وضّح السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، يوم الخميس تصريحات كان أدلى بها في مقابلة أجريت معه بدا فيه أنه يلمح إلى أن واشنطن تعمل على استبدال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وقال فريدمان في تغريدة له “لقد تم اقتباس أقوالي بصورة غير صحيحة في تقارير مختلفة مستمدة من مقابلة نُشرت اليوم”، وأضاف أن “الولايات المتحدة لا تسعى إلى ’استبدال’ محمود عباس. الأمر يعود للشعب الفلسطيني في اختيار قيادته”.

في مقابلة نادرة انتقد فيها مباشرة القيادة الفلسطينية، أشار فريدمان إلى أن صبر البيت الأبيض تجاه عباس بدأ ينفذ، وحذر من أنه إذا رفض عباس التفاوض مع إسرائيل والأمريكيين، سيفعل آخرون ذلك.

وقال فريدمان، في مقابلة أجرتها معه صحيفة “شفيعي” المتدينة الصهيونية: “إذا كان أبو مازن (محمود عباس) غير معني بالتفاوض، فأنا متأكد من أن شخصا آخر سيرغب في ذلك”.

وتابع فريدمان حديثه: “إذا قام عباس بخلق فراغ، فأنا مقتنع بأن شخصا آخر سيملأه، وعندها سنقوم بالمضي قدما [في العملية السلمية]”. وتم نشر أجزاء من المقابلة يوم الأربعاء، وستُنشر المقابلة كاملة يوم الجمعة.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال لقاء للقيادة الفلسطينية في رام الله، 19 مارس 2018 (FLASH90)

ويبدو أن هذا هو الإعتراف الأكثر صراحة بخيبة الإدارة الأمريكية من الزعيم الفلسطيني منذ أن قام عباس بقطع جميع اتصالاته مع فريدمان وفريق التفاوض الأمريكي بعد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل خلال خطاب له في 6 ديسمبر في البيت الأبيض.

وقال بعض المسؤولين الفلسطينيين إن إدارة ترامب تقوم بتأخير الإعلان عن خطتها للسلام في الشرق الأوسط لأنها تعتقد أنه ستكون للمقترح هناك فرصة أكبر في النجاح بعد أن يحل قائد جديد محل عباس.

ولم تكن هناك أي اتصالات رسمية بين رام الله والبيت الأبيض منذ ذلك الحين، ولم يتم بعد الكشف عن مقترح ترامب للسلام، الذي كان وصفه ب”صفقة القرن”.

ولم يظهر عباس البالغ من العمر 83 عاما أي علامات للتخلي عن السلطة. ولم تشهد السلطة الفلسطينية انتخابات منذ عام 2006 على الرغم من انتهاء الولاية الرسمية لعباس في عام 2009.

العلاقات بين القيادة الفلسطينية وفريدمان لا تتسم بالود منذ بعض الوقت.

في الأسبوع الماضي، دعت السلطة الفلسطينية إلى إضافة اسم فريدمان إلى “قائمة الإرهاب الدولي” في تصعيد لحربها الكلاميه مع السفير الأمريكي، بعد أيام من وصف عباس لفريدمان ب”ابن الكلب” و”مستوطن”.

في وقت سابق من الشهر شن عباس هجوما لاذعا ضد فريدمان، بعد ساعات من انتقاد الأخير للسلطة الفلسطينية على تويتر لفشلها في التنديد بهجومين تم تنفيذهما ضد إسرائيليين.

مشيرا إلى اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وخطته نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى المدينة، قال عباس أن إدارة ترامب “تعتبر الاستيطان شرعي”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من اليسار، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يقفان لالتقاط صورة مشتركة لهما خلال مؤتمر صحفي مشترك في القصر الرئاسي في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 23 مايو، 2017. (AFP/MANDEL NGAN)

وأضاف: “هذا ما قاله أكثر من مسؤول أمريكي، أولهم سفيرهم في تل أبيب هنا، ديفيد فريدمان، يقول هم يبنون في أرضهم. ابن الكلب، يبنون في أرضهم؟ هو مستوطن وعائلته مستوطنة”.

في رد على هذه التصريحات خلال مؤتمر حول معاداة السامية في القدس، اقتبس فريدمان الكلمات التي استخدمها عباس ضده وأضاف “معاداة السامية أو خطاب سياسي؟ أترك القرار لكم”.

ويُعرف عن فريدمان إدلائه بتصريحات تتوافق مع معسكر اليمين الإسرائيلي، بالإضافة إلى دعمه لمشاريع في المستوطنات.

في مقابلة أجريت معه مؤخرا قال إن مستوطنات الضفة الغربية “هي جزء من إسرائيل” وبأن حل الدولتين “ليس بعبارة مفيدة” وأنه “فقد معناه إلى حد كبير”.

وأثار اختيار فريدمان لمنصب السفير في إسرائيل الكثير من الجدل، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى آرائه بشأن المستوطنات والتصريحات المسيئة التي أدلى بها ضد مجموعات يهودية يسارية، اعتذر عنها في وقت لاحق. وكان فريدمان من المتبرعين الرئيسيين لمستوطنة بيت إيل وصرح سابقا أن بامكان إسرائيل ضم الضفة الغربية والحفاظ على طابعها اليهودي.