في سلسلة أحداث دبلوماسية استثنائية، غادر المبعوث المكسيكي لليونسكو جلسة تصويت الأسبوع الماضي في باريس على مشروع قرار ينفي فعليا علاقة اليهود التاريخية بمدينة القدس، بما يبدو كإحتجاج شخصي ضد قرار دولته التصويت لصالح المشروع. ويبدو أن المبعوث، اليهودي، ينظر في إمكانية الإستقالة من منصبه، ولكن طلب منه السفير الإسرائيلي، الذي أرسل له رسالة شخصية أشاد فيها به كصديق للدولة اليهودية، عدم القيام بذلك.

وتطرق القرار في اليونسكو، الذي قدمته عدة دول عربية، إلى جبل الهيكل (الحرم القدسي) وحائط المبكى بأسمائها الإسلامية فقط، ودانت اسرائيل كـ”قوة احتلال” بسبب عدة خطوات قامت بها في الموقعين. ولا زال القرار، الذي تم الموافقة عليه بمرحلة اللجنة الخميس، يحتاج الى مصادقة مجلس اليونسكو التنفيذي عند لقائه الثلاثاء، ولكن على الأرجح أن يبقى النص على ما هو.

وكانت المكسيك إحدى الدول الـ -24 التي صوتت لصالح القرار. وصوتت ستة دول (من ضمنها الولايات المتحدة، المانيا وبريطانيا) ضده، وامتنعت 26 دولة عن التصويت.

وغادر مبعوث المكسيك اندريس رومر الجلسة، ونظر في امكانية الإستقالة من منصبه. ولكن قام المبعوث الإسرائيلي كرمل شاما هكوهن بحثه على عدم القيام لبذلك برسالة كتبها في اليوم التالي.

وفي الرسالة، التي حصلت تايمز أوف اسرائيل على نسخة منها، كتب شاما هكوهن أنه كان “مؤثرا بشكل شخصي” مشاهدة خروج رومر من الجلسة حول القدس “من أجل تجنب التصويت ضد ضميرك”. وحث هكوهن رومر على البقاء في منصبه كمبعوث، مشيرا إلى أنه يمكنه الإستمرار بكونه “ثمين للمكسيك وصديق لإسرائيل”.

رسالة المبعوث الإسرائيلي الى اليونسكو كرمل شاما هكوهن الى نظيره المكسيكي اندريس رومر، 14 اكتوبر 2016

رسالة المبعوث الإسرائيلي الى اليونسكو كرمل شاما هكوهن الى نظيره المكسيكي اندريس رومر، 14 اكتوبر 2016

وكتب هكوهن: “أود التعبير عن امتناني العميق لمساعدتك في النصائح والرؤية. وجودك كصديق محل تقدير كبير ومرحب به. أنا أتطلع للإستمرار بالعمل معك في المستقبل”.

المبعوث الإسرائيلي الى اليونسكو كرمل شاما هكوهن (Miriam Alster/FLASH90)

المبعوث الإسرائيلي الى اليونسكو كرمل شاما هكوهن (Miriam Alster/FLASH90)

“إضافة إلى ذلك، كان مؤثرا بشكل شخصي رؤيتك تغادر الغرفة خلال التصويت من أجل تجنب التصويت ضد ضميرك.

“اعتقد أن تفكيرك بالإستقالة من منصبك سابق لأوانه ومستعجل. أنا واثق أنك ستكون ثمين للمكسيك وصديق لإسرائيل”.

وتعود الرسالة، المكتوبة على ورقة رسمية للحكومة الإسرائيلية، الى 14 اكتوبر 2016، ووقع هكوهن عليها.

ورومر، المحامي، الإقتصادي والكاتب المسرحي، هو حفيد قائد اوركسترا فيينا ارنستو رومر، الذي فر من أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية. وترعرع الرجل الذي يصف نفسه كـ”يهودي ملحد” في مدينة مكسيكو، وتولى منصب قنصل المكسيك في سان فرنسيسكو في الماضي.

رجال يهود يصلون عند حائط المبكى في القدس القديمة، 14 اكتوبر 2016 (AFP PHOTO/MENAHEM KAHANA)

يهود يصلون عند حائط المبكى في القدس القديمة، 14 اكتوبر 2016 (AFP PHOTO/MENAHEM KAHANA)

وقد عبر كل من المديرة العامة لليونسكو ايرينا بوكوفا ومدير المجلس التنفيذي لليوسنكو مايكل فوربز عدم رضاهما عن نتيجة تصويت الخميس.

مدير المجلس التنفيذي لليوسنكو مايكل فوربز خلال مقابلة مع القناة العاشرة الإسرائيلية، 14 اكتوبر 2016 (Screen capture Channel 10)

مدير المجلس التنفيذي لليوسنكو مايكل فوربز خلال مقابلة مع القناة العاشرة الإسرائيلية، 14 اكتوبر 2016 (Screen capture Channel 10)

وفي مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي الجمعة، اعتذر فوربز عن القرار، وقتا قصيرا بعد تعبيره عن أمله بأن يتم تأجيل اجتماع المجلس الثلاثاء، من أجل التوصل الى اجماع حول القرار قبل التصويت الرسمي.

بينما قالت بوكوفا لعضو الكنيست تسيبي ليفني أن منظمتها سوف تحارب نزع الشرعية عن اسرائيل، بالإضافة الى الإستمرار بترويج الإرث اليهودي في انحاء العالم ومحاربة انكار المحرقة.

وردا على رسالة صدرت من قبل وزيرة الخارجية السابقة، قالت بوكوفا أنها بنفسها تعترف بقداسة جبل الهيكل وحائط المبكى للشعب اليهودي، وأبرزت نشاطات اليونسكو المتعددة الهادفة للحفاظ على صلة اليهود لأرض اسرائيل.

وفي رسالتها، حذرت ليفني من أن القرار سوف يثير النزاع الديني ومخالفات لأوضاع الراهنة المستمرة منذ عقود في الأماكن المقدسة المتنازع عليها في القدس.

المديرة العامة لليونسكو ايرينا بوكوفا تتحدث مع الصحافة في نيويورك، 12 ابريل 2016 (Kena Betancur/AFP)

المديرة العامة لليونسكو ايرينا بوكوفا تتحدث مع الصحافة في نيويورك، 12 ابريل 2016 (Kena Betancur/AFP)

وعبرت بوكوفا أيضا عن عدم رضاها عن قرار الجمعة، قائلة أن المحاولات لنفي التاريخ وطابع المدينة المركب ومتعدد الأديان يؤذي اليونسكو.

وردت القيادة الإسرائيلية بغضب على القرار، وإتهم البعض اليونسكو بمعاداة السامية. وقال مشرعون من اليمين واليسار السياسي أن القرار لا يلائم المنظمة الثقافية.

ويعتبر الإسرائيليون والعديد من اليهود في انحاء العالم الخطوة كآخر الأدلة على انحياز عميق ضد اسرائيل في الأمم المتحدة، حيث عدد الدول العربية وداعميها يفوق بكثير على اسرائيل وحلفائها.

وأبلغت اسرائيل بوكوفا الجمعة أنها تعلق تعاونها مع اليونسكو بسبب التصويت، ووصف وزير المعارف نفتالي بينيت المشروع كنفي للتاريخ “يعطي دفعة للإرهاب”.