في أحدث عرض للدعم الأمريكي للخطط الإسرائيلية بضم أجزاء من الضفة الغربية، قال السفير الأمريكي ديفيد فريدمان في مقابلة، إن واشنطن على استعداد للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية في المناطق المتنازع عليها في حال أعلنت إسرائيل عن ذلك في الأسابيع المقبلة.

في مقابلة أجرتها معه صحيفة “يسرائيل هيوم”، المقربة من حزب “الليكود”، والتي نُشرت يوم الأربعاء، قال فريدمان إن الأمر متروك لإسرائيل لتقرر ما إذا كانت تريد المضي قدما في ضم المستوطنات، لكن إذا فعلت ذلك، فسوف تعترف واشنطن بهذه الخطوة.

وقال: “نحن لا نعلن السيادة، بل إسرائيل، وبعد ذلك نحن على استعداد للاعتراف بها”.

وقال في تصريحات نُشرت باللغة العبرية: “عندما تنتهي عملية رسم الخرائط، وعندما توافق الحكومة الإسرائيلية على تجميد البناء في نفس أجزاء المنطقة (C) غير المخصصة لتطبيق السيادة، وعندما يوافق رئيس الوزراء على التفاوض مع الفلسطينيين على أساس خطة ترامب – ولقد وافق بالفعل على ذلك في اليوم الأول – سنعترف بسيادة إسرائيل في المناطق التي ستكون وفقا للخطة جزءا منها”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشاركان في الإعلان عن خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط في الجناح الشرقي للبيت الأبيض بالعاصمة الأمريكيو واشنطن، 28 يناير، 2020. (MANDEL NGAN / AFP)

في الأسبوع الماضي، وسط تقارير أشارت إلى أن البيت الأبيض يشترط دعمه لضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية بإقامة دولة فلسطينية، أكدت إدارة ترامب أنها ما زالت تدعم خطط الضم الإسرائيلية، طالما أن ذلك يتم في إطار خطة السلام التي طرحها الرئيس دونالد ترامب في 28 يناير.

وفقا للخطة المقترحة، ستعترف الولايات المتحدة بتطبيق السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية بعد الإنتهاء من مسح ستقوم به لجنة رسم الخرائط الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة، وموافقة إسرائيل على تجميد البناء في المناطق المخصصة للدولة الفلسطينية، والتزامها بالتفاوض مع الفلسطينيين بالاستناد على بنود خطة ترامب للسلام.

على الرغم من الشرط بأن تقوم إسرائيل بفرض تجميد جزئي للبناء، قال فريدمان لصحيفة “يسرائيل هيوم” إن المجتمعات المعنية ستكون قادرة على التوسع داخل حدودها البلدية حتى لو تم منعها من توسيع حجمها على الأرض.

وفقا للاتفاق الإئتلافي بين حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، “الليكود”، وحزب “أزرق أبيض”، الذي أبرم في الشهر الماضي، سيكون بإمكان الحكومة المقبلة البدئ بتمرير تشريع لضم غور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية بعد الأول من يوليو، إلا أن الحكومة المرتقبة لم يتم تشكيلها بعد.

بعد الإعلان عن اتفاق الوحدة في الشهر الماضي، صرح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن واشنطن لن تتدخل في إجراءات الضم.

وقال بومبيو خلال مؤتمر صحفي: “سوف يتخذ الإسرائيليون هذه القرارات في نهاية المطاف. هذا قرار إسرائيلي، ولكننا سنعمل معهم بشكل وثيق لمشاركة وجهات نظرنا في هذا الشأن في إطار خاص”.

بعد أقل من أسبوع، في 27 أبريل، كرر متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية التأكيد على أن الولايات المتحدة مستعدة للاعتراف بضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية ولكنها طلبت أيضا من الحكومة الإسرائيلية أن تتفاوض مع الفلسطينيين.

صورة لمستوطنة أريئيل الإسرائيلية في الضفة الغربية، 28 يناير، 2020. (AP Photo/Ariel Schalit)

وقال المتحدث: “كما أوضحنا باستمرار، نحن على استعداد للاعتراف بالإجراءات الإسرائيلية لتوسيع السيادة الإسرائيلية وتطبيق القانون الإسرائيلي على مناطق في الضفة الغربية التي تعتبرها الرؤيا جزءا من دولة إسرائيل”.

وأضاف: “سيكون الضم في سياق عرض للفلسطينيين لتحقيق دولة تقوم على شروط وظروف وأبعاد إقليمية محددة ودعم اقتصادي سخي. هذه فرصة غير مسبوقة ومفيدة للغاية للفلسطينيين”.

وقد رفضت السلطة الفلسطينية ومعظم المجتمع الدولي خطة ترامب، وحذر مسؤولون كبار في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إسرائيل من نية ضم أجزاء من الضفة الغربية، حيث قال منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن مثل هذه الخطوة “ستشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي”.

وكانت الولايات المتحدة قد دعت في البداية إسرائيل إلى إبطاء عملية الضم عندما تعهد نتنياهو بالبدء فورا  بضم أجزاء من الضفة الغربية بعد لحظات من كشف البيت الأبيض عن اقتراحه للسلام. على الرغم من أن فريدمان أيد في البداية حدوث هذه الخطوة مباشرة بعد الكشف عن خطة ترامب، إلا أن جاريد كوشنر، صهر ترامب وكبير مهندسي الخطة، قال علنا إنه يتوقع من إسرائيل أن تنتظر على الأقل إلى ما بعد انتخابات الكنيست.

’خريطة تصورية لرؤية السلام’ نشرتها إدارة ترامب في 28 يناير، 2020.

في تصريحاته ليسرائيل هيوم، أكد فريدمان على أن الإسرائيليين من مختلف الإنتماءات السياسية يدعمون خطة ترامب وأنه “تماما كما لن يتخلى الأمريكيون أبدا عن المنطقة التي يقف عليها تمثال الحرية، على الرغم من أنها منطقة صغيرة للغاية، فإن إسرائيل لن توافق أبدا على التنازل” عن مستوطنات مثل بيت إيل والخليل.

ولقد رحب قادة المستوطنين بتصريحات فريدمان الأربعاء، على الرغم من استمرار الانقسام فيما بينهم بشأن حيثيات خطة ترامب الشاملة.

وأشار عوديد رفيفي، رئيس المجلس المحلي لمستوطنة إفرات، إلى دعم حاييم فايتسمان للقرارات التي تم اتخاذها في مؤتمر سان ريمو قبل مئة عام “”على الرغم من أن الحلم الصهيوني بأكمله لم يكن قد تحقق” وقبول دافيد بن غوريون بقرار التقسيم الذي صادقت عليه الأمم المتحدة في عام 1947 على الرغم من التحفظات على الحدود المقترحة للدولة اليهودية.

وقال في بيان إن “الشجاعة نفسها مطلوبة الآن من اليمين والزعامة الاستيطانية لقول نعم على الرغم من الظروف والتحديات”.