واشنطن – قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، خلال تجمع لقادة أمريكيين يهود وإنجيليين إن قيام دولة فلسطينية سيستغرق وقتا طويلا بموجب شروط خطة البيت الأبيض للسلام في الشرق الأوسط، وفقا لمصادر تواجدت في الغرفة.

بعد وقت قصير من قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالكشف عن اقتراحه الذي طال انتظاره يوم الثلاثاء، بينما وقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى جانبه، التقى فريدمان مع مجموعة تضم أكثر من عشرين قائدا يهوديا وإنجيليا في إحاطة غير رسمية.

إحدى النقاط التي أثارها كانت أنه في حين أن خطة ترامب تدعو ظاهريا إلى حل الدولتين، إلا أن الإدارة لا تتوقع إقامة دولة فلسطينية في المستقبل القريب.

وقال مسؤول يهودي أمريكي كان حاضرا في اللقاء إن “السفير فريدمان قال إن الأمر سيستغرق وقتا طويلا للفلسطينيين لبناء المؤسسات التي يحتاجونها لتكون لديهم دولة تعمل بكامل قوتها وهذا جزء من السبب وراء منحهم جدولا زمنيا لأربع سنوات في الخطة”.

وتنص خطة ترامب المكونة من خمسين صفحة، والتي نُشرت هذا الأسبوع، على إقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف على معظم أجزاء الضفة الغربية، ومن دون غور الأردن وشبكة من الجيوب التي تم إخراجها لتشمل جميع المستوطنات الإسرائيلية ومساحات صغيرة من الأرض تصل بينها.

وتفرض كذلك التجميد على البناء الاستيطاني في المناطق المخصصة لدولة فلسطينية مستقبلية، التي ترتكز على شروط طالب بها نتنياهو منذ فترة طويلة، بما في ذلك أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، واعتراف الفلسطينيين بالدولة اليهودية، واستمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية الشاملة في الضفة الغربية.

ولكن الخطة تسمح للقدس أيضا بتوسيع القانون الإسرائيلي ليشمل جميع المستوطنات القائمة، وهو ما يعادل الضم.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض، 28 يناير، 2020 في واشنطن. (Sarah Silbiger/Getty Images/AFP)

من جهته، قال نتنياهو لصحافيين بعد وقت قصير من المؤتمر الصحافي الذي عُقد في البيت الأبيض إنه سيطرح اقتراح ضم غور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية للتصويت عليه خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة الأحد.

ورد سياسيون إسرائيليون من اليمين، بمن فيهم نفتالي بينيت وأييليت شاكيد (حزب يمينا)، وقادة المستوطنين على إعلان ترامب بالدعوة إلى ضم المستوطنات والمناطق في غور الأردن بأسرع وقت ممكن.

في حين أعلنت القيادة الفلسطينية، التي قطعت علاقتها بإدارة ترامب منذ اعلان الأخيرة عن نقل سفارتها إلى القدس، رفضها للخطة مسبقا.

يوم الثلاثاء، قال فريدمان لصحافيين إن لإسرائيل الحرية في ضم مستوطنات الضفة الغربية بشكل فوري، ولكنه تراجع عن تصريحه يوم الأربعاء، حيث قال أنه سوف يتعين على لجنة أمريكية-إسرائيلية المصادقة على معايير أي خطوة في هذا الاتجاه.

وشارك في اللقاء مع القادة اليهود والإنجيليين ممثلون من منظمات يهودية كبرى، مثل الاتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية، ومؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى والاتحاد الأرثوذكسي، وبعض المجموعات اليهودية اليمينة مثل المنظمة الصهيونية في أمريكا الشمالية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصافح القس روبرت جيفريس في ’احتفال الحرية’ في ’مركز جون ف. كنيدي للفنون الأدائية’ بواشنطن، 1 يوليو، 2017. (Olivier Douliery/Pool/ Getty Images via JTA)

ومن بين القادة المسيحيين الإنجيليين الذين شاركوا في اللقاء توني بركينز، رئيس مجلس أبحاث الأسرة؛ جوني مور، مؤسس منظمة “كاريوس”، ورئيس ائتلاف الإيمان والحرية، رالف ريس، والقس روبرت جيفريس.

وقالت المصادر إن معظم الجلسة خُصصت لشرح الخطة.

وقال أحد المسؤولين إن فريدمان “ناقش بعض التفاصيل الإضافية في الخطة”، وأضاف أنه “شرح لنا تصريح الرئيس بشأن عاصمة فلسطينية محتملة في شرقي القدس في الجزء الواقع وراء الجدار الأمني، على سبيل المثال. وناقش عددا من العناصر الأخرى في الخطة بتفصيل أكثر من تلك التي تحدث عنها الرئيس ورئيس الوزراء في الجلسة العلنية”.

ولقد أربك ترامب البعض الثلاثاء عندما قال إن الخطة ستعترف بالقدس “عاصمة غير قابلة للتجزئة” لإسرائيل، بينما قال في وقت لاحق إن الخطة تعرض إقامة عاصمة فلسطينية في شرقي القدس.

وقال المصدر إن معظم الأشخاص في الغرفة أبدوا تقبلا للاقتراح. “أعتقد أن الشعور العام بشأن الخطة كان التقدير للعمل الشاق والأفكار التي خرجت بهذه الخطة” كما قال وأضاف “لم يتم بعد دراسة الكثير من التفاصيل وفهمها”.

بخلاف الإدارات الأمريكية السابقة، تتصور الخطة إنشاء دولة فلسطينية في جزء من الضفة الغربية، وعدد ضئيل من الأحياء في القدس الشرقية وقطاع غزة وبعض مناطق جنوب إسرائيل – بشرط أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية ونزع سلاح حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة.

وتدعو الخطة أيضا إلى السماح لإسرائيل بضم المستوطنات، ومنح الدولة اليهودية السيادة على غور الأردن، بالإضافة إلى استمرار السيطرة الأمنية الشاملة غرب نهر الأردن، ومنع الفلسطينيين من دخول إسرائيل كلاجئين.