ورد ان السفير الامريكي لدى اسرائيل دافيد فريدمان انتقد اتفاق وقف اطلاق النار المرتقب بين اسرائيل وحماس، قائلا ان اي اتفاق حول اعادة اعمار غزة يتجاوز السلطة الفلسطينية سيكون “جائزة رائعة” بالنسبة للحركة.

“لا يوجد قدرة لتحقيق السلام مع الفلسطينيين بدون السلام مع جميع الفلسطينيين، بما يشمل مليون ونصف الفلسطينيين في غزة”، قال فريدمان خلال مكالمة هاتفية الثلاثاء مع اعضاء في الكونغرس اليهودي، بحسب تقرير صحيفة “هآرتس” يوم الخميس.

واوضح السفير ان هذا يعني انه “يجب ان تكون هناك حكومة (فلسطينية) واحدة… إن تتجاوزون السلطة الفلسطينية وتحاولون اعادة هيكلة غزة بدونها، انتم تقدمون جائزة رائعة لحماس… مع كل نقص السلطة الفلسطينية، إن كان الخيار حمس، سوف نختار السلطة الفلسطينية”، قال خلال المكالمة الخاصة.

ويبدو ان ملاحظات توجه الانتقادات الى اسرائيل ايضا، التي تجري مفاوضات غير مباشرة مع حماس، ولكنها تبرز ايضا الارتباك في السياسة الامريكية.

بينما ينادي فريدمان المشاركين عدم تجاوز السلطة الفلسطينية، وبخ المبعوث الامريكي للسلام في الشرق الاوسط جيسون غرينبلات السلطة الفلسطينية لقولها الأمر ذاته.

“ادارة ترامب تدعم بقوة مبادرات الرئيس السيسي والحكومة المصرية للمساعدة بتوسط اتفاق للتهدئة في غزة وتحقيق الظروف من اجل عودة السلطة الفلسطينية الكاملة لمسؤولياتها في غزة”، قال غرينبلات في بيان يوم الاربعاء.

اشخاص يتفحصون حطام مبنى في اعقاب قصف اسرائيل أتى ردا على هجوم صاروخي ضد جنوب اسرائيل في وقت سابق من اليوم، 9 اغسطس 2018 (AFP Photo/Mahmud Hams)

“لا يمكن للسلطة الفلسطينية الانتقاد من الهامش. على السلطة الفلسطينية ان تكون جزء من الحل للفلسطينيين في غزة والفلسطينيين عامة”، قال. “إن لا تفعل ذلك، اخرون سوف يملؤون الفراغ”.

“القيادة هي اتخاذ قرارات صعبة”، قال غرينبلات بدون تسمية عباس. “سكان غزة، والاسرائيليين في المنطقة المحيطة بغزة، عانوا لفترة طويلة جدا. حان الاوان لقيادة السلطة الفلسطينية الشعب الفلسطيني – كل الفلسطينيين – الى مستقبل افضل”.

وورد ان المفاوضات غير المباشرة بين حماس واسرائيل تشمل مباحثات حول تخفيف الحصار المفروض منذ عقد على غزة، ولكن ليس رفعه تماما. وتقول اسرائيل ان الحصار ضروري من اجل منع دخول اسلحة ومعدات عسكرية اخرى الى القطاع.

وشهدت غزة تصعيدا بالعنف منذ انطلاق مظاهرات “مسيرة العودة” عند الحدود في شهر مارس. وشملت الاشتباكات، التي تنظمها حركة حماس التي تحكم القطاع، القاء الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه الجنود، بالإضافة الى محاولات لاختراق السياج الحدودي ومهاجمة جنود اسرائيليين.

متظاهرون فلسطينيون يلقون بالحجارة على القوات الإسرائيلية في الوقت الذي تلوح فيه امرأة بالعلم الفلسطيني خلال مظاهرة على الحدود بين إسرائيل وغزة، شرق خان يونس في جنوب قطاع غزة، 24 أغسطس، 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وقتل بالنيران الإسرائيلية 171 فلسطينيا من غزة على الأقل منذ بداية الاشتباكات، بحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس. وقد اعلنت حماس ان عشرات من الضحايا الفلسطينيين كانوا اعضاء في حركات مسلحة.

وقُتل جندي اسرائيلي برصاص قناص فلسطيني.

وتأتي انتقادات غرينبلات لعباس بعد ادانة الرئيس الفلسطيني اتفاق وقف اطلاق النار المحتمل، قائلا ان هذا الاتفاق سيتحقق “على جثتي”، بحسب تقارير.

“إن يتم توقيع الاتفاق بدون موافقة السلطة الفلسطينية، فإنه غير قانوني وبمثابة خيانة”، قال عباس خلال محادثة خاصة، بحسب حسين الشيخ، العضو الرفيع في حركة فتح.

وخلال محادثته، تطرق فريدمان الى الازمة السياسة الحالية مع قطاع غزة، قائلا ان احتمال تحقيق اي اتفاق ثابت بين اسرائيل والقطاع الساحلي “منخفض جدا”، بحسب تقارير اخرى حول الاتصال.

وافاد موقع والا انه قال ان غزة داء بدون دواء، في الوقت الحالي، يمكن لإسرائيل ادارتها فقط، وليس التوصل الى حل طويل المدى.

وورد ان فريدمان اضاف انه حتى تحقيق اتفاق مصالحة يعيد السلطة الفلسطينية الى قطاع، اكثر ما يمكن تحقيقه هو وقف اتفاق نار بين اسرائيل وحماس.

وورد ايضا انه اصدر ملاحظات لاذعة حول تعامل السلطة الفلسطينية مع ازمة غزة، قائلا ان السلطة الفلسطينية تتكلم بصوتين حول المسألة: فرض العقوبات على القطاع من جهة بينما تتحدث عن الوحدة معه من جهة اخرى. وورد ان فريدمان قال ان كثيرا من العنف الصادر من القطاع ناتج عن سياسات عباس.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي خطابا في 15 أغسطس، 2018. (WAFA)

ومبرزا اكثر عدم وجود سياسة امريكية واضحة، ناقض فريدمان ترامب وأكد ان الادارة لن تطالب اسرائيل بإجراء اي تنازلات خاصة في مفاوضات السلم مقابل نقل السفارة الامريكية الى القدس في شهر مايو.

واثيرت مخاوف في اسرائيل بعد قول ترامب في وقت سابق من الشهر ان اسرائيل سوف تدفع “ثمن اعلى” في اي مفاوضات مستقبلية مع الفلسطينيين بسبب الخطوة. ولكن خلال مكلمة هاتفية مع قادة يهود امريكيين، قال فريدمان ان الملاحظة تعني فقط ان ترامب قد يطلب من الإسرائيليين “التنازل قليلا” في المفاوضات.

“الرئيس يشعر انه إن كانت الاطراف محظوظة بما يكفي لتجلس في غرفة وتحقق تقدما، قد يقول للإسرائيليين، ’هي يمكنكم القيام بأكثر؟ انظروا ما فعلنا لكم. هي هناك امر اخر يمكنكم القيام به؟’”، قال فيدمان. “لا يوجد لديه شيء محدد، بل فقط انه في هذه الظروف، بأن الولايات المتحدة قامت ببوادر حسن نية كبيرة لتعزيز اسرائيل وتعزيز علاقتها التاريخية منذ الاف السنين مع القدس، ربما يمكن للإسرائيليين توضيح ذلك بالتنازل قليلا ايضا. هذا كل ما يعني ذلك”، قال السفير، بحسب اقتباس نقله موفع الانباء “جويش انسايدر”.

“كنت هناك عند اتخاذ قرار [نقل السفارة]”، اضاف فريدمان، بحسب التقرير. “كنت هناك اشهده وانادي اليه حينها. لا يوجد، ولم يكن ابدا يوجد، اي مطالب من اسرائيل بأن يقوموا بأي شيء مقابل نقل السفارة”.