بعث الرئيس الأمريكي بممثله الخاص لمفاوضات السلام جيسون غرينبلات إلى القدس ورام الله لبدء الجهود لإستئناف العملية السلمية.

زملط وصف غرينبلات بأنه “مهتم جدا وفي مزاج للإستماع”.

وقال: “كانت لديه القدرة على رؤية الجانب السياسي/الإنساني للقصة، وأعتقد أن زيارته اعتُبرت إيجابية جدا هنا”.

غالبا ما تشير السلطة الفلسطينية إلى الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها حكومة اليمين الأكثر تطرفا منذ تأسيس الدولة اليهودية.

زلموط سُئل عن سبب تأمله في العملية السلمية في الوقت الذي تبدو فيه الظروف أسوا مما كانت عليه خلال المحاولات الفاشلة لإدارة اوباما.

وكان جوابه “لا ينبغي أن نفقد الأمل أبدا في التوصل إلى سلام. هذا شيء ثمين جدا. وليس أن لدينا خيارات أخرى. جميع الخيارات الأخرى كئيبة بالنسبة لنا ولبقية العالم”.

وأقر قائلا: “هناك طعم مر للمحاولة والإخفاق، ولكن هناك الجانب الإيجابي بأن الفلسطينيين تعلموا الدروس من الفشل، وخاصة بأن السلام يتطلب إلتزاما حازما من جميع الأطراف. سنفسر هذه الدروس للرئيس ترامب بشكل واضح وشفاف للغاية”.

في سؤال وُجه له حول كيفية التعامل بنهج مختلف مع الأمور لتجنب الإخفاقات السابقة، قال زملط إن الحل السحري لذلك هو كلمة حدود: “لهذا السبب، أولا وقبل كل شيء، علينا الإتفاق على أن حدود 1967 هي حدود الدولتين. علينا أن نتفق على الوجهة النهائية ومن ثم العمل إلى الوراء”.

عباس كان قد أدلى بتصريحات مماثلة في الماضي.

إسرائيل رفضت دائما هذا النهج، قائلة إن هناك حاجة للتفاوض على الحدود وأنه لا يمكن تقديم تنازلات في البداية.

وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، الذي قاد المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطيينة في 2013-2014، قال إن الطرفين فشلا في الأساس بسبب انعدام الثقة الكبير بينهما.

عندما سُئل عن ذلك، قال زملط: “إنها معضلة الدجاجة والبيضة. لا أعتقد أنه يمكن بالفعل بناء الثقة من دون حل المسألة السياسية، وأنت بحاجة للثقة لحل المسألة السياسية”.

وأضاف “أظهرنا للإسرائيليين بأننا جادون من خلال الأفعال وليس الكلمات، وخاصة في مجال الحفاظ على الإستقرار والأمن”، في إشارة منه إلى التنسيق الأمني الجاري بين قوى الأمن الفلسطينية والجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، مضيفا أن “إسرائيل وضعت ذلك في جيبها، لكنها لا تزال غير ملتزمة بالسلام”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو كان قد صرح بأنه على استعداد للقاء عباس في أي زمان ومكان. لكن عباس قال إنه وافق على الإجتماع بنتنياهو في موسكو في العام الماضي بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من دون أي شروط مسبقة، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي رفض الحضور.

وأكد زملط على أنه من أجل أن ينجح ترامب كوسيط للسلام، عليه أن يكون “المسوي” بين الطرفين.

وقال: “في الماضي، لم تتمكن أمريكا من لعب دور المسوي وزادت من التفاوت في القوة الموجود أصلا بين المحتل والإحتلال”.

وقال زملط، الذي ساعد في تنظيم لقاء بين زعيم حركة الإصلاح اليهودية، الحاخام ريك جيكوبس، وعباس، أنه يعتزم مواصلة التواصل مع الجالية اليهودية عند وصوله إلى واشنطن.

وأضاف: “إحدى مهامي هي قول الحقيقة وتصوير الوضع كما هو، ولكن بالتوجه نحو المستقبل وسبل المضي قدما (…) لفعل ذلك، علينا أن نظهر أن هذا ليس بصراع بين المسلمين واليهود، ولا بصراع بين طموحات المجتمعين في تأسيس دولتين مستقلتين حديثتين. غالبية الفلسطينيين والإسرائيليين، بحسب رأيي، متشابهون في السعي نحو مستقبل مختلف”.