قلل السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، من احتمال قيام رئيس أمريكي في المستقبل من تغيير قرار واشنطن في نقل السفارة إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.

في مقابلة نشرتها صحيفة “يسرائيل هيوم” يوم الجمعة، قال فريدمان أيضا أن الولايات المتحدة لا ترى ببناء المستوطنات الإسرائيلية عائقا أمام السلام مع الفلسطينيين، وأنه لن يطلب من إسرائيل الامتناع عن خطط بناء محددة أو خطوات أخرى في الضفة الغربية.

وقال فريدمان إنه لا يرى إدارة جمهورية أو ديمقراطية في البيت الأبيض تقوم بإلغاء قرار الرئيس دونالد ترامب من 6 ديسمبر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة، على الرغم من التحذيرات من قبل الديمقراطيين ضد الخطوة حينذاك.

وأضاف: “لكي تتمكن الإدارة من عكس القرار، عليهم أن يخلصوا إلى أن القدس ليست عاصمة إسرائيل وأن تل أبيب هي العاصمة. أعتقد أن ذلك سيكون مثيرا للجدل أكثر بكثير مما فعله الرئيس”.

الحضور يشاهد الكلمة المصورة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مراسم افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، 14 مايو، 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

وتابع القول: “سيتعارض ذلك تماما مع الواقع وأنا لا أعتقد أن هناك أي سياسي أمريكي من أي حزب – ومن دون حزب – سيقوم باتخاذ موقف يتناقض تماما مع الواقع”.

في حين أن نقل السفارة إلى القدس حظي بدعم من كلال الحزبين في الكونغرس منذ عام 1995، إلا أن الرؤساء من كلا الحزبين امتنعوا عن القيام بالخطوة خوفا من أن يؤدي ذلك إلى تأجيج التوتر في المنطقة والحكم مسبقا على المفاوضات بشأن واحدة من أكثر المسائل المتنازع عليها في الصراع.

ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية، في حين ترى إسرائيل بالمدينة كاملة عاصمة لها.

متظاهر فلسطيني يحمل لافتة كُتب عليها “القدس للمسلمين” خلال مظاهرة في إسطنبول ضد السفارة الأمريكية الجديدة في القدس، 14 مايو، 2018. (AFP Photo/Ozan Kose)

وقال ترامب إنه من خلال الإعتراف بالقدس فهو قام بإبعاد نقطة خلاف عن الطاولة وهو ما يسمح للمفاوضات بالمضي قدما، لكن الفلسطينيين ردوا بمقاطعة الجهود الأمريكية لإطلاق المحادثات.

ولم تنُشر بعد خطة سلام أمريكية مرتقبة يتم العمل عليها، لكنها تلاقي مع ذلك رفضا من قيادة السلطة الفلسطينية.

وفي حين أن ترامب قال في الشهر الماضي أنه سيكون على إسرائيل دفع “ثمن أعلى” في المحادثات بسبب الاعتراف الأمريكي بالقدس، إلا أن فريدمان  قال إن الرئيس كان يشير فقط إلى بوادر حسن نية محتملة قد تقرر إسرائيل القيام بها.

وقال: “نأمل في الحصول على اعتبار متبادل، ولكن لا يوجد مطلب محدد. لا يوجد بصراحة مطلب من أي نوع. لا يوجد هناك أي مقابل على الإطلاق”.

وتم نشر تصريحات فريدمان بعد أيام من إعلان البارغواي عن إعادة سفارتها من القدس إلى تل أبيب، بعد أربعة أشهر من ذهابها في أعقاب الخطوة الأمريكية.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان يتحدث إلى صحيفة التايمز أوف إسرائيل في السفارة الأمريكية، القدس، في 30 مايو 2018. (Matty Stern, U.S. Embassy Jerusalem)

إسرائيل، التي كانت احتفلت بعلاقاتها الوثيقة مع البارغواي في شهر مايو، ردت بإغلاق سفارتها في أسونسيون، وقام نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس بالاتصال برئيس البارغواي، ماريو عبدو بينيتز، وحضه على إبقاء السفارة في القدس.

في حالة البارغواي، قام رئيسها حينذاك، هوراسيو كارتيس، باتخاذ قرار نقل السفارة في الأشهر الأخيرة له في المنصب من دون التشاور مع عبدو بينيتز، الذي كان رئيسا منتخبا في حينها. غواتيمالا هي الدولة الوحيدة الأخرى التي قامت بنقل سفارتها إلى القدس.

صورة تظهر المدخل الخالي وإعلان معلق على باب سفارة البارغواي المغلقة في القدس، 6 سبتمبر، 2018. (AFP / THOMAS COEX)

يوم الخميس، قال عبدو بينيتز إن بلاده سوف “تلتزم بالقانون الدولي وقرار الأمم المتحدة الذي لا يزال يعتبر [القدس] منطقة في نزاع” بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال فريدمان أيضا للصحيفة المجانية، التي تُعتبر مقربة من رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ويملكها الملياردير الداعم لترامب، شيلدون أديلسون، إن واشنطن لن تطلب من إسرائيل الامتناع عن البناء في المستوطنات، لكنها ستطلب منها في بعض الأحيان النظر في بعض القيود.

وقال “نحن لا نقول لإسرائيل ما تفعل وما لا تفعل. إنها دولة سيادية وعليهم اتخاذ هذه القرارات”.

صورة توضيحية: حي جديد في مستوطنة إفرات اليهودية في الضفة الغربية ، في 26 يناير 2017. (Gershon Elinson / Flash90)

وأضاف “ولكن لدينا علاقة مفتوحة وعلاقة حسن نية، ونحن نتحدث عن هذه الخطط ونقوم بذلك من وجهة نظر عبر عنها الرئيس في وقت مبكر من رئاسته – أن المستوطنات ليست عائقا أمام السلام ولكن إذا استمر التوسع الاستيطاني غير المقيد، من الناحية الحسابية، ستكون هناك حدود أكبر على الأراضي التي يمكن إعطاؤها للفلسطينيين”.

على عكس الإدارات السابقة، التي أدانت عادة البناء الاستيطاني وحضت إسرائيل على كبح البناء في الضفة الغربية والقدس الشرقية، فإن إدارة ترامب التزمت الصمت تقريبا إزاء هذه المسألة.

توصيحية: سيدة فلسطينية من مخيم جلزون تقف عن تقاطع طرق غب مدينة رام الله في الضفة الغربية مع مستوطنة بيت إيل الإسرائيلية من ورائها، 25 يناير، 2017. (AFP/Abbas Momani)

فريدمان بنفسه كان متبرعا لمستوطنة بيت إيل، القريبة من رام الله، قبل أن يصبح سفيرا.

وقال إن المسؤولين الأمريكيين، عندما تُعرض عليهم خطط بناء إسرائيلية في الضفة الغربية، لا يحكمون إلا على ما وصفه بإستراتيجية إسرائيل “المعقولة” للتنمية الشاملة.

وقال: “نحن لا نقول لهم أبدا، ’عليكم سحب ذلك’. إذا كانت لدينا مشكلة مع شيء ما نقول، ’هل أنتم حقا بحاجة إلى الذهاب إلى هذا الحد؟ هل يمكنكم البناء بصورة أقرب إلى خطوط الملكية القائمة”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.