في اجتماع مع عدد من قادة المستوطنين الأربعاء، قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، إنه لا يرى “أي سبب لإخلاء المستوطنات” في اتفاق سلام، بحسب ما قاله عضو كنيست من حزب “الليكود”.

وتحدث عضو الكنيست يهودا غليك، الذي قام بتنظيم هذا اللقاء بالتعاون مع رئيس المجلس الإقليمي هار حفرون، يوحاي دماري، عن هذه التصريحات لتايمز أوف إسرائيل وقال إن السفير كان “واضحا جدا” في أقواله فيما يتعلق بالمجتمعات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ورفضت متحدثة باسم السفارة التعليق.

وقال دماري إن هدف الاجتماع في السفارة الأمريكية في القدس هو عرض عدد من المشاريع الاقتصادية الإسرائيلية الفلسطينية في الضفة الغربية، قبل كشف النقاب عن مبادرة السلام الأمريكية المنتظرة.

بحسب رئيس المجلس الإقليمي هار حفرون، المسؤول عن أكثر من 19 مستوطنة إسرائيلية في جنوب الضفة الغربية، فإن الاجتماع شكّل فرصة لعرض وجهة نظر المستوطنين.

وقال دماري في بيان له بعد الاجتماع إن “الواقع في العقود الأخيرة علمّنا أن أي محاولة لفرض حلول سياسية من قبل أشخاص ليسوا على الأرض [في إسرائيل] ولا يتنفسون الصراع في كل يوم مصيرها الفشل، والعقدين الداميين الماضيين هما خير دليل على ذلك”.

(من اليسار إلى اليمين) المستشار البرلماني أوري بانك، عضو الكنيست من ’الليكود’ يهودا غليك، السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، رجل الأعمال الفلسطيني محمد ناصر، رئيس المجلس الإقليمي هار حفرون يوحاي دماري، وكبير موظفيه جول كوبلاند، خلال اجتماع في السفارة الأمريكية في القدس، 15 أغسطس، 2018. (Har Hebron Regionl Council)

وعرض غليك ودماري، اللذان انضم إليهما رجل الأعمال الفلسطيني البارز محمد ناصر، خطة لبناء منطقة صناعية إسرائيلية جديدة في جنوب الضفة الغربية توفر الوظائف لآلاف العمال الفلسطينيين، بالإضافة إلى مركز طبي سيخدم كلا المجتمعين من وراء الخط الأخضر.

وقال غليك، وهو من سكان مستوطنة أوتنئيل في جنوب الضفة الغربية، إن فريدمان “أعجب كثيرا” بالمقترحات، لكنه أراد بدء العمل بها قبل التدخل.

ونقل النائب من الليكود عن فريدمان قوله إنه “حالما تكون هناك حقائق على الأرض، سيكون من دواعي سرور الولايات المتحدة المساعدة في الدفع بالأمور قدما”، لكن غليك أكد على أنه لا يتحدث باسم السفير.

وسعى الممثلون الإسرائيليون أيضا إلى الحصول على تأييد السفير في دعم خطة سلام اقتصادي، أكد دماري على أنها سوف “تجعل من الحديث عن التنازلات غير ضروري” – أي الأرض مقابل السلام.

وأضاف غليك: “لا أعتقد أن هذه هي الطريقة الوحيدة للمضي قدما هنا لأنه لا نحن ولا الفلسطينيين سنختفي في أي وقت قريب وعلينا أن نتعلم العيش معا”.

وزعم عضو الكنيست من الليكود إن هذه السياسة تتوافق مع وجهة نظر فريدمان والحكومة الأمريكية، التي “تعمل نحو بناء السلام وليس تدمير مجتمعات”.

السفير الامريكي الى اسرائيل دافيد فريدمان يقدم تعازيه في منزل عضو الكنيست يهودا غليك في مستوطنة عوتنئيل في الضفة الغربية، 3 يناير 2018 (Courtesy Har Hebron Regional Council)

في ختام الاجتماع اتفق الجانبان “على الإبقاء على قناة اتصال مفتوحة”، كما قال غليك، مع مسؤولين أمريكيين للبقاء على اطلاع بوضع المقترحات وتلقي اقتراحات جديدة أيضا.

بعد ساعات من اجتماع يوم الأربعاء في السفارة، غرد جيسون غرينبلات، الممثل الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المفاوضات الدولية، بيانا صادرا  عن عدد من المسؤولين – من بينهم فريدمان – جاء فيه إن الطريقة الوحيدة للوصول إلى اتفاق الوضع النهائي هي قبول كلا الجانبين بتنازلات مؤلمة.

وقال المسؤولون “لن يكون هناك أحد راض تماما عن اقتراحنا، ولكن هذه هي الطريقة التي يجب أن تكون إذا كانت هناك رغبة في تحقيق سلام حقيقي”، وأضاف البيان “يمكن للسلام أن ينجح فقط إذا استند على حقائق”.

وقال المسؤلون في إدارة ترامب إنهم يضعون اللمسات الأخيرة على الخطة ويعملون على طرحها، لكنهم لم يعلنوا عن أي جدول زمني.

حتى قبل طرح الخطة، ترفض السلطة الفلسطينية، التي تقاطع الإدارة الأمريكية، محاولة استئناف المفاوضات.

ويعود الإحباط الفلسطيني من البيت الأبيض إلى شهر ديسمبر الماضي، عندما أعلن ترامب رسميا عن اعترافه بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل ووضع خطة لنقل السفارة الأمريكية إلى هناك من تل أبيب. وتم افتتاح المجمع الجديد للسفارة في القدس في شهر مايو.

منذ إعلان ترامب، يرفض المسؤولون في السلطة الفلسطينية الاجتماع مع أعضاء من إدارة ترامب، معتبرين أن الإدارة تنازلت عن دورها كوسيط نزيه في المفاوضات.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل اجتماع في فندق القصر خلال الدورة ال 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر 2017 في نيويورك. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

ومع ذلك، يحاول الفريق المكلف من قبل ترامب بمحاولة ترسيخ اتفاق سلام المضي قدما في تطوير خطة لما وصفه الرئيس ب”صفقة القرن”.

وعلى عكس السفراء الأمريكيين السابقين، كان يُعرف عن فريدمان أنه مؤيد قوي للمستوطنات الإسرائيلية قبل توليه للمنصب، حيث كان رئيسا لمنظمة “أصدقاء مؤسسات بيت إيل في أمريكا”، وهي منظمة تدعم مستوطنة كبيرة في الضفة الغربية تقع بالقرب من رام الله.

وقد استمر هذا الدعم منذ تعيينه سفيرا. في سبتمبر، قال فرديمان إن المستوطنات “هي جزء من إسرائيل”.

إلا أن وزارة الخارجية الأمريكية رفضت هذه التصريحات، حيث قالت المتحدثة باسم الوزارة، هيذر نويرت، للصحافيين إن تصريحات السفير يجب “ألا تُقرأ كتغيير في السياسة الأمريكية”.