أعرب السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان يوم الثلاثاء عن أسفه على مقتل شاب مصاب بالتوحد من القدس الشرقية برصاص الشرطة الإسرائيلية، وأشاد بإسرائيل لقيامها بفتح تحقيق في الحادث.

وقُتل إياد الحلاق (32 عاما) بعد إطلاق الرصاص عليه في البلدة القديمة بالقدس يوم السبت، حيث زعمت الشرطة أنه بدا لها أنه يحمل مسدسا. لكن الحلاق لم يكن مسلحا وكما يبدو لم يفهم أوامر الشرطة له بالتوقف عند مروره بالقرب من باب الأسباط. وبحسب ما ورد فر الشاب سيرا على الأقدام واختبأ في غرفة قمامة، حيث قُتل بعد إطلاق الرصاص عليه.

وكتب فريدمان في تغريدة، “نشعر بالحزن جميعا لوفاة إياد الحلاق في نهاية هذا الأسبوع ونقدم خالص تعازينا لأسرته ولمن تأثر بهذه الخسارة المأساوية”.

واضاف، “نرحب بتعبير المسؤولين الاسرائيليين عن حزنهم والتزامهم بتحقيق سريع في الحادث”.

وأفادت تقارير في وسائل إعلام عبرية أن الشرطييّن المتورطيّن في الحادث قدما روايات متضاربة بشأن ما حدث، حيث قال القائد للمحققين إنه أمر مرؤوسه بوقف إطلاق النار، وهو أمر لم يتم اتباعه، كما قال، بحسب ما ذكرته تقارير في وسائل إعلام عبرية. ونفى الشرطي رواية قائده.

وخضع الإثنان للتحقيق تحت طائلة التحذير يوم السبت، وتم وضع الشرطي رهن الحبس المنزلي، وإطلاق سراح قائده تحت شروط تقييدية.

ويدرس المحققون فيما إذا كان الحلاق قد تعرض لإطلاق النار بعد أن لجأ إلى غرفة القمامة فقط، وليس خلال المطاردة. وقال شهود عيان إنه تم إطلاق سبع رصاصات على الأقل باتجاهه.

إياد الحلاق (Courtesy)

وقالت إحدى مقدمي الرعاية التي رافقت الحلاق لوسائل إعلام إسرائيلية الأحد إنها قالت لرجال الشرطة إن الشاب من ذوي الاحتياجات الخاصة ولم يفهم أوامرهم، لكنهم تجاهلوا نداءاتها.

وقد أعرب وزير الدفاع بيني غانتس يوم الأحد عن أسفه على حادثة إطلاق النار.

وقال غانتس خلال جلسة المجلس الوزاري “نحن نأسف على الحادث الذي قُتل فيه إياد الحلاق بعد إطلاق الرصاص عليه ونشارك العائلة حزنها. أنا واثق بأنه سيتم التحقيق بهذه المسألة بسرعة وسيتم التوصل إلى إستنتاجات”.

وأعرب أمير أوحانا، وزير الأمن العام الذي يشرف على الشرطة، عن أسفه على مقتل الحلاق ووعد بالتحقيق في الحادث، ولكن قال إنه من السابق لأوانه “إصدار حكم” على رجال الشرطة المتورطين فيه، مشيرا إلى أنهم “مطالبون باتخاذ قرارات مصيرية في غضون ثوان في منطقة غارقة بالهجمات الإرهابية، والتي يوجد فيها خطر مستمر على الأرواح”.

يوم الإثنين، قالت عائلة الحلاق إنها لا تعتقد أن إسرائيل ستتخذ أي إجراءات بحق رجال الشرطة المسؤولين عن مقتله لأن الضحية فلسطيني.

وقالت ديانا، شقيقة إياد، لموقع “واللا” الإخباري: “الشرطي الذي فعل ذلك أن يحصل على ما يستحقه، يجب سجنه. لكنني أعلم بأنه لن يفعلوا شيئا بحقه؛ لن يفعلوا شيئا لأن [إياد] فلسطيني”.

وأضافت: “مع ذلك، سنحاول أن نتأكد من حصول [الشرطي] على ما يستحقه”.

وشارك المئات في جنازة الحلاق ليلة الأحد، وساروا في شوراع القدس الشرقية مرددين شعارات وطنية ومطالبين بالانتقام.

 

قبل الجنازة، نُظمت تظاهرات ضد عنف الشرطة يومي السبت والأحد في القدس وتل أبيب. وحمل بعض المتظاهرين لافتات ربطت بين قضية الحلاق ومقتل الأمريكي جورج فلويد على يد شرطي في مدينة مينيابوليس الأمريكية، في حادثة أثارت احتجاجات عبر الولايات المتحدة.

متظاهرون يرفعون لافتات خلال تظاهرة في يافا ضد الشرطة الإسرائيلية بعد مقتل إياد الحلاق، فلسطيني مصاب التوحد أعزل، برصاص شرطيين إسرائيليين بعد أن اشتبها كما يزعمان بأنه يحمل سلاحا، 31 مايو، 2020. (AP Photo/Oded Balilty)

الحلاق كان في طريقه إلى مؤسسة تعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة في البلدة القديمة حيث درس. وقال والده، خيري الحلاق، لهيئة البث العام “كان” إنه يعتقد أن نجله كان يحمل هاتفه المحمول عندما رصدته الشرطة لأول مرة.

وقال خيري: “قلنا له في كل صباح أن يبقي هاتفه في يده حتى نتمكن من الاتصال به والتأكد من وصوله بأمان إلى المؤسسة التعليمية”.