هاجم السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان وسائل الإعلام يوم الإثنين بسبب ما وصفه بفشلها في تغطية الاحتجاجات العنيفة على حدود غزة في الأشهر القليلة الماضية بشكل منصف، ونصح الصحافيين ب”إبقاء أفواهكم مغلقة” إذا لم يكن بإمكانهم اقتراح طريقة أفضل من التي تستعملها إسرائيل للتعامل مع المظاهرات.

وقال فريدمان إن بعض الانتقاد لإسرائيل قد يكون مشروعا، لكنه أضاف أن على الصحافيين بذل جهود أكبر لايجاد بدائل لاستخدام إسرائيل للقوة الفتاكة، التي أسفرت عن مقتل عشرات الفلسطينيين، قبل اتهامها بارتكاب خطأ.

وقال فريدمان خلال حديث للصحافة الأجنبية تم تنظيمه في القدس: “يبدو لي أنه في بيئة الصحفية تنتقد فيها تسعة من أصل عشر مقالات حول غزة إسرائيل ستعتقد أن بعض الصحافيين سيأخذون وقتا للقاء خبراء ومحاولة فهم ما الذي يمكن فعله بصوة أفضل قبل أن يوجهوا انتقاداتهم. وأنا لم أر ذلك”.

مضيفا أنه قضى كثيرا من الوقت في الحديث مع خبراء عسكريين في الولايات المتحدة وفي إسرائيل وفي بلدان أخرى حول قواعد الاشتباك الصحيحة – وهو ما كان على الصحافيين فعله كما قال – ووجود أن الانتقادات الموجهة لإسرائيل لا أساس لها في معظمها.

فلسطينيون يحاولون الاختباء من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية بالقرب من الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل في شرقي مدينة غزة، 14 مايو، 2018. (AFP/ MAHMUD HAMS)

ملمحما إلى أن انتقاداته موجهة في الأساس إلى صحيفة “نيويورك تايمز”، قال فريدمان للصحافيين: “أبقوا أفواهكم مغلقة حتى تجدون طريقة. لأنه عدا ذلك، كل ما تفعلونه في الواقع هو خلق انطباعات لا أساس لها من الصحة. إنها تناسب رواية، تناسبا رأيا، تناسبا أجندة، ولكنها ليست عملا صحفيا، لأنها لا تستند على تحليل جدي وواقعي”.

ودافعت إسرائيل عن استخدامها للغاز المسيل للدموع، وكذلك للقوة الفتاكة، كوسائل للدفاع عن حدودها مع غزة خلال المواجهات العنيفة التي شهدت احتشاد عشرات آلاف الأشخاص عند السياج أسبوعيا، ابتداء من 30 مارس. ووصلت المظاهرات إلى ذروتها في 14 مايو، بالتزامن مع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وقال مسؤولون عسكريون إن مسلحين استخدموا المظاهرات كغطاء لشن هجمات على القوات الإسرائيلية أو محاولات إلحاق أضرار بالسياج الحدودي أو التسلل إلى إسرائيل. بحسب مصادر في إسرائيل وغزة فإن معظم القتلى البالغ 110 في المظاهرات هم عناصر في حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى.

شاب فلسطيني يستخدم المقلاع خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بالقرب من حدود غزة وإسرائيل، 18 مايو 2018 (AFP Photo/Mahmud Hams)

وتجددت الانتقادات لإسرائيل يوم الجمعة بعد مقتل مسعفة فلسطينية في غزة برصاص إسرائيلي عند محاولتها كما يبدو تقدم المساعدة لمتظاهرين مصابين خلال مظاهرة عند الحدود. وقال الجيش الإسرائيلي أنه يحقق في الحادثة.

وقال فريدمان إن الخبراء قالوا له إن استخدام الغاز المسيل لدموع وخراطيم المياه ووسائل غير فتاكة أخرى لتفريق الحشود ما كانت لتثبت فعاليتها خلال المظاهرات المستمرة منذ أسابيع، ولكنه لم يوفر أي تفاصيل إضافية.

وتساءل: “إذا لم يكن ما يحدث صحيحا، فما هو الصحيح؟ ما الذي كنتم ستستخدمونه بدلا من الرصاص؟”.

وأضاف السفير الأمريكي، الذي انتُقد في السابق بسبب آرائه المتشددة التي تعكس موقف حكومة اليمين الإسرائيلية، أن الأسابيع الأخيرة شهدت “الكثير من الانتقاد لإسرائيل” في الإعلام.

جنود اسرائيليون بالقرب من الحدود بين قطاع غزة واسرائيل، 14 مايو 2018 (Thomas COEX/AFP)

وقال: “البعض منها قد يكون مشروعا. أعتقد أن دولة إسرائيل قامت بنفسها بإجراء تحقيقات داخلية في ما حدث. قد تكون هناك ربما أشياء كان يمكن القيام بها بصورة أفضل. أنا متأكد من أن هناك دائما أشياء يمكن القيام بها بشكل أفضل”، مضيفا “لم يقم أحد، مع كل الانتقادات التي وُجهت لإسرائيل، لم يقم أحد بتحديد وسائل أقل فتكا كان يمكن لإسرائيل الدفاع بها عن نفسها خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة. لا أحد”.

وأضاف فريدمان أن التعامل الإسرائيلي مع المظاهرات كان على أكمل وجه في ظل الظروف التي وصفها بغير المسبوقة.

وقال فريدمان “من قام بفعل ذلك بشكل أفضل في ظروف الأخرى؟ أين توجد هناك حالة أخرى قام فيها 40 ألف شخص بالاندفاع على الحدود تحت غطاء حرق الإطارات مع زجاجات حارقة ومسدسات وطائرات رُسم عليها صلبان معقوفة بدأت بالحرائق في كل مكان – حرائق لا تزال مشتعلة اليوم؟”

وتابع قائلا: “أين حدث ذلك في مكان آخر، حيث اندفع الناس إلى الحدود وهم ملتزمون بقتل المواطنين على الطرف الآخر وتصرف أحدهم بشكل أفضل؟ أين هو اللديل الذين يقول أنه عندما يحدث ذلك  تفعل كذا وكذا، ويمكنك تجنب خسارة الأرواح أو الإصابات الجسدية؟”

وقال فريدمان إنه من دون وجود تحليل مقارن فإن “جميع التقرير تكون سطحية بالكامل”.

’لا توجد ديمقراطية بدون صحافة حرة’

خلال خطابه، كان لفريدمان، وهو محام سابق في قضايا الإفلاس، بعض الكلمات الجيدة أيضا للصحافة، حيث أشاد بالتعديل الأول لدستور الولايات المتحدة الأمريكية وقال إن الصحافة الحرة ضرورية في نظام ديمقراطي سليم، حتى لو هاجمت مواقف يعتز بها.

وقال: “لن تكون لدينا ديمقراطية بدون صحافة حرة. من المستحيل فعل ذلك. إن النقد هو لعبة عادلة. هذا ما أتوقعه وهذا ما أقدره”.

ويبدو أن هذه التصريحات تتناقض مع بعض الأقوال التي أدلى بها رئيسه، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دعا الى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الحريات الإعلامية، معتبرا التقارير الناقدة له “أخبارا مزيفة”.

وقال فريدمان يوم الإثنين إن الاضطرار للتعامل مع متطلبات المنافسة المتعلقة بالدقة والسرعة ليس بعذر مقبول يبرر صحافة مهملة، وأضاف أنه في حين أنه يحق أن يكون لكل شخص رأيه الخاص به، لا يحق أن يكون لكل شخص حقائقه الخاصة به.

وأضاف: “وهناك أهمية للحقائق. إذا كانت الحقائق خاطئة، لا بد من أن يكون هناك اعتراف وبعض المساءلة”.

وتابع قائلا: “وطالما أن ذلك غير موجود، فأنا أعتقد أن الناس سيستمرون بالشعور بالراحة مع الحصول على الخبر أولا وبصورة غير صحيحية. لأنه إذا وصل إليك الخبر أولا وبصورة غير صحيحة من دون أن يكون هناك ثمن لذلك، فستفعل ذلك مرارا وتكرارا”.