بدا الأحد أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، يحذر الحكومة الإسرائيلية من تطبيق السيادة على أي جزء من الضفة الغربية قبل الانتخابات للكنيست في الشهر المقبل، مشيرا إلى حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ضرورة  اختتام لجنة ثنائية لرسم الخرائط أعمالها قبل أن يُسمح لإسرائيل بالمضي قدما في خطوات الضم المخطط لها.

وقال فريدمان في إحاطة عُقدت في “مركز القدس للشؤون العامة”، وهو مركز أبحاث يميني متشدد: “أنا لا أقول إنه لا ينبغي على الحكومة الإسرائيلية أن تفعل ما تشاء. إن إسرائيل هي دولة سيادية، ولكن على الناس أن يعلموا أنه إذا تم تجاهل موقف الرئيس عندها لن نكون في وضع يسمح لنا بالمضي قدما”.

وأضاف: “من المستحيل أن يكون أي رئيس سبق ترامب سيعترف بضم إسرائيل لأي شيء في أي وقت، لذلك لا تلمحوا إلى إننا أكثر صرامة من رؤساء سابقين”.

وتابع قائلا: “جاء الرئيس وألقى خطابا وقال إنه ستكون هناك لجنة وإن اللجنة ستخوض إجراءات، والعملية لن تستمر طويلا، لكننا نريد السير من خلال خوض إجراءات”.

فريدمان كان يشير إلى تصريح أدلى به ترامب خلال الاحتفال بالكشف عن خطته للسلام في البيت الأبيض في 28 يناير. في ذلك الوقت قال الرئيس الأمريكي “سنقوم بتشكيل لجنة مشتركة مع إسرائيل لتحويل الخطة التصورية إلى عرض أكثر تفصيلا ومعايرة حتى يكون بالإمكان تحقيق الاعتراف على الفور”.

وأضاف السفير الأمريكي يوم الأحد: “سنخوض عملية رسم خرائط لتحويل خريطة مرسومة من أكثر من مليون إلى شيء يظهر بالفعل على الأرض كيف سيتم تجميع المنطقة”.

وتابع قائلا: “هذا ليس بالأمر الصعب، ولكن ليس بالبسيط أيضا، لأن هناك الكثير من القرارات غير الموضوعية. لا نريد أن نفعل ذلك بشكل تدريجي”، مضيفا أنه سيكون “من الخطأ” أن تطبق إسرائيل السيادة على مناطق مختلفة في الضفة الغربية بشكل تدريجي، مما سيجبر الولايات المتحدة على الاعتراف بخطوات ضم عديدة.

وقال فريدمان: “نريد أن نفعل ذلك مرة واحدة، بصورة شاملة، بشكل كلي، وأن نفعل ذلك بشكل صحيح… ما نريده أن يتم ذلك بشكل صحيح. هذا ليس بالمطلب الكبير، وهذه كانت رسالة الرئيس عندما تحدث عن الأمر في المرة الأولى”.

وأضاف أن البيت الأبيض يتوقع الآن أمن إسرائيل مجاراة هذا الاتفاق.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، 28 يناير، 2020 في واشنطن. (Sarah Silbiger/Getty Images/AFP)

خلال الإحاطة يوم الأحد، أشار السفير الأمريكي إلى الضغوط السياسية على نتنياهو من معسكر اليمين، بما في ذلك من أعضاء في حكومته، للبدء بعملية الضم قبل انتخابات الثاني من مارس.

وقال: “يبدو أن السياسة بدأت تظهر ولذلك هناك من بقول، من تهمه الإجراءات، لنفعل ما نريد”، مضيفا: “لا يمكنني وقف ذلك”.

في وقت سابق الأحد، نشر فريدمان تغريدتين على “تويتر” بدا فيهما أنه يحذر الحكومة الإسرائيلية من مغبة التسرع في الضم.

وكتب فريدمان، “كما صرحنا، إن تطبيق القانون الإسرائيلي على الأراضي التي تنص الخطة على أن تكون جزءا من إسرائيل يخضع لإكمال عملية مسح خرائط من قبل لجنة إسرائيلية أمريكية مشتركة”، مضيفا أن “أي عمل من جانب واحد قبل الانتهاء من إجراءات اللجنة يهدد الخطة والاعتراف الأمريكي”.

متحدثا لصحافيين في اختتام عرض موجز عن ما تُسمى بـ”صفقة القرن”، قال فريدمان إنه لا ينبغي أن يُنظر إلى تغريداته على أنها بمثابة تهديد وإنما تذكير مهذب بموقف الرئيس.

وأضاف: “القليل من الصبر لخوض الإجراءات، والقيام بذلك بشكل صحيح هو ليس بمطلب كبير بحسب اعتقادنا. إن إسرائيل هي دولة سيادية، ولكن يبدو لي أنه مع الأخبار التي تفيد بأن الحكومة على وشك الدفع باتجاه قد يكون معاكسا لرؤيتنا في العملية – على الأقل ينبغي أن يعرف الناس موقفنا… لم يكن ذلك تهديدا، وإنما توضيح موقفنا للناس”.

وبدا أيضا أن فريدمان يقر علنا لأول مرة بأن القدس تلقت رسائل متناقضة من الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بالتوقيت الذي سيُسمح فيه لإسرائيل بالبدء بإجراءات الضم.

وقال فريدمان “ربما كانت لدينا بعض الاختلافات في وجهات النظر بشأن التوقيت، ولكن في وقت قصير للغاية أصبح واضحا بأننا جميعا على وفاق”.

بعد لحظات فقط من الكشف عن اتفاق السلام في 28 يناير، صرح نتنياهو للصحافيين أن حكومته ستصوت لصالح الضم في الأسبوع المقبل، وبدا فريدمان مؤيدا لهذا التصريح، حيث قال للصحافيين أن “إسرائيل ليس عليها الانتظار على الإطلاق” عندما سئل عما إذا كانت هناك “فترة انتظار” يجب أن تنقضي قبل أن تتمكن القدس من بسط سيادتها على غور الأردن والمستوطنات.

المستشار الكبير للبيت الأبيض جاريد كوشنر خلال مقابلة تلفزيونية في الحديقة الشمالية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 29 يناير،  2020. (SAUL LOEB / AFP)

بعد ذلك بوقت قصير، بدا أن المستشار الكبير للرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، كبير واضعي خطة السلام، يناقض فريدمان، حيث وضح في سلسلة من المقابلات أن البيت الأبيض يتوقع من إسرائيل عدم ضم أي منطقة قبل استكمال اللجنة الثنائية عملها.

وقال فريدمان إن الإدارة لا تعتقد أنه سيكون بالإمكان استكمال عمل اللجنة قبل 2 مارس. وتضم اللجنة ستة أعضاء – ثلاثة إسرائيليين وثلاثة أمريكيين – وهو العضو الوحيد من الوفد الأمريكي الذي يقيم في إسرائيل، لذلك سيكون على أعضاء اللجنة القيام بعدة رحلات إلى المنطقة في إطار عمل اللجنة، كما قال فريدمان الأحد.

وأضاف أن “اللجنة ستشرع بعملها بأسرع وقت ممكن”.