قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، الأحد أن ما تسمى بـ”صفقة القرن” التي طرحها البيت الأبيض منحازة لإسرائيل بشكل كبير لأن إسرائيل هي دولة ديمقراطية يمكن الاعتماد عليها في احترام الاتفاق، في حين أنه لا يزال أمام الفلسطينيين طريق طويل قبل أن يكونوا شركاء جديرين بالثقة.

منتقدو خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام يقولون إنها تمنح إسرائيل الحق في ضم أجزاء من الضفة الغربية التي يخصصها الاقتراح لإسرائيل، في حين سيحصل الفلسطينيون على دولتهم في نهاية فترة تستمر لأربع سنوات، وفقط في حال تم استيفاء قائمة طويلة من الشروط.

إذا كان الهدف من الخطة هو أن تؤدي في النهاية إلى السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ، فلماذا يُسمح لأحد الطرفين بأخذ الغنائم على الفور ، بينما يتعين على الجانب الآخر الانتظار أربع سنوات طويلة؟ هذا هو السؤال الذي طرحه “تايمز أوف إسرائيل” على السفير فريدمان خلال مؤتمر صحافي عُقد الأحد في “مركز القدس للشؤون العامة”.

في إجابته، تحدث السفير الأمريكي عن الحاجة لسد “التفاوت” بين دولة إسرائيل، التي يمكن الاعتماد عليها، وبين السلطة الفلسطينية، التي وصفها بأنها كيان فاشل يطمح في أن يكون دولة. وزعم أيضا أن القدس ما كانت ستوافق أبدا على تقديم التنازلات التي قبلت بها بعد نشر الخطة – بما في ذلك الموافقة على عدم بناء أي مستوطنات في المناطق المخصصة للدولة الفلسطينية المستقبلية – ما لم يضمن لها الاقتراح الضم الفوري للأجزاء الي ستكون بموجب الخطة جزءا من إسرائيل.

وقال فريدمان عن الإسرائيليين والفلسطينيين: “هذه علاقة غير متماثلة بالمرة”، وأضاف أن “إسرائيل هي ديمقراطية. يمكن الاعتماد على كلمتها. لديها علاقة رائعة مع الولايات المتحدة على مستويات متعدد وهذه العلاقة قوية للغاية. إنها اليوم في موقف يسمح لها باحترام جزئها من الاتفاق”.

على النقيض من ذلك، فإن الفلسطينيين في الوقت الحالي “ليسوا في موقف يسمح لهم باحترام أي اتفاق”، على حد تعبير فريدمان، الذي أضاف أن “الفلسطينيين ليسوا موحدين، وحكومتهم ليست ديمقراطية ومؤسساتهم ضعيفة. إن احترامهم لجميع أنواع الأعراف التي نتمسك بها – وليس فقط الديمقراطية وإنما أيضا حقوق الإنسان وحرية الدين وحرية التعبير – غير موجود”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يحمل ورقة تظهر خرائط (من اليسار إلى اليمين) “فلسطين التاريخية”، قرار الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين 1947، الحدود بين الأراضي الفلسطينية وإسرائيل 1948-1967، وخريطة حالية للأراضي الفلسطينية الغير خاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمستوطنات، خلال جلسة طارئة لجامعة الدول العربية لمناقشة خطة اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، في مقر الجامعة العربية في العاصمة المصرية القاهرة، 1 فبراير، 2020. (Khaled Desouki/AFP)

وتابع بالقول إن البيت الأبيض شعر بحاجة إلى “سد هذا التفاوت”، وأضاف: “إذا كانت إسرائيل مستعدة اليوم، لماذا ينبغي عليها الانتظار للحصول على ما وافقت عليه اليوم؟ اذا كان الفلسطينيون سيكونون جاهزين في غضون أربع سنوات، حسنا، عندها سيكون بامكانهم الحصول على ما يمكنهم الحصول عليه خلال أربع سنوات”.

وقال فريدمان إن الطريقة الوحيدة لإقناع إسرائيل باعتماد خطة ترامب وتجميد البناء الاستيطاني في المناطق المخصصة للدولة الفلسطينية بحسب الخطة كانت “منحهم اليوم ما يحق لها مقابل ذلك”.

وأضاف: “لا شك لدي بأن إسرائيل ما كانت ستوافق على تجميد مجرد لأربع سنوات فقط بالاعتماد على احتمال أن يكون الفلسطينيين أولا على استعداد للتفاوض، وثانيا تحقيق المراحل [المطلوبة منهم في الخطة]. ما كنا سنحصل على [موافقتها]”.

وقال فريدمان إن الإدارة حرصت بشدة على إبلاغ الفلسطينيين بأنه لا يتعين عليهم أن يقبلوا أو يرفضوا الخطة على الفور.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل، دافيد فريدمان، في احاطة استضافها ’مركز القدس للشؤون العامة’، 9 فبراير، 2020. (Matty Stern/U.S. Embassy Jerusalem)

وأضاف، موجها حديثه للقيادة الفلسطينية، “نحن ندرك أنكم في موقف صعب للغاية – فأنتم لستم موحدين، ولديكم تيارات عديدة من الصراعات التي تحول حول كيانكم السياسي. لذلك خذوا وقتكم، استوعبوا [الخطة]، ولن تتم معاقبتكم بمرور الوقت”.

وأضاف: “اذا استغرق لكم الأمر ثلاث أو أربع سنوات من أجل الوصول إلى هناك، فسيتم الحفاظ الأراضي المخصصة لكم، وفرصة وحدة هذه الأراضي”.

وأكد فريدمان على أن إسرائيل لم توافق أبدا على تجميد البناء الاستيطاني لمدة أربع سنوات. التجميد السابق الوحيد للتوسع الاستيطاني – لمدة عشرة أشهر – حدث خلال فترة أوباما وكان “مضيعة للوقت” على حد تعبيره، ومنذ ذلك الحين لم ينجح ذلك بجلب الإسرائيليين والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات.

وقال السفير الأمريكي إن ضم إسرائيل للجزء الذي ستحتفظ به الآن في مقابل الامتناع عن الاستيلاء على المزيد من الأراضي المخصصة لفلسطين هو صيغة “بدت وكأنها صفقة عادلة للغاية – بالنسبة لنا وللفلسطينيين ولإسرائيل”.

وماذا سيحدث بعد أربع سنوات؟ هل ستحصل إسرائيل على الضوء الأخضر لإعلان سيادتها في الأجزاء المتبقية من الضفة الغربية؟

ليس بالضرورة، أجاب فريدمان.

وقال: “في نهاية السنوات الأربع، اذا لم يكن هناك تقدم ولم يكن هناك أساس لتمديد الفترة – وسيكون ذلك تمديدا سيوافق عليه الطرفان – عندها ستعود [الأجزاء المتبقية من الضفة الغربية] إلى ما هي عليه اليوم”.

بحسب فريدمان فإن المناطق التي لم تقم إسرائيل بضمها ستبقى تحت إدارة وحدة تنسيق أعمال الحكومة في الأراضي، الهيئة التابعة لوزارة الدفاع والمسؤولة حاليا عن تطبيق سياسات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وقال إنه لا يوجد حدث محدد قد يحدث في نهاية السنوات الأربع التي بدأت في 28 يناير، عندما تم الكشف عن خطة السلام في البيت الأبيض، وأضاف “نأمل أن تكون هناك مبادرة أخرى”.