أدان السفير الروسي في سوريا ألكسندر يفيموف إسرائيل يوم الاثنين لضرباتها المزعومة في سوريا، والتي قيل إن أحدثها قتلت أكثر من 20 مسؤولا عسكريا سوريا وإيرانيا.

وقال يفيموف في مقابلة مع سبوتنيك بالعربية: “الغارات الإسرائيلية، بالطبع، استفزازية وخطيرة للغاية بالنسبة للوضع في سوريا. الصواريخ تسقط ليس فقط في المناطق المتاخمة لإسرائيل، ولكن أيضا تصل إلى مناطق في أعماق سوريا، في شرق البلاد وحتى في المناطق السكنية في دمشق، من المؤسف أن يصبح المدنيون ضحايا تلك الغارات”.

وقال يفيموف مرددا الاتهام الذي عبرت عنه وزارة الدفاع في موسكو: “وقع حادث صارخ خلال الهجوم الإسرائيلي في ليلة 6 فبراير، عندما تعرضت طائرة تقل نحو 172 راكبا لنيران الدفاع الجوي السوري أثناء الرد. من الجيد أنهم تمكنوا من إعادة توجيهها إلى قاعدة حميميم في الوقت المناسب”.

وأضاف: “بالإضافة إلى الانتهاك الواضح لسيادة سوريا، وتشكيل تهديد حقيقي لحياة الأبرياء، فإن كل ذلك يؤدي إلى زيادة احتمال الصراع حول سوريا ويتعارض مع الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار والتسوية السياسية”.

طائرة إسرائيلية من طراز F-35 تقلع أثناء التدريبات الجوية متعددة الجنسيات التي تحمل اسم ’العلم الأزرق’ في قاعدة عوفدا الجوية، شمال مدينة إيلات الإسرائيلية، 11 نوفمبر 2019. (Emmanuel Dunand/AFP)

لم تعترف إسرائيل بتنفيذ الغارات على عدة أهداف بالقرب من دمشق في ساعات الصباح الباكر من صباح يوم الخميس، والتي أسفرت عن مقتل 23 مقاتلا.

لكن وسائل الإعلام السورية ألقت باللوم على إسرائيل، وعلى ما يبدو في نهاية الأسبوع، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت أن الهجوم كان إسرائيليًا، قائلاً إن الدولة اليهودية نفذت هجومًا في الأسبوع الماضي، وقال: “ذكرت وسائل الإعلام الأجنبية هذا الأسبوع أن 23 سوريا وإيرانيا قتلوا هناك. هذه أعداد كبيرة وسنفعل المزيد والمزيد”.

وتنسق إسرائيل وروسيا جهودها العسكرية في سوريا في السنوات الأخيرة، لتجنب الاحتكاك والصراع العرضي. ولا يتحدث المسؤولون الإسرائيليون عموما عن المدى الكامل لهذا التنسيق، لكنهم يؤكدون أن الجيش الإسرائيلي لا يسعى للحصول على إذن روسي قبل القيام بعمليات.

واتهمت موسكو الجيش الإسرائيلي بإستغلال تحليق الطائرة المدنية واستخدامها كدرع خلال هجومها يوم الخميس.

وقال الجيش الروسي إن طائرة مدنية من طراز “إيرباص-320” وعلى متنها 172 راكبا حاولت الهبوط في مطار دمشق خلال الغارات الإسرائيلية المزعومة، لكنها اضطرت بدلا من ذلك للهبوط في قاعدة جوية روسية في حميميم.

وزير الدفاع نفتالي بينيت يلقي تصريحاً لوسائل الإعلام في مستوطنة أرئيل بالضفة الغربية، 26 يناير 2020. (Sraya Diamant / Flash90)

تشير بيانات الرحلة من الوقت التقريبي للهجوم إلى أن الطائرة تابعة لشركة الطيران السورية “أجنحة الشام”، وقال المتحدث بإسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشنكوف، إن الدفاعات الجوية السورية كادت أن تصيب الطائرة خلال الهجوم.

ونقلت عنه وكالة “تاس” للأنباء الروسية قوله “بفضل الإجراءات السريعة التي قام بها موظفو برج المراقبة في مطار دمشق والعمل الفعال للنظام الآلي لمراقبة الحركة الجوية، تمت مرافقة الطائرة من طراز ’إيرباص-320’ من منطقة الخطر ومساعدتها في الهبوط بنجاح في أحد المطارات في القاعدة الجوية الروسية حميميم”

وندد كوناشنكوف بما قال أنه أصبح “ممارسة شائعة” تتبعها إسرائيل في استخدام الطائرات المدنية “كدرع”، في إشارة منه كما يبدو إلى حادثة وقعت في 2018، عندما أسقطت القوات السورية طائرة تجسس روسية أثناء تصديها لغارة إسرائيلية فوق المجال الجوي السوري.

وأعلنت روسيا فيما بعد أن إسرائيل مسؤولة عن الحادث الذي قُتل فيه 15 من أفراد طاقم الطائرة الروسية، قائلة إن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي استخدمت الطائرة الروسية كغطاء. في هذه الحالة، نفى الجيش الإسرائيلي بشكل قاطع الادعاء بأن طائراته استخدمت طائرة التجسس كدرع، وشكك محللو دفاع بجدوى مثل هذه المناورة. ومع ذلك، أثارت هذه الحادثة أزمة دبلوماسية كبيرة بين موسكو والقدس.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أن غارات الخميس استهدفت حي الكسوة – وهي منطقة خارج دمشق اعترفت إسرائيل بضربها في الماضي بسبب استخدامها كقاعدة لعمليات إيرانية – وكذلك مرج السلطان وجسر بغداد.

وإجمالا، تم استهداف ثلاثة مواقع حكومية وإيرانية على الأقل بالقرب من دمشق وغرب العاصمة، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

ولطالما أكدت إسرائيل على أنها لن تقبل بوجود عسكري دائم لإيران – التي تُعتبر حليفا رئيسيا لنظام الرئيس السوري بشار الأسد – في سوريا وأنها ستقوم باتخاذ الخطوات اللازمة لإحباط مثل هذه الجهود. وتتهم إسرائيل إيران بالسعي إلى إنشاء وجود عسكري لها في سوريا يمكن استخدامه كنقطة انطلاق لهجمات ضد اسرائيل.

موقع للجيش الإسرائيلي، على يمين الصورة، على قمة جبل الشيخ في مرتفعات الجولان، حيث تلتقي الحدود بين إسرائيل وسوريا ولبنان، 9 أبريل، 2019. (AP Photo/Hussein Malla)

وعلى الرغم من أن المسؤولين الإسرائيليين يمتنعون عادة من إعلان مسؤوليتهم عن هجمات محددة في سوريا، لكنهم أقروا بتنفيذ ما بين مئات وآلاف الغارات في البلاد منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية في عام 2011.

وكانت هذه الهجمات بشكل أساسي ضد إيران والمنظمات المدعومة منها، وأبرزها “حزب الله” اللبناني، لكن الجيش الإسرائيلي شن أيضا هجمات ضد الدفاعات الجوية السورية عندما أطلقت هذه البطاريات النار على طائرات إسرائيلية. في الأشهر الأخيرة، أكد الجيش الإسرائيلي أيضا تنفيذ عمليات في العراق ضد جهود الترسخ الإيراني هناك أيضا.

وجاءت الغارات المزعومة فجر الخميس بعد شهر تقريبا من مقتل قائد “فيلق القدس” الإيراني، قاسم سليماني، في غارة لطائرة مسيرة أمريكية في مطلع الشهر الماضي. واعتُبر سليماني مهندس المشروع الإيراني لوضع موطئ قدم لإيران في سوريا.