قال السفير الإسرائيلي الجديد إلى بريطانيا الأحد، أن جانب من اليسار البريطاني “في حالة انكار” بالنسبة لـ”مرض” معاداة السامية.

متحدثا مع صحيفة “ذا ساندي تايمز”، تطرق مارك ريغيف إلى ازدياد التصريحات المعادية للسامية من قبل أعضاء حزب (العمال)، ومن ضمن ذلك تصريحات كين ليفينغستون الأخيرة، الذي تم تعليق عضويته في الحزب الخميس لإدعائه، بأن ادولف هيتلر دعم الصهيونية في بداية الأمر.

“لا يوجد لدي شك أن جانب من اليسار في حالة انكار. انهم يقولون ’معاداة السامية، هذا اليمين، هؤلاء الفاشيون’. هذا تهرب. الدراسة التاريخية الجدية تنفي هذا”، قال ريغيف خلال المقابلة، التي تم نشرها على الصفحة الأولى من الصحيفة.

“معاداة السامية يجب أن تقلق الجميع. عندما تظهر وجهها القبيح، يجب إدانتها من قبل الجميع. ويجب ادانة الفشل بإدانتها”، أضاف السفير الإسرائيلي، بملاحظة قالت الصحيفة البريطانية انها ستؤخذ كمهاجمة لزعيم حزب (العمال) جيرمي كوربن.

ودعا كوربن الجمعية لإجراء تحقيق مستقل في مسألة معاداة السامية والعنصرية داخل حزب (العمال)، بعد نفيه في بداية الأمر وجود أي مشكلة. وهذا يأتي يوما بعد قول رئيس البلدية السابق والسياسي المخضرم ليفينغستون أن هيتلر دعم الصهيونية قبل أن “يصاب بالجنون” ويقتل 6 ملايين يهوديا خلال الحرب العالمية الثانية.

ووجه زعيم حزب العمل الإسرائيلي المعارض يتسحاك هرتسوغ السبت دعوة الى زعيم حزب العمال البريطاني جيريمي كوربن لزيارة نصب المحرقة في القدس، لتذكر قادة الحزب بـ”الواقع المؤلم الذي قد يكونوا نسوه، ولكننا نذكره كل يوم”.

“إذا لا يمكن لشخص أن يحلم بتشارك منصة مع عنصري ضد السود او مميز ضد النساء، الا يجب أن تكون مشاركة منصة مع عنصري ضد اليهود امرا مقلقا لذات الدرجة؟”، سأل ريغيف.

وأشاد ريغيف أيضا برئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لإدانته “الصريحة والواضحة” للكراهية المعادية لليهود. وقال: “هذه قيادة”.

وأثارت ملاحظات ليفينغستون غضبا عارما، وأدت إلى تعليق عضويته في الحزب وإدانته من قبل عدد كبير من أعضاء حزب (العمال)، وطالب بعضهم بطرده.

وقال عضو البرلمان من حزب (العمال) جون مان، الذي كان من أوائل الذين أدانوا زميله، قائلا انه “مدافع عن النازية” السبت، أنه لا يوجد لحزب (العمال) سبب للوجود إن لا يقوم بإدانة معاداة السامية.

“هيتلر بدأ مع اليهود، كما فعل آخرون في الملاحقات عبر التاريخ. ولكن هذا لا ينتهي أيدا مع اليهود”، كتب مان في مقال رأي في صحيفة “ذا ميرور”. “ولهذا طالما افتخر حزب العمال بحفاظه على حقوق الشعب اليهودي، وطالما كان الحزب الذي يتقبل معاداة السامية أبدا”.

“إذا لا يمكننا فعل هذا الآن، لا يوجد لدينا سبب بالوجود”، كتب.

ومن جهة أخرى، قال مرشح حزب (العمال) لرئاسة بلدية لندن، والذي أيضا أدان ليفينغستون، أن الفضيحة قد تمنعه من ان يكون أول رئيس بلدية مسلم للمدينة في انتخابات الأسبوع القادم.

“أنا أقبل أن ملاحظات كين ليفينغستون قد تصعّب على سكان لندن اليهود بالشعور بأنه يوجد في حزب العمال مكان لهم، ولهذا سوف استمر بفعل ما طالما فعلته، وهو تمثيل الجميع. في حال حصولي على شرف تولي منصب رئاسة البلدية سوف اظهر لسكان لندن اي رئيس بلدية يمكنني ان يكون”، قال صادق خان، وفقا لصحيفة “ذا اوبزرفر”.

وبعد التأكيد على ملاحظاته الجمعة، استمر ليفينغستون السبت برفض الإعتذار بشكل مباشر وداقع عن ملاحظاته بالقول بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال الشيء ذاته قبل عدة أشهر.

“كيف يمكن أن أكون أذيت وأهنت المجتمع اليهودي عندما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي الشيء ذاته تماما؟” قال ليفينغستون خلال مقابلة مع إذاعة LBC. وقد أشار إلى ملاحظات أصدرها نتنياهو في شهر اكتوبر الماضي حسبها هتلر لم ينوي في بداية الأمر إبادة اليهود، بل فقط طردهم من أوروبا، وأن فكرة الإبادة صدرت من مفتي القدس آنذاك، الحج أمين الحسيني، المعروف بكراهيته لليهود

وقال ليفينغستون، “رئيس وزراء اسرائيل، بنيامين نتنياهو، يخاطب الكونغرس اليهودي العالمي. هذه الجملة التي يقولها، ,هيتلر لم يرد ابادة اليهود، بل فقط طردهم’”.

“اذا يستطيع رئيس وزراء اسرائيل القول، قبل يومين، ما قلته بالضبط، لا يمكن ان يعني هذا انني معادي للسامية – وهو بالطبع ليس معاديا للسامية”، قال ليفينغستون، ملمحا بشكل خاطئ بأن نتنياهو قال أن هيتلر دعم الصهيونية، وخطأ في توقيت ملاحظاته.

وقال ليفينغستون، “سوف ادعو رئيس وزراء اسرائيل للمجيئ والدفاع عني، لأنه يوافق مع ما قلته بشكل واضح”، بحسب صحيفة “ذا تيلغراف”.

وتراجع نتنياهو عن ملاحظاته الجدلية آنذاك، بعد انتقادات شديدة من داخل اسرائيل وخارجها. وفي منشور طويل على صفحته في الفيس بوك، قال نتنياهو انه يود “توضيح الملاحظات حول الصلة بين المفتي حج امين الحسيني والنازيين”. وقال أنه “لم يعني الاداء بأنه خلال محادثته مع هيتلر في نوفمبر عام 1942 اقنعه المفتي بتبني الحل النهائي. قرر النازيون ذلك بأنفسهم… قرار الإنتقال من سياسة طرد اليهود الى الحل النهائي اتخذه النازيون ولم يتعلق بتأثيرات خارجية. اعتبر النازيون المفتي متعاون، ولكنهم لم يحتاجونه لإتخاذ القرار حول الدمار المنظم لليهودية الأوروبية، التي بدأت في يونيو عام 1942”.

وكتب المؤرخ والصحفي البريطاني اندرو روبرتس الخميس، أن ليفينغستون كان يعلم تماما أن هتلر لم يكن صهيونيا، وأن ملاحظاته كانت تهدف عمدا لأذية أكبر عدد ممكن من اليهود.

“كان ليفينغستون يهدف إلى أن يكون وحشيا وكريها بقدر المستطاع اتجاه أي يهودي يستمع اليه، وليس بهدف اصدار صريح لأي نقطة تاريخية حول سياسات الهجرة في سنوات الثلاثينات”، كتب روبرتس في مقال على موقع CapX، مضيفا أنه “بالتأكيد يعلم أن ادخال كلمة ’هتلر’ وحدها في نقاش حول معاداة السامية سوف يكون له التأثير هذا.

“اذا هذا كان محاولة بدم بارد لإهانة اكبر عدد ممكن من اليهود بأكبر قدر ممكن”، كتب روبرتس.